الجزائر
ألزم أويحيى بشرح مغزى الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجديدة

بوتفليقة: المرحلة صعبة.. وعلى الجميع تجاوز الاختلافات السياسية

الشروق أونلاين
  • 10600
  • 21
الأرشيف
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

أعطى رئيس الجمهورية موافقته للحكومة، حتى يكون بنك الجزائر ملاذها الوحيد في مواجهة الأزمة المالية، حيث سيكون بإمكان الخزينة العمومية الاقتراض مباشرة من بنك الجزائر، وذلك لمدة 5 سنوات كاملة ستكفل فيها البنك بتغطية عجز ميزانية الدولة وتمويل الديون العمومية الداخلية ومنح موارد للصندوق الوطني للاستثمار، وفيما أكد صعوبة المرحلة التي تمر بها البلاد، دعا الجميع الى تجاوز الاختلافات السياسية للحفاظ على الاستقلالية الاقتصادية و المالية للبلاد.

مثلما سبق وأن كشف عنه الوزير الأول أحمد أويحيى أول أمس، كان ملف القانون المعدل لقانون النقد والقرض حاضرا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم، وبعيدا عن العودة إلى السندات اختارت الحكومة اللجوء إلى بنك الجزائر للاقتراض الداخلي، وذلك لتحصين الدولة من الاستدانة الخارجية، وسيرافق هذا النمط من التمويل الاستثنائي الذي سيتم اعتماده لمدة خمس أي إلى غاية سنة 2022، تطبيق برنامج إصلاحات هيكلية اقتصادية ومالية تهدف إلى إعادة توازن  المالية العمومية وتوازن ميزان المدفوعات.

وفي أعقاب المصادقة على مشروع تعديل قانون النقد والقرض الرامي إلى إدخال التمويل غير التقليدي لصالح الخزينة العمومية، والذي اعتمدت الحكومة من خلاله استنساخ التجربة اليابانية والأمريكية والمملكة المتحدة في مواجهة آثار الأزمة  المالية العالمية على تنميتها، جاء في بيان رئاسة الجمهورية أن الجزائر ستلجأ الجزائر مؤقتا إلى هذا النمط من التمويل في أعقاب مقاومتها خلال 3 سنوات الأخيرة لأزمة مالية حادة ناجمة عن انهيار كبير لأسعار المحروقات.

ويقول أصحاب البيان أن بهذه الطريقة ستتفادى الجزائر توقف مسار تنميتها الاقتصادية والاجتماعية كما سيمكنها هذا الحل من مدة انتقالية بغية استكمال إصلاحاته الاقتصادية والمالية.   

وفي تدخله عقب المصادقة على مشروع القانون، الذي رسخ خيار عدم اللجوء الى الاستدانة الخارجية، أكد الرئيس أن الشعب الجزائري الذي قدم تضحيات كبيرة من أجل تجاوز المأساة الوطنية والعودة إلى مسار التنمية منذ قرابة العقدين يستحق أن لا يعيش أزمة جديدة في التنمية بعد تلك التي شهدها في نهاية الثمانينات. 

وأضاف الرئيس، أنه إذا كان اللجوء الى التمويل، غير التقليدي سيسمح للبلد بالتقدم فإن هذه الصيغة الجديدة تتطلب أيضا من كل واحد إدراك صعوبة الظرف والجهود التي يفرضها، مشيرا أنه من واجب الشركاء الاجتماعيين والحكومة  التحلي بالتضامن والتنسيق من أجل ضمان الإصلاحات في ظل السلم الاجتماعي. 

ودعا رئيس الدولة العمال إلى العمل كل في قطاعه لتكثيف الجهود من أجل دفع الإصلاحات الموجهة لعصرنة تسيير البلد وفعالية وتنافسية اقتصاده من أجل تحقيق مداخيل تضمن استمرارية العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني على المدى الطويل. 

وأشار بوتفليقة إلى أن الجزائر التي ما تزال تتمتع  باستقلالية اقتصادية خارجية بفضل التسديد المسبق لديونها و تراكم احتياطات الصرف يمكنها اليوم اللجوء بكل سيادة إلى التمويل الداخلي غير التقليدي لتفادي تراجع نموها الذي قد يكون خطيرا ليس فقط اقتصاديا بل اجتماعيا أيضا، مذكرا أنه من واجب كل واحد بغض النظر عن الانتماءات بما في ذلك السياسية المساهمة في الحفاظ على الاستقلالية الاقتصادية والمالية للبلاد من خلال الانضمام للإصلاحات والجهود التي  يقتضيها ذلك في دعوة ضمنية لتحقيق التوافق حول الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يبدو أن أحمد أويحيى سيتولى تطبيقها. 

في مقابل دعوة الرئيس الجميع الى تجاوز الاختلافات بما في ذلك التوجهات والانتماءات السياسية في الحفاظ على استقلالية القرار الاقتصادي، ألزم الحكومة بشرح المغزى الحقيقي  للإصلاحات التي سيتم إطلاقها بهدف إشراك المجتمع في هذه المرحلة التي تواجه فيها البلاد تحديات عديدة. 

وبعد المصادقة على مشروع تعديل قانون النقد والقرض الذي غطى على  مخطط عمل الحكومة، أعطى الرئيس موافقته على مخطط عمل حكومة أويحيى، والتي ترتكز على نفس المحاور التقليدية، منها الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها ووحدتها وتعزيز الديمقراطية بما في ذلك تنظيم جيد للانتخابات المحلية المقررة في شهر نوفمبر 2017. وترقية دولة القانون والحكم  الرشيد في شتى ميادين الحياة الوطنية. 

أما على الصعيد الاقتصادي فيؤكد برنامج العمل على وجه الخصوص على سياسة تكثيف النمو من خلال تحسين محيط الاعمال وترقية  الاستثمار في كافة القطاعات و دعم التنمية الفلاحية والريفية وكذا تثمين التنمية المحلية. 

وفي المجال الاجتماعي ستواصل الحكومة حسب مخطط عملها اصلاح المنظومة الوطنية للتربية و التكوين ونظام الصحة. ومواصلة امتصاص العجز في مجال السكن وتحسين الإطار المعيشي للسكان، إلى جانب ترقية الشغل والشباب والثقافة، فيما تبقى العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني ضمن محور عمل الحكومة. 

كما صادق مجلس الوزراء على مشروع القانون العضوي المعدل للقانون العضوي المتعلق بتنظيم وسير مجلس الدولة، وتأتي هذه المراجعة التشريعية لمرافقة الأحكام الجديدة للدستور لاسيما المادة 142 التي تؤهل مجلس الدولة لإبداء رأي حول مشاريع الأوامر التي يتخذها الرئيس خلال الشغور البرلماني، وصادق أيضا على مشروع قانون يتضمن تعديل قانون تنظيم  السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين.  

هذه المراجعة لقانون تنظيم السجون تتضمن وضع المحبوسين المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحريات تحت المراقبة الالكترونية، وتتطلب الاستفادة من هذا النظام الجديد تقديم المحبوس المعني طلبا يدرسه القاضي، وفي حالة الموافقة يخضع المحبوس إلى حمل سوار الكتروني لضمان تواجده بالمكان الذي حدد له.  ويمكن للقاضي إلغاء هذا الإجراء في حال عدم احترام المحبوس لالتزاماته أو عندما يمس إجراء الوضع تحت المراقبة الالكترونية بالأمن والنظام العام.  

كما بحث مجلس الوزراء وصادق على ثمانية مراسيم رئاسية تتضمن الموافقة  على عقود أو ملحقات لعقود بحث واستغلال المحروقات، ويتعلق أحد هذه المراسيم بعقد يربط سوناطراك بشركة ايني لتمديد بـ 5 سنوات إنتاج حقل بترولي، فيما تتعلق المراسيم السبعة الأخرى بملحقات عقود مبرمة بين  سوناطراك و وكالة النفط للبحث والاستغلال على مستوى 14 محيطا، كما صادق مجلس الوزراء على مداخلة  لوزير السكن والعمران والمدينة  تتعلق بخمسة عقود بالتراضي تتضمن انجاز 22.900 مسكن بصيغة البيع بالإيجار، ستنجز هذه السكنات بولاية الجزائر وبجاية وقالمة ووهران.  

واختتم مجلس الوزراء أشغاله بالمصادقة على قرارات فردية تتعلق  بتعيينات وإنهاء مهام موظفين سامين في الدولة.

مقالات ذات صلة