“بوتفليقة مرشحنا جميعا.. يا سعداني”
أثارت تصريحات أخيرة للأمين العام للأفلان عمار سعداني، والتي قال فيها بأن حزبه هو من سيحكم بعد الرئاسيات، غضب التشكيلات المحسوبة على السلطة، ووصفها حزب عمارة بن يونس بأنها مغلوطة، وعارض الأرندي احتكار الساحة السياسية من أي جهة، في حين يعتقد الأفلان بأنه بصدد التأسيس لمرحلة جديدة لصالح الشعب.
وأظهرت الأحزاب السياسية التي تعرف بموالاتها للسلطة حساسية وتحفظا من التصريحات الأخيرة للأمين العام لجبهة التحرير، الذي بدا وكأنه يقود بالفعل قاطرة التشكيلات المحسوبة على السلطة، في إصراره على ترشيح رئيس الجمهورية لعهدة رابعة، وتعديل الدستور قبل الانتخابات المقبلة، بسبب التزام تلك الأحزاب، وهي الأرندي وحزب تاج الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية، واكتفائها بتجديد دعمها للرئيس، وإعلانها الوقوف إلى جانبه في حال ترشح للاستحقاقات الرئاسية، وبرر عضو المكتب الوطني لحزب عمارة بن يونس إدريس زيتوفي تحفظ حزبه بشأن المواعيد المنتظرة، بكونه أيد العهدة الرابعة، وهو ينتظر الرئيس أن يفصل فيها، الذي يعد البديل الوحيد لتسيير المراحل المقبلة، ورفض بشدة إصرار سعداني على ان يترشح الرئيس بوتفليقة باسم الأفلان فقط، بحجة انه الرئيس الشرفي للحزب، ويعتقد المتحدث بأنه إذا دخل الرئيس الانتخابات، فسيكون ذلك بصفته مرشحا مستقلا، ولن يمثل تشكيلة سياسية بعينها.
وفتحت الكلمات التي قالها سعداني في تجمع ترأسه بولاية بلعباس نهاية الأسبوع باب الانتقادات عليه، التي طالته من قبل الحركة الشعبية الجزائرية، والتي قال فيها بأن الأفلان هو من سيحكم مستقبلا، ورد عليه العضو القيادي في حزب عمارة بن يونس بأن إصلاحات الرئيس التي شرع فيها عقب خطاب أفريل 2011، كان يستهدف 50 في المائة منها الأفلان والأرندي، “لكنهما للأسف لم يفهما مضمونها”، بدليل التغييرات التي طالت قيادات التشكيلتين، ووصف إدريس زيتوفي تصريحات سعداني بالخطيرة، بدعوى أنها تعني بأن الانتخابات سيطالها التزوير، “وهو يضر بالرئيس لأن يقول أشياء لم يكلف بقولها”، وأصر المتحدث على تعليق الإخفاقات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد في مشجب الأفلان والأرندي، “لأنهما ظلا يقدمان أرقاما مغلوطة للرئيس منذ توليه سدة الحكم”، وقال بأن الحركة الشعبية الجزائرية، تطالب بحكومة حيادية بعد الرئاسيات، وخاطب سعداني قائلا: “أنتم حكمتم واخطأتم، لذلك جاء إقرار الرئيس إجراءات إصلاحات”.
وأظهرت الناطقة الرسمية باسم التجمع الوطني الديمقراطي الذي تمكن من تجاوز عقبة المؤتمر الرابع، نوارة جعفر تحفظها مما قاله عمار سعداني بأن الأفلان بعد 2014 سيكون في الحكم، وليس مع الحكم، وقالت في اتصال مع الشروق بأن الأرندي هو حزب فاعل في الساحة السياسية، ولكنه لا يحتكرها، ولا يدعي إعطاء دروس للآخرين، رافضة التعليق على تصريحات سعداني، “لأنه لكل واحد أسلوبه”، وقالت بأن تعديل الدستور هو من صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو المبادر بها، “ونحن تركنا الاختيار له إن كان التعديل مناسبا قبل أو بعد الانتخابات”، وذكرت بأن الأرندي سبق وله وأن قدم ميزات الرئيس التي تمكنه من الترشح لعهدة أخرى، من بينها “نجاحه في تسيير ملف المصالحة الوطنية، وكذا النجاحات المحققة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن حنكته في مجال السياسة الخارجية، وهي كلها عوامل جعلتنا جاهزين للوقوف إلى جانبه”، وبخصوص مدى وجود تنسيق بين الأرندي والأفلان بشأن الرئاسيات، قالت نوارة جعفر بأن حزبها يعمل في اطار الوعاء الوطني و”تحالفنا مايزال مستمرا في إطار تطبيق برنامج الرئيس”، وردت على القائلين بأن حزبها منقسم إلى جناحين، بتفنيد ذلك، “لأنه نجح في لم الشمل”.
وعلى الجهة المقابلة، يرى الناطق باسم الأفلان سعيد بوحجة بأن إصرار سعداني على ترشيح الرئيس ما هو إلا تنفيذ لقرارات اللجنة المركزية، باعتباره الرئيس الشرفي للحزب، وقال بأن موقف قيادته حصل على تأييد منظمات جماهيرية، من بينها المركزية النقابية واتحاد الفلاحين ومنظمة أبناء المجاهدين، ودافع من جانبه عضو المكتب السياسي مصطفى معزوزي عن تصريحات الأمين العام للحزب العتيد، بدعوى ان لكل حزب مواقفه، “ونحن لا نطلب من الناس أن تمشي معنا، وهدفنا هو خدمة البلاد”.