الرأي

بوتفليقة أيضا..!

جمال لعلامي
  • 5084
  • 4

أبو جرّة سلطاني، قال بالفم المليان:”الجزائريون لا يثقون إلاّ في بوتفليقة”، وفي ردّ غير مباشر عليه وعلى أصحاب هذا الطرح، قال عبد المجيد مناصرة، وبالفمّ المليان أيضا:”هذا الخطاب يكرّس النفاق السياسي، فمثلما للرئيس انجازاته له إخفاقاته، وهو يتحمّل مسؤولية البطالة والشغل والسكن والتنمية وحتى مشكل التوارق وما يجري في مالي”، مضيفا:”من يزعم بأن الرئيس “راقد ما علابالوش.. فهذا استخفاف بالجميع”!

وقبيل انطلاق الحملة الانتخابية، التي يتوقع بعض العرّافين وضاربي خطّ الرمل، أنها ستكون ساخنة وربما وسخة، قال عبد المجيد مناصرة:”نحن لا نملك ملفات فساد، وليس لنا فساد..” بعدما كان زميله السابق في حركة الراحل نحناح، أبو جرّة سلطاني قال:”لنا ملفات فساد وسنستخدمها ضد من يفتح فمه ضدنا!

أمر مهم جاء على لسان رئيس “جبهة التغيير”، عندما قال كشاهد على التوقيع على عقد التحالف الرئاسي قبل رئاسيات 2004، أن أحزاب هذا الأخير تنازلوا عن برنامجهم لصالح برنامج الرئيس، نفاقا وتزلفا منهم دون آن يطلب منهم بوتفليقة ذلك، خاصة وأن مادة من بنود العقد تؤكد على تحالف البرامج أيضا!

لكن لماذا لم يجهر مناصرة في ذلك الحين بأن التحالف لن يدخل الجزائريين الجنة، وهو الذي حضر وبارك وشارك في توقيع التحالف آنذاك؟

أبو جرة قال أيضا أن الاستنجاد بالرئيس لا يستدعي استقالة الأحزاب، وكل الوجوه والشخصيات غير قادرة على إقناع الجزائريين بأن يثقوا فيها، فطلب النجدة يعني طلب مساعدة الأب أو الأخ الكبير لتجاوز معضلة أو أزمة.. لكن بالمقابل، فإن مناصرة، يعتقد على نقيض ذلك، فإن كان الجزائريون لا يثقون إلا في شخص بوتفليقة، فهذا يتطلب رحيل كلّ الوجوه الفاشلة والسياسيين الذين يؤمنون بتشخيص سلطاني!

عندما يتمّ تصفيف تشخيصات أبو جرة ومناصرة، فإن الرئيس “بريئ” و”مسؤول” في نفس الوقت.. بريئ بالنسبة لمن قال مناصرة أنهم “منافقين”، وبريئ بالنسبة لسلطاني الذي قال أن الجزائريين لا يثقون إلا في بوتفليقة، وهم بالتالي لا يثقون لا في الوزراء ولا النواب ولا الأميار ولا الولاة ولا الأحزاب!

سلطاني يقول أن الجزائريين لا يثقون إلاّ في رئيس الجمهورية، لكنه بالمقابل يقول أنه يعارض ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، وسيُسقط البرلمان القادم -حسب توقعاته- المادة المتعلقة بفتح العهد الرئاسية، أثناء تعديل الدستور.. فيما يؤكد مناصرة، بأنه في حال وصل حزبه إلى البرلمان ثم الحكومة، فإنه سيطبق برنامجه، أي أنه لن يطبق برنامج الرئيس سواء كان بوتفليقة أو غيره!

عبارة: إلاّ بوتفليقة، تقابلها عبارة: بوتفليقة أيضا.. فإذا كان جمع يرى بأن الوزير والوالي والمير والنائب والمدير هم الذين يتحملون “البهدلة” التي يعيشها الزوالية، مستندين في ذلك إلى “مشاريع وإنجازات” الرئيس خلال عهده، وخاصة ما تعلق منها باستعادة الأمن وتحقيق المصالحة، فإن جمع آخر، يستند في “توريط” بوتفليقة وتحميله المسؤولية إلى “الإخفاقات” المسجلة بالحكومة والبرلمان والإدارة، والقدرة الشرائية وحتى الإصلاحات والتعيينات في المناصب والوظائف العليا وكذا السياسة الخارجية!

.. هي تناقضات واختلافات تعكس صراعات وخلافات، وتنبئ بأن الحملة الانتخابية ستكون فعلا حامية الوطيس، وقد يُقال فيها ما لا يجب أن يُعرف، لكن الأكيد المؤكد، أن كل الأصوات التي تتهم وتحلم، هي أيضا تتحمّل “كوطة” من وزر تيئيس الأغلبية المسحوقة من الجزائريين بالوعود والعهود الكاذبة والهدرة.. وكذلك بأكل الغلة وسبّ الملة!  

مقالات ذات صلة