الزيارة تتناول ملفات حساسة محلية، جهوية ودولية
بوتفليقة في تمنراست الثلاثاء
يتوجه رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، هذا الثلاثاء، إلى ولاية تمنراست، في زيارة عمل وتفقد هامة تغطي كل منطقة الجنوب الكبير، من المنتظر أن يتناول خلالها الرئيس عدة ملفات حساسة، جهوية ووطنية ودولية، خاصة وأن الزيارة جاءت بعد تحضيرات حثيثة مع أعيان وعقلاء ولايات أقصى الجنوب، بما فيهم التوارق، كما أنها تتزامن مع تطورات اجتماعية وسياسية داخلية، وأخرى إقليمية، لاسيما ما يحدث في الجوار الليبي، ومخاطر تداعياتها على الجزائر.
- الأجندة الرسمية للزيارة، تتحدث عن تدشين المشروع العملاق المزود لتمنراست بالمياه الصالحة للشرب، انطلاقا من عين صالح، على مسافة 700 كلم، والذي أنجز بكلفة تجاوزت 2.6 مليار دولار، حيث اعتبره بوتفليقة في رسالة له بمناسبة اليوم العالمي للماء تحديا تكنولوجيا وصناعيا حقيقيا، غير أن التحضيرات التي سبقت موعد الزيارة بلقاء وزير الداخلية والجماعات المحلية مع أعيان وعقلاء المنطقة بمقر وزارة الداخلية، وبأمر من الرئيس شخصيا، تؤكد أن الزيارة ستأخذ أبعادا أخرى تتكامل مع استعراض المشاريع الكبرى المنجزة.
- ولعل أهم الملفات التي ستكون حاضرة وبقوة، المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة جراء عمليات تهريب الأسلحة عبر الصحراء الكبرى مستغلة الأزمة الليبية، وخاصة من قبل القاعدة في المغرب الإسلامي، وهو ما سبق وأن حذرت منه الجزائر في عديد المناسبات، وأكدت أن الحل العسكري لا يخدم الشعب الليبي ولا المنطقة عموما، كما أكدت من قبل رفضها لأي تدخل عسكري في منطقة الساحل بدعوى محاربة الإرهاب أو القاعدة، حيث تراهن السلطات العمومية على دور سكان المنطقة في التعاون على تأمين المنطقة، خاصة وأن وزير الداخلية أكد مؤخرا أن الوضع بالمنطقة يستدعي يقظة أمنية استثنائية، ومراقبة أي تحرك مشبوه على الحدود الجزائرية ـ الليبية، أو أي تسلل إرهابي أو استخباراتي قد يكون في مهمة استطلاعية، تزامنا مع استمرار العمليات العسكرية، وتسلل المخابرات إلى العمق الليبي، لاسيما وأن قوات الجيش الوطني الشعبي تمكنت مؤخرا من إحباط عملية تهريب أسلحة من ليبيا عبر الحدود الجزائرية، الواقعة بالقرب من بلدية جانب التابعة لولاية إيليزي، ما دفع بالسلطات العمومية إلى تعزيز التواجد الأمني على طول الحدود الشرقية، والى إعلان رفضها التام لاختراق طائرات التحالف الدولي المنفذة لعمليات عسكرية أو استطلاعية فوق المجال الجوي الليبي الأجواء الجزائرية.
- كما ستكون الزيارة فرصة لبوتفليقة، الذي طالما وضع الجنوب ضمن أولويات الاهتمامات الوطنية، للوقوف على طبيعة الانشغالات والاحتياجات المحلية، لاحتواء أي تحرك للجبهة الاجتماعية جراء أزمة البطالة، حيث كان السكان المحليون أول من تظاهر ضد إقصائهم من فرص التوظيف في الجنوب، وخاصة على مستوى سونطراك، ووكالات التشغيل، إلى جانب السكن، والتهميش في التنمية، حيث تعتبر تلبيتها ذات أولوية قصوى، شأنها شأن كل المناطق الحدودية، شرقا وغربا وجنوبا، تحسبا لأي استغلال سياسي وعرقي ولغوي قد يهدد تماسك المجتمع الجزائري، وما يعمق المخاوف بعد المنطقة وتباعد تجمعاتها السكانية، إلى جانب تميز تركيبة النسيج الاجتماعي، خلافا للاحتجاجات التي عرفتها وتعرفها باقي مناطق البلاد.
- وقد عبر في وقت سابق بعض نواب وأعيان التوراق في البرلمان، صراحة وفي جلسات علانية، عن قلقهم من مظاهر التهميش وغياب التوزيع العادل لمداخيل البترول المستخرجة من المنطقة، في تحذير مباشر من أي عصيان مدني، كما حذرت من جهتها زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، في عدة مناسبات من تحرك أجنبي استخباراتي مشبوه وسط السكان، وخاصة التوارق، وطالبت السلطات العليا باتخاذ الإجراءات المناسبة.
- ومن دون شك، لم يكن لقاء وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، مع أعيان وعقلاء يمثلون سكان تمنراست، إليزي، عين صالح، أدرار، غرداية، ورڤلة، المنيعة وبرج باجي مختار، لقاء مجانيا، أو استعراضيا جاء من العدم، بقدر ما كان استباقيا وذا بعد استراتيجي مبني على معطيات ميدانية حساسة، حيث كانت جلسة استماع ومصارحة والتزام أيضا بتعبيد جسور الثقة المتآكلة وبعث التواصل، رفع خلالها مجموعة من المطالب، منها أولوية تشغيل شباب الجنوب بالشركات النفطية، حيث انتقد الوزير طرق التوظيف في الجنوب، وذهب إلى حد القول بأن” طريقة التوظيف بسونطراك أقامت دولة داخل دولة”، وقال أنه فتح تحقيقات بعدة ولايات يرفض مسؤولوها استقبال المواطنين والتكفل بإنشغلاتهم بناء على شكوى وصلت مصالح الداخلية .
- ولا تقل مطالب الجبهة الاجتماعية والسياسية المطروحة بحدة وبإلحاح، تزامنا مع الثورات الشارع العربي، أهمية بالنسبة لاستقرار البلاد وتماسك لحمتها، حيث من المرتقب أن يفتح الرئيس ملف التغيير لطمأنة الرأي العام انطلاقا من أول خرجة له واحتكاك مباشر مع الشعب، منذ افتتاحه السنة الجامعية بورقلة في 27 أكتوبر 2010، استكمالا للرسالتين الموجهتين إلى أشغال مؤتمر الطلابي الحر ثم الاحتفال بعيد النصر، الذي أكد فيهما أن رفع حالة الطوارئ هي بداية للإصلاحات الشاملة، ردا على تصاعد حراك الشارع السياسي، خاصة وأن مبادرات أغلب الأطراف السياسية الفاعلة، الموالية أو المعارضة، انتهت إلى توافق حول خارطة طريق التغيير الهادئ والواعي، في البحث عن مطلب الشرعية الديمقراطية، محذرة في نفس الوقت من مغبة تجاهل الطابع الأستعجالي لمطلب الإصلاحات، ردا على ما لمسته من تردد في خرجة رئيس الوزراء، أحمد أويحيى، الأخيرة عبر التلفزيون
- وتشمل أجندة الرئيس الرسمية أيضا خرجة ثانية تقوده إلى تلمسان، عاصمة الثقافة الإسلامية، من شأنها أن تكون مناسبة أخرى للتواصل مع الرأي العام، إلى جانب زيارة أخرى مرتقبة إلى العاصمة، يدشن خلالها عدة مشاريع هامة تدخل في ترقية محيط العاصمة.