بوتفليقة يحرم البرلمان من شرف تعديل الدستور
يختتم غدا البرلمان بغرفتيه دورته الخريفية، ويسدل الستار على نشاطها ليمكن نواب الشعب من الانصراف إلى الراحة، بعد أن مرروا 7 مشاريع قوانين، دون أن يغلق رئيس الجمهورية باب ورشة الإصلاح السياسي ودون أي أنباء أو معلومات عن مشروع تعديل الدستور، الذي يبدو أنه أضحى ملفا مؤجلا إلى ما بعد الرئاسيات، حتى ولو استأنف البرلمان نشاطه في الدورة الربيعية شهر مارس القادم.
اكتفى البرلمان بغرفتيه خلال الدورة الخريفية المزمع إقفالها غدا الأحد، طبقا لأحكام المادة 18 من القانون العضوي (99 – 02)، الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، بالمصادقة على 7 مشاريع قوانين، وعلى نقيض تخمينات بعض الأطراف المتابعة للشأن السياسي، بقي مشروع تعديل الدستور معلقا من عرقوبه، ويبدو حسب المؤشرات أن مشروع تعديل الدستور قد سقط من حسابات رئيس الجمهورية في الوقت الراهن، وأضحى من الملفات المؤجلة إلى ما بعد الرئاسيات، رغم الالتزام الذي قطعه الرئيس بوتفليقة على نفسه في خطابه للجزائريين في الـ15 أفريل 2011، عندما وعد بإصلاح سياسي تكون خاتمته تعديل الدستور.
ورغم أن الدستور يترك هوامش تضمن للرئيس التحرك بين دورتين تشريعيتين، في حال ابتغى استخدام حقه في التشريع بأوامر، إلا أن الظرف السياسي والتحضير لرئاسيات الـ17 أفريل يبدو أنها فعلت فعلتها وأجلت ورقة طريق إصلاح الدستور التي تكفلت بهندستها اللجنة الوطنية لتعديل الدستور التي نصبها الوزير الأول عبد المالك سلال، الذي استبق الوضع الحالي وأعلن يوم تنصيب اللجنة أن عمل هذه الأخيرة غير مربوط بزمن، وهي العبارة التي تبرر تمطيط آجال غلق ورشة الإصلاح السياسي الذي كان مفترضا مع نهاية السنة الجارية.
وبغلق الدورة الخريفية لغرفتي البرلمان، أحصى البرلمان تمرير 7 قوانين، منها قوانين غاية في الأهمية مثل ما هو عليه الشأن بالنسبة لقانون السمعي البصري الذي أنهى كل مراحل صدوره في الجريدة الرسمية حتى يكون عمليا بإبداء المجلس الدستوري الرأي، إلى جانب قانون تنظيم مهنة المحاماة، ومرر النواب مشروع القانون المتعلق بسندات ووثائق السفر، قانون المناجم، قانون العقوبات، قانون المالية 2014، وقانون تسوية الميزانية لسنة 2011، بالمقابل أرجأ البرلمان قائمة من مشاريع القوانين تمت المصادقة عليها في مجلس الوزراء الذي ترأسه بوتفليقة في 30 ديسمبر الماضي، قد تكون حاضرة في الدورة الربيعية التي يفترض فيها أن تكون دورة بيضاء.
وبعيدا عن مشروع تعديل الدستور، نجد مكتب المجلس الشعبي الوطني قد استقبل عددا من النصوص القانونية ذات العلاقة بمجموعة من القطاعات الوزارية يمكن أن تكون حاضرة ضمن نشاط الدورة الربيعية المقبلة، ويتعلق الأمر بمشاريع القوانين المتعلقة بحماية الطفل والتعاضديات الاجتماعية ومشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 98 – 06 المؤرخ في 27 جوان سنة 1998، المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني، ومشروع قانون يتعلق بأنشطة وسوق الكتاب، ومشروع قانون يتعلق بالموارد البيولوجية وآخر يتعلق بمشروع قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، بالإضافة إلى مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 81 -07 المؤرخ 27 جوان 1981 والمتعلق بالمتهمين ومشروع قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 05 – 06 المؤرخ في 23 أوت سنة 2005 المتعلق بمكافحة التهريب، كما اجل البرلمان النظر في مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 79 – 07 المؤرخ في 21 جوان 1979، المتضمن قانون الجمارك.
البرلمان سيسدل الستار اليوم، وينصرف النواب إلى حالهم، ليكونوا على موعد العودة في الدورة الربيعية، بداية مارس المقبل، فهل مازالت آمال أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني في تعديل الدستور قائمة خلال يوم واحد مثل ما سبق وأن أكده في وقت سابق؟ وهل حديثه عن ضرورة تعديل الدستور قبل الرئاسيات كان مجرد تخمين؟ وإذا كان كلامه عن الدستور مجرد تخمين، ماذا عن حديثه بخصوص العهدة الرابعة؟