بوتفليقة: مشروع تعديل الدستور جدّيّ ولن نغامر بالجزائر
قال رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، الإثنين، إن “الجزائر تستعد لتعديل دستورها وتحضر لذلك بجدية وكلها دراية بنضج الأفكار التي أفرزتها المشاورات الواسعة التي نظمت لهذا الغرض”.
وأبرز بوتفليقة في رسالة له للمشاركين في مؤتمر حول “التطورات في مجال القانون الدستوري في إفريقيا” قرأها نيابة عنه المستشار برئاسة الجمهورية محمد علي بوغازي، أن هذه المشاورات الواسعة نظمت بغرض إشراك كافة شرائح المجتمع “والوصول إلى توافق حول المسائل الجوهرية وضمان فعالية حقيقية للأحكام الدستورية الجديدة”.
وقال الرئيس ردا على المشككين في جدية السلطة في المضي في مسار تعديل الدستور إنه “من الواضح أن الهدف المتوخى من نظرتنا إلى الأمور، هو تسهيل مسار انفتاح المجتمع الجزائري ومرافقته، مع العمل على حفظ استقراره وتجنيبه الاضطرابات التي تعرفها مختلف دول عالمنا في زمن التحولات العميقة التي يشهدها”.
وشدد بوتفليقة على أنه يسهر على وجه الخصوص على تفادي التسرع والتقليد والارتجال، مؤكدا أن الجزائر التي عانت الأمرين من ويلات الإرهاب، “ترفض أية مغامرة من هذا القبيل التي غالبا ما تخلف مآسي والتي يرفضها مجتمعنا جملة وتفصيلا”، في إشارة إلى تجارب بعض دول ما يسمى بالربيع العربي التي دخلت نفق العنف والتطرف بعد محاولة انتقال ديمقراطي فاشلة.
وعاد رئيس الجمهورية بالحديث عن الوساطات التي تقودها الجزائر في حفظ السلم في الدول المجاورة وجهودها المتواصلة لتفادي تأزم الأوضاع المادية التي ستنعكس مباشرة على الاستقرار في الجزائر وأكد أن الجزائر “لن تدخر جهدا من أجل العمل على إحلال السلم وفض النزاعات، سواء في مالي أو في ليبيا أو في أي مكان آخر من إفريقيا. وهذه الجهود هي تعبير منا على التزامنا الثابت تجاه قارتنا”.
وبدأت مشاورات سياسية لتعديل الدستور في جوان الماضي بإشراف مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحي وجمعت شخصيات وطنية وأحزاب سياسية واستمرت على مدار 40 يوما.
وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس الجمهورية عن مشروع تعديل الدستور دون الكشف عن موعد تجسيده وذلك بعد أن ساد غموض كبير في الجزائر، حول مصير التعديل الدستوري، حيث كان مرتقبا الكشف عن نتائج المشاورات التي أجرتها الرئاسة مع الأحزاب والشخصيات بشأنه نهاية شهر أوت الماضي ويعيد بذلك هذا المشروع إلى واجهة الأحداث السياسية في الجزائر.
ومنذ نهاية المشاورات حول التعديل الدستوري لم تنشر الرئاسة أي معلومات حول تطورات المشروع أو نتائج المشاورات التي أجريت مع الطبقة السياسية حول التعديل، حتى ساد اعتقاد عن تخلي الرئيس عن مشروعه نهائيا.
ولم تلب أطياف المعارضة الرئيسية في البلاد هذه الدعوة للمشاركة في المشاورات حول الدستور وواصلت عقد لقاءات للتحالف من أجل ما تسميه “الذهاب إلى تغيير ديمقراطي سلمي في البلاد”.
ورفضت أغلب أطياف المعارضة المشاركة في المشاورات بدعوى أن “النظام يريد من خلالها تجاوز الأزمة الحالية وليس حلها”، فيما لبت أحزاب الموالاة وعدة شخصيات الدعوة للمشاركة.
كما أكد قادة المعارضة في عدة مناسبات أنهم غير معنيين بنتائج مشاورات الرئاسة حول تعديل الدستور.
وقال أحمد أويحي مدير ديوان الرئيس في ندوة صحفية في 20 جوان الماضي إن “باب رئاسة الجمهورية مفتوح أمام الأطراف المقاطعة ونحن ننتظرهم في أي وقت للقدوم بآرائهم وأرضياتهم وحتى بمواقفهم العنيدة تجاه موقف السلطة”.
وكانت تقارير صحفية قد ذكرت أن رئيس الجمهورية أبدى تحفظات على الطريقة التي انتهجها مدير ديوانه في مشاورات التعديل الدستوري.
وأشارت إلى أن “بوتفليقة ليس سعيدا بغياب المعارضة عن تلك المشاورات، ويرى أنه كان على رئيس ديوانه أن يبذل جهدا إضافيا لإشراكها في هذا المسار انطلاقا من حرصه على أن تكون الوثيقة نتاج توافق وطني”.
وتحدثت مصادر إعلامية عن إمكانية اللجوء إلى جولة أخرى من المشاورات حول تعديل الدستور، دون تحديد موعد أو كيفية حصول ذلك.
يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي أنجزتها لجنة خبراء قانونيين عينها بوتفليقة العام الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.