بوتفليقة يرجئ تغيير الحكومة إلى أجل غير مسمّى
طالب رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وزراء الحكومة إيفاده بالتقارير القطاعية السنوية، قبل انصرافهم للراحة في الـ6 جويلية القادم، وذلك تمهيدا لجلسات الاستماع الوزارية التي ستكون حاضرة في رمضان القادم، ليقطع بذلك الرئيس الشك باليقين أنه لا تغيير حكومي قبل الدخول الاجتماعي المقبل، ويسقط بذلك عرف التغيير الحكومي الذي سارت عليه الجزائر منذ مدة.
وأكدت مصادر حكومية “للشروق” أن مصالح رئاسة الجمهورية، راسلت دواوين القطاعات الوزارية تطالبهم بإعداد التقارير السنوية التي ستكون حاضرة في جلسات الاستماع التي تجمع الرئيس بوتفليقة، بوزراء كل قطاع من القطاعات الوزارية، وألزم الرئيس القطاعات الوزارية بإيفاد تقاريرها قبل الفاتح جويلية، أي قبل انصرافهم إلى العطلة في السادس من الشهر القادم.
أوامر بوتفليقة المتعلقة بالتحضير لجلسات الاستماع التي وصلت الوزراء الأسبوع المنقضي، وأردفتها مباشرة برقية وزيره الأول أحمد أويحيى، المتضمنة برنامج مجلس الحكومة المزمع عقده اليوم، شكلت نعمة للبعض كما كانت نقمة على البعض الآخر من الوزراء، لأن هذه الأوامر التي تعد بمثابة خطوط عريضة لبرنامج نشاط الرئيس المرتبط بالحكومة على المدى القصير، أغلقت ملف تعديل أو تغيير الحكومة في الوقت الراهن ، وأصبح هذا الملف مؤجلا لتاريخ غير مسمى بعد أن أثار حالة ترقب وتوجس عند أعضاء الحكومة الحالية، وأدخل الحالمين بالعضوية في الجهاز التنفيذي في حالة ترقب وليلة شك طويلة.
ملف تعديل أو تغيير الحكومة أصبح في حكم المغلق في الوقت الراهن، حتى وإن كان هذا الملف يعد الوصفة الوحيدة للخروج من حالة الإنسداد السياسي التي خلفتها نتائج التشريعيات الأخيرة، والتي تمكنت بامتياز أن تمسح من أذهان الجزائريين كل ذكرى لها صلة بالإصلاح السياسي، ورغم أن أنظار الرأي العام تبقى مشدودة إلى قصر الدكتور سعدان، فإرادة الرئيس جاءت مغايرة لذلك وفضل أن يحيل أنظار الوزراء إلى جلسات الاستماع، عندما حافظ على التقليد المعمول به، وساهم في تنفسهم الصعداء عندما طالبهم بالتحضير لهذه الجلسات الرمضانية التي ستمدد من عمر حكومة أحمد أويحيى.
الحكومة التي تمشي بخطوات “عرجاء” بفعل اختلال توازنها بسبب التسيير بالنيابة لـ7 قطاعات وزارية تعد قطاعات استراتيجية ضمنت استمرارها، حيث أن كل وزير من وزراء الحكومة سيقدم كشفا مفصلا عن حصيلة أدائه لفترة سنة كاملة، وقد تكون كشوف النقاط التي سيصبها الرئيس في شهر رمضان بعد كل جلسة من الجلسات معيارا من معايير تقرير مصير الوزراء ضمن مشروع الحكومة الجديدة.
ومعلوم أن رئيس الجمهورية، دأب منذ بداية عهدته الثانية على تنظيم جلسات استماع وزارية، هذه الجلسات التي حملت في مرحلتها الأولى صفة جلسات الحساب والعقاب، وصب النقاط في الكشوف سرعان ما سقط عنها هذا الوصف ودخلت في سياق النشاط الروتيني ،لعدة أسباب أولها أن هذه الجلسات لم تزعزع يوما وزيرا من منصبه، كما قزّمت هذه الجلسات في العديد من الأحيان في بيانات صمّاء وأرقام جوفاء التحقق منها أضحى صعبا.
وبعيدا عن مضمون جلسات الاستماع والقرارات التي تتمخض عنها، يبقى المؤكد أن مراسلتي مصالح رئاسة الجمهورية، المتعلقتين بعطلة الوزراء المقررة في السادس جويلية ،وجلسات الاستماع واستئناف الوزير الأول لمجالس الحكومة اليوم، بعد أن كان الرئيس بوتفليقة، قد علق هذه المجالس بانطلاق حملة الانتخابات التشريعية، قد أغلقت ملف الحكومة الجديدة في الوقت الراهن وأرجأته إلى تاريخ غير مسمى.