إطلاق أكبر مركز متخصص للتكفل بأطفال التوحد
أعلنت شركة “توسيالي” الجزائر عن مشروع إنشاء مركز تميز مخصص للتكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وذلك بالتنسيق مع السلطات العمومية، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها في الجزائر من حيث الحجم والأهداف، وتعكس دور المؤسسات الاقتصادية في دعم هذه الفئات.
وبحسب ما كشفت عنه الشركة الأحد، يأتي هذا المشروع كالتزام بقيم التضامن والعمل الإنساني، من خلال الوقوف إلى جانب الفئات الأكثر احتياجا، خاصة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نمائية تتطلب مرافقة متخصصة وشاملة، كما يعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا لدى الفاعلين الاقتصاديين بأهمية المساهمة في تحسين تعزيز الإدماج الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الشركة، فؤاد توسيالي، أن المشروع يتجاوز البعد الاستثماري التقليدي، ليحمل رسالة إنسانية عميقة قائلا: “إن الهدف من إنشاء هذا المركز يتمثل في تمكين الأطفال من تطوير قدراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، بما يمنحهم فرصا أفضل للاندماج في المجتمع”.
وقد تم إطلاق المشروع من خلال وضع حجر الأساس، بحضور وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، إلى جانب والي وهران سمير شيباني وعدد من المسؤولين المحليين وممثلي الهيئات العمومية، في إشارة واضحة إلى الدعم الرسمي الذي يحظى به هذا المشروع.
ومن المنتظر، أن يدخل المركز حيز الخدمة مع بداية سنة 2027، حيث يمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ150011. متر مربع، منها 5،750 متر مربع مغطاة، ليكون بذلك من بين أكبر المراكز المتخصصة في التعليم والعلاج على المستوى الوطني.
ورشات إبداعية للأطفال المصابين بالتوحد
ويهدف المركز إلى تقديم تكفل متكامل للأطفال المصابين بالتوحد، من خلال مقاربة حديثة تجمع بين التعليم والدعم النفسي والعلاج الوظيفي. وسيضم مرافق متعددة تشمل قاعات للتعليم الفردي والجماعي، وورشات فنية وإبداعية مثل الرسم والموسيقى والخزف والحرف اليدوية، إلى جانب فضاءات مخصصة للعلاج والأنشطة الرياضية.
كما يعتمد المشروع مفهوم البيت التربوي، الذي يُعد من بين أبرز الابتكارات في هذا المجال، حيث يتيح للأطفال تعلم مهارات الحياة اليومية داخل بيئة تحاكي الواقع، تحت إشراف مختصين، بما يعزز استقلاليتهم بشكل تدريجي.
دورات تكوينية للأولياء
ومن حيث القدرة الاستيعابية، سيكون المركز قادرا على استقبال أكثر من 1300 طفل يوميا، مع ضمان متابعة فردية دقيقة لكل حالة، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على الهياكل الحالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
ويمتد دور المركز ليشمل مرافقة العائلات، من خلال تنظيم دورات تكوينية ولقاءات توعوية لفائدة الأولياء والمختصين، بما يساهم في خلق بيئة داعمة ومتكاملة.
ويندرج هذا المشروع ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة التكفل بالتوحد في الجزائر، التي ترتكز على تحسين التشخيص وتعزيز التكوين المتخصص وتطوير أساليب التربية والعلاج.