-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفرنسيّون يتخوفون من فتح ماضيهم الاستعماري الإجرامي

ترحيب غربي واستياء فرنسي من زيارة البابا للجزائر

محمد مسلم
  • 1596
  • 0
ترحيب غربي واستياء فرنسي من زيارة البابا للجزائر
ح.م

تسببت زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر والمرتقبة الاثنين المقبل إلى الجزائر، في حالة من الاستياء عند بعض الأوسط بفرنسا، في الوقت الذي كانت فيه الزيارة محل اهتمام وحفاوة من قبل الإعلام الأوروبي والغربي عموما، والذي اعتبرها “ذات أهمية سياسية”.
وأولت الصحافة الإيطالية اهتماما خاصا لهذه الزيارة، ومن بينها صحيفة “لا ريبوبليكا” التي تناولت هذه الزيارة، نهاية الأسبوع، من حيث البعد المتعلق بـ”الحوار بين الأديان في حوض البحر الأبيض المتوسط”، ورأت الصحيفة الإيطالية أن الجزائر تُشكل “مختبرا دبلوماسيا” تتقاطع فيه قضايا الهجرة والذاكرة التاريخية والقضايا الدينية.

اليمين الفرنسي منزعج من المكاسب السياسية للسلطات الجزائرية

ولم تسجل الصحافة الفرنسية أي معالجة موضوعية لزيارة البابا ليو الرابع عشر على الجزائر، باستثناء صحيفة “لوموند” التي سلطت الضوء، نهاية الأسبوع، على البعد الدبلوماسي للزيارة، مشيرة إلى أنها “تعكس رغبة الفاتيكان في إعادة التوازن لعلاقاته مع العالم الإسلامي من خلال تفضيل الشركاء الذين يُنظر إليهم على أنهم مستقرون”.
وأعطت الصحيفة الأولى في فرنسا بعدا آخر للزيارة، معتبرة اختيار الجزائر كوجهة أولى للبابا في المنطقة المغاربية، يأتي اعترافا من زعيم العالم الكاثوليكي، بثقل وزنها ولاسيما ما تعلق بما أسمتها “الوساطة الإقليمية”.
حالها حال صحيفة “لا كروا”، وهي صحيفة فرنسية يومية متخصصة في الشؤون الدينية، والتي أشارت إلى أن: “البابا يأتي أولاً وقبل كل شيء للقاء كنيسة شاهدة، متجذرة في الحوار”، مسلطةً الضوء على بُعد غالباً ما يغيب عن التحليلات الجيوسياسية.
ولقيت الزيارة صدى أيضا لدى الصحافة الإسبانية ممثلة في صحيفة “إل باييس”، التي تحدثت عن استراتيجية جديدة تتبناها الكنيسة الكاثولكية، ممثلة في دولة الفاتيكان، تتمثل في تعزيز وجودها في إفريقيا، التي وصفتها بالقارة التي تشهد نموًا ديموغرافيا ودينيا متسارعا، مشيرة إلى أن “هذا الخيار الاستراتيجي يعكس كنيسة في مرحلة انتقالية، تتجه نحو الجنوب العالمي”.
من جانبها، عالجت الصحافة الأنجلوسكسونية زيارة البابا المرتقبة من منظور آخر غلب عليه البعد التاريخي البعيد، والذي يعود إلى مرحلة ما قبل الفتح الاسلامي.
ومن بين المنابر التي تبنت هذا الطرح، صحيفة “الغارديان” البريطانية المعروفة، التي قالت بأن الجزائر كانت إحدى القواعد الخلفية للدين المسيحي في وقت مبكر، واستشهدت بالقديس سانت أوغسطين الذي ولد بعنابة (أقصى شرق الجزائر) ويعتبر مرجعا من مراجع الديانة المسيحية عبر التاريخ.
وقالت الصحيفة معلقة على مهمة ليو الرابع عشر إلى الجزائر: “بزيارته لمدينة عنابة، يحيي البابا ذكرى طالما تم تهميشها في الروايات الغربية المعاصرة”، وبرأي كاتب المقال في الصحيفة البريطانية فإن ذلك يعتبر محاولة “لإعادة تعريف الجغرافيا الرمزية للديانة الكاثوليكية”.
التعاطي مع زيارة البابا إلى الجزائر وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أين اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” في مقال لها نشر الخميس، الزيارة بأنها “بادرة حوار في عالم متشرذم”، مُشيرةً إلى أنها تمثل “رسالةً إلى العالم الإسلامي بأسره، بروح من الاحترام المتبادل والتعايش”.
في المقابل، فإن اليمين الفرنسي المهووس بكل ما هو جزائري، هاجم زيارة البابا، زاعما بأنها تقدم مكاسب سياسية للسلطات الجزائرية، ومن بين هذه المنابر، مجلة “لوبوان” عبر موقعها على الأنترنيت، حيث عبرت من خلال مقالها عن الخشية من أن تدحض دعاية اليمين واليمين المتطرف الفرنسيين، اللذان يصوران الجزائر على أنها دولة متعصبة، معادية للغرب، ومُثقلة بالتطرف الديني، وهو الاعتقاد الراسخ الذي بات الآن مهددا بالانهيار بعد الزيارة على حد زعمها.
واصطفت صحيفة “لو فيغارو” إلى جانب غير المرحبين بالزيارة، إذ نبهت في مقالها إلى ضرورة ما وصفته حذر الفاتيكان إزاء القضايا التاريخية الحساسة التي لا تزال قائمة بين الجزائر والقوى الاستعمارية السابقة، في إشارة مباشرة إلى فرنسا التي لا تزال ترفض تحمل مسؤولياتها الإجرامية الاستعمارية في الجزائر. وتحدثت عن “دبلوماسية رمزية، حيث ستدرس كل كلمة وكل إيماءة للبابا في ضوء التاريخ الفرنسي الجزائري”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!