بوتفليقة يلزم محافظ بنك الجزائر بنشر الأرقام الصحيحة في الصحافة
طالب رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة من وزارة المالية بصفتها المساهم الرئيسي بإسم الدولة في رأس مال البنوك العمومية بالسهر على السير الحسن للبنوك مطالبا بشكل رسمي بالتوقف عن منح أي قرض بنكي تتجاوز قيمته 1000 مليار سنتيم لزبون لا يتوفر على مليار سنتيم في الجزائر، مشيرا إلى انه لا يمكننا أن نقرض أي كان على اساس الصداقة، لا سيما أن الأرقام الرسمية تعترف بوجود قروض غير مضمونة منحت بطرقة المحاباة والمحسوبية تجاوزت قيمتها 500 مليار دج خلال السنوات الأخيرة.وأنتقد الرئيس بشكل علني ولأول مرة التضارب الحاصل في إعلان نتائج الاقتصاد الوطني موجها كلامه لمحافظ بنك الجزائر ملزما إياه بإعطاء الأرقام الصحيحة وإذا كانت بعض الأرقام خاطئة لا بد أن يقال ذلك علنا عبر الصحافة، ملحا بالقول “يجب قول الحقيقة لشعبنا”، وهي الملاحظة التي سبق وأن وجهت من قبل وسائل الإعلام الجزائرية لوزير المالية بخصوص محافظ بنك الجزائر السيد لقصاصي الذي يرفض الحديث إلى وسائل الإعلام ما يجعل الأرقام الرسمية غير متطابقة مع المعلومات المتداولة محليا ودوليا وهو ما أضر كثيرا بسمعة الجزائر بعد أن أصبح الرئيس وفي كثير من الأحيان يتلقى الأرقام الحقيقية عن الاقتصاد الجزائري من الهيئات والمنظمات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.
وبشأن تبعية الاقتصاد الوطني لقطاع المحروقات أوضح رئيس الجمهورية انه “إذا كان الدخل الفردي قد ارتفع مؤخرا فان ذلك لم يكن بسبب زيادة في الانتاج بل في ارتفاع أسعار المحروقات” مذكرا بالوضعية الشبيهة التي عاشتها الجزائر خلال الثمانينات حيث شهدت أسعار المحروقات ارتفاعا محسوسا قبل أن تنهار كلية “مما أذاقنا الأمرين – كما قال – وجعلنا نحبوا كالأطفال نحو صندوق النقد الدولي” مضيفا ان هذه التجربة التي أذلت الشعب الجزائري لن تتكرر مرة أخرى، معترفا بأن قانون المحروقات كان خطأ ولكنه تمكن من تصحيح الوضعية في الوقت المناسب، وهذا ليس عيبا، كون الاعتراف بالخطأ وتصحيحه أحسن من رهن مستقبل الأجيال “بالتغنانت”.
وأكدت بعض الدراسات أن تأخر تطبيق الجزائر للرسم على الأرباح الإضافية التي حققتها الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر منذ 2000 تسبب في خسائر مؤكدة للخزينة العمومية للدولة فاقت 3 مليار دولار على أساس الأرقام التي تحدث عنها وزير الطاقة شكيب خليل، والتي تشير إلى أن الخزينة ستحقق مداخيل تتراوح بين 500 و700 مليون دولار خلال السنة الجارية، وقد تصل إلى 1 مليار دولار سنة 2007، فكم بلغت خسائر الخزينة العمومية الجزائرية منذ 2000 تاريخ بداية الاتجاه التصاعدي لأسعار النفط في الاسواق العالمية والتي بلغت ذروتها سنة 2006 حيث بلغت 80 دولار للبرميل.
وتشير الأرقام إلى أن معدل أسعار النفط الجزائري “صحارى بلاند” تجاوز 40 دولار خلال الفترة بين 2001 و2003 وتجاوز 50 دولار بين 2004 و2006، وعلى أساس الأرقام التي أعلنها الوزير بخصوص الأرباح الإضافية، فإن خسائر الخزينة العمومية الجزائرية منذ 2001 وعلى اساس 500 مليون دولار سنويا فقط ستتجاوز في الأحوال 3 مليار دولار.
عبد الوهاب بوكروح: aboukrouh@ech-chorouk.com