-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" داخل مقر التسوية الجبائيّة بمديرية كبريات المؤسسات:

بوثيقة واحدة في بضع ساعات… هكذا تبرأ ذمّة المدينين للضرائب!

إيمان كيموش
  • 285
  • 0
بوثيقة واحدة في بضع ساعات… هكذا تبرأ ذمّة المدينين للضرائب!
ح.م

حذف ديون ما قبل 2011 على وشك النهاية… والعملية تلقائية من دون تنقل
إلزام المتنازعين بالتنازل عن الشكاوى للاستفادة من الإجراء

بمجرد الدخول إلى مقر مديرية كبريات المؤسسات في بن عكنون بأعالي العاصمة، تلمس حركية غير معتادة داخل المكاتب وقاعات الاستقبال، ممثلون عن شركات كبرى يتنقلون بين الشبابيك للاستفسار عن إجراءات التسوية الجبائية، وإطارات وقباض ضرائب يشرحون التفاصيل بدقة، في إطار “أسبوع التسوية الجبائية” الذي أطلقته المديرية العامة للضرائب ووزارة المالية، لشرح التدابير الجديدة الخاصة بإلغاء وتطهير الديون والتسوية الجبائية، هنا، تدور أغلب الأسئلة حول كيفية حذف ديون ما قبل 2011، والاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات الخاصة بديون الفترة الممتدة بين 2012 و2025.
وخلال جولة “الشروق” داخل المديرية، بدا واضحا حجم الإقبال من طرف المؤسسات الراغبة في تسوية وضعيتها، مقابل تجند كامل للإطارات والموظفين الذين خضعوا لتكوينات خاصة لمرافقة المكلفين بالضريبة وشرح الإجراءات التي تم تبسيطها إلى أقصى حد، بعد ما اختُزل الملف في وثيقة واحدة هي استمارة طلب تسوية فقط.. وبين المكاتب، كانت الملفات تُعالج بوتيرة سريعة، فيما تؤكد الإدارة الجبائية أنها تسعى إلى مرافقة المؤسسات ومنحها فرصة فعلية لطي صفحة الديون والانطلاق من جديد.

المسح في وقت قياسي… والملف لا يتطلب سوى وثيقة واحدة
وفي السياق، التقت “الشروق” بـهني محند أمقران، المدير الفرعي للتسيير لدى مديرية كبريات المؤسسات، الذي أكد أن مديرية كبريات المؤسسات، على غرار مختلف المديريات الجبائية عبر الوطن، شرعت في تنظيم أيام مفتوحة تحت شعار “أسبوع التسوية الجبائية”، بهدف شرح التدابير الجديدة التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، لاسيما المادة 96 الخاصة بالتسوية الجبائية الطوعية، إلى جانب المادة 122 المتعلقة بإلغاء وتطهير الديون الجبائية، والتي تعني بصفة مباشرة المؤسسات الكبرى التابعة لمديرية كبريات المؤسسات، أي تلك التي يفوق رأسمالها 200 مليار سنتيم، أو التي يتجاوز رقم أعمالها ملياري دينار.
وأوضح المتحدث أن المادة 122 تنص على حالتين أساسيتين، تتعلق الأولى بإلغاء كل الديون الجبائية المتراكمة إلى غاية 31 ديسمبر 2011، والمتعلقة بالحقوق البسيطة وغرامات الوعاء وغرامات التحصيل ذات الطابع الجبائي، والتي تم فرضها قبل سنة 2022، حيث يتم إلغاؤها تلقائيا ومن دون أي إجراء من طرف المكلف بالضريبة.
أما الحالة الثانية، فتخص الديون الممتدة من الفاتح جانفي 2012 إلى غاية 31 ديسمبر 2025، حيث يتم إلغاء غرامات الوعاء وغرامات التأخير والتحصيل بنسبة مائة بالمائة، مقابل تسديد المكلف بالضريبة لـ70 بالمائة من الحقوق البسيطة، فيما يتم إعفاءه من نسبة 30 بالمائة المتبقية، سواء قام بالدفع دفعة واحدة أو في شكل أقساط.
وأضاف أن المكلف بالضريبة، وبعد تسديد 70 بالمائة من الحقوق البسيطة، يتحصل على مقرر إلغاء بعد دراسة شكلية لملفه، مشيرا إلى أن الهدف من هذه الأيام المفتوحة يتمثل في تحسيس المكلفين بالضريبة بأهمية التدابير الجديدة التي جاءت بها المادتان، وشرح الإجراءات التي وصفها بـ”البسيطة والسهلة”، إلى جانب تعزيز الثقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين.
وأشار أمقران إلى أن الاستفادة من التدابير الجديدة لا تتطلب وثائق معقدة، إذ يكفي أن يقدم المكلف بالضريبة طلبا للاستفادة، مرفقا في حالات خاصة إذا سبق وأن قدم شكوى لدى الضرائب، بتعهد في حال وجود منازعات مع إدارة الضرائب، يقضي بالتنازل عن الشكاوى حتى لا يستفيد من التعويض مرتين وينخرط في الإجراء الجديد.
وأوضح أن المؤسسات التي يفوق رقم أعمالها ملياري دينار تتقدم بملفاتها على مستوى مديرية كبريات المؤسسات ببن عكنون، بينما تتكفل المديريات الولائية للضرائب بملفات المؤسسات الأقل من هذا السقف، مؤكدا أنه “بمجرد إيداع الملف يصبح المكلف بالضريبة في وضعية آمنة”، كما أن تسوية الملفات تتم بطريقة متسارعة، حيث تصبح “الكرة في مرمى المكلف بالضريبة” بعد إيداع الطلب.
وأضاف أن المكلف بالضريبة يكون خلال هذه المرحلة “في غنى عن المتابعات”، باعتبار أن العملية تتم في إطار ودي يرمي إلى تسوية ديون المؤسسات ومرافقتها، وأكد أن الرقمنة متوفرة بشكل شامل على مستوى مديرية كبريات المؤسسات منذ سنة 2019، سواء تعلق الأمر بالتصريح أو الدفع عن بعد، ما جعل التواصل مع المكلفين بالضريبة يتم بسهولة ومن دون عراقيل.
كما كشف أن مديرية كبريات المؤسسات ستقوم بعد استكمال العملية بإعداد إحصائيات خاصة بحوصلة هذه الأيام المفتوحة، مشيرا إلى أن الإجراء المتعلق بالمادة 122 يرافقه برنامج توعوي يشمل التواصل الدوري مع المتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب تعيين مراسلين على مستوى يتكفلون بإيداع الملفات ومتابعتها.

إقبال واسع من طرف الشركات المعنية
وأوضح المتحدث أن عدد المؤسسات الكبرى في الجزائر يناهز حوالي 2000 مؤسسة، مؤكدا أن العملية ستظل مفتوحة إلى غاية 31 ديسمبر المقبل، غير أن الإدارة لن تنتظر هذا التاريخ لمسح ديون المؤسسات المنخرطة، بل سيتم إلغاء الديون تدريجيا فور تقدم المؤسسات واستكمال إجراءاتها، مع منح إبراء الذمة بشكل متواصل خلال الأيام المقبلة.
وأشار إلى تسجيل إقبال من طرف المؤسسات التي بدأت تبدي رغبتها في تسوية وضعيتها الجبائية، مؤكدا أن الإدارة الجبائية تساند إرادة الدولة الرامية إلى توعية المتعاملين الاقتصاديين وشرح مختلف الإجراءات والتدابير القانونية والتنظيمية الجديدة.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن استقبال المتعاملين يتم بطريقة منظمة، حيث يتولى قابض الضرائب إعداد ملخص مفصل حول الديون المستحقة على المؤسسة والمبلغ المقابل لـ70 بالمائة من الحقوق البسيطة الواجب تسديدها، استعدادا لإتمام العملية.
كما شدد على أن المؤسسات العمومية والخاصة والأجنبية الناشطة وفق القانون الجزائري كلها معنية بهذا الإجراء، مبرزا أن بعض المؤسسات العمومية راكمت ديونا خلال السنوات الماضية بسبب التزامات مرتبطة بالأجور والعمال وضعف المردودية ومنافسة القطاع الخاص والاستيراد وغيرها من الأسباب، ما أدى إلى تعثرها ماليا، مؤكدا أن الصعوبات المالية تبقى أمرا طبيعيا قد تمر به أي مؤسسة، غير أن التدابير الجديدة تمنح اليوم فرصة حقيقية لتسوية الوضعيات والانطلاق من جديد.

كل التسهيلات للراغبين في تسوية وضعيتهم
بعد ذلك، التقت “الشروق” بـساحلي عبد الوهاب، الذي كان بصدد أداء مهامه على مستوى قباضة مديرية كبريات المؤسسات واستقبال ملفات المكلفين بالضريبة الراغبين في الاستفادة من إجراءات إلغاء وتطهير الديون الجبائية، حيث أكد أن هذه العملية جاءت بتعليمات من المديرية العامة للضرائب، وعلى غرار مختلف المديريات الولائية عبر الوطن، بهدف شرح التدابير الاستثنائية التي أقرها قانون المالية لسنة 2026، لاسيما المادة 122 المتعلقة بإلغاء الديون الجبائية غير المحصلة.
وأوضح المتحدث أن هذا الإجراء يشمل كافة الشركات التابعة لاختصاص مديرية كبريات المؤسسات والتي لديها ديون جبائية، باستثناء الشركات التي صدرت في حقها أحكام نهائية بسبب الغش والتدليس الجبائي وجرائم أخرى، مشيرا إلى أن الديون المسجلة إلى غاية سنة 2011 وما قبلها سيتم حذفها تلقائيا لفائدة المكلفين بالضريبة من دون الحاجة إلى إيداع أي طلب، حيث تتولى الإدارة الجبائية على مستوى قباضة كبريات المؤسسات عملية إلغاء هذه الديون مباشرة،من دون تنقل المكلفين بالضريبة أو تكبيدهم عناء الإجراءات، فيما تتكفل المصالح الجبائية بإتمام العملية إداريا.
وأضاف أن الشطر الثاني من التدابير يخص الديون المسجلة من سنة 2012 إلى غاية 31 ديسمبر 2025، واصفا الإجراء بأنه فرصة استثنائية للمؤسسات التي تعاني من ديون جبائية، حيث سيستفيد المكلفون بالضريبة من تخفيض بنسبة 30 بالمائة من الحقوق البسيطة، مع إلغاء كامل لغرامات الوعاء والزيادات وغرامات التحصيل، مقابل تسديد 70 بالمائة فقط من الحقوق البسيطة.
وأكد أن الإدارة الجبائية منحت تسهيلات إضافية للمؤسسات المعنية، إذ يمكنها تسديد المستحقات دفعة واحدة أو عبر جدول دفع على مراحل، حسب اختيار المكلف بالضريبة، مع منح مهلة إلى غاية 31 ديسمبر المقبل للاستفادة من هذا الإجراء.
وأشار إلى أن الاستفادة من التدابير الجديدة تتم عبر تقرب الشركات من مديرية كبريات المؤسسات لإيداع طلباتها، والتي تتضمن استمارة يتم تحميلها من الموقع الإلكتروني للمديرية العامة للضرائب أو تسلم مباشرة على مستوى قباضة الضرائب.
وشدد المتحدث على أن كل الشركات المدينة لمصالح الضرائب معنية بهذا الإجراء، معتبرا أن الأمر يمثل فرصة لا تعوض لتسوية الوضعية الجبائية، مضيفا أن الأبواب تبقى مفتوحة يوميا من الساعة الثامنة صباحا إلى الرابعة مساء، وأن جميع الموظفين مجندون، من أعلى مسؤول إلى أبسط موظف، من أجل مرافقة المكلفين بالضريبة وتسريع معالجة ملفاتهم.
وأوضح أن دراسة الملفات لا تستغرق وقتا طويلا، حيث يتم طي الملفات البسيطة والمكتملة في ظرف لا يتجاوز 72 ساعة، بينما تستغرق الملفات التي تتضمن نزاعات مع مصالح الضرائب أو جدولة للديون وقتا أطول نسبيا، “لكن من دون أن تكون المدة طويلة”، مؤكدا في الوقت نفسه أن المكلف بالضريبة “بمجرد ما يتقدم بطلبه يصبح في وضعية آمنة”.

53 طلبا مسجلا خلال المرحلة الحالية
وكشف أن عملية حذف ديون سنة 2011 وما قبلها استكملت تقريبا، ولم يتبق إلا بعض “الرتوشات الإدارية الصغيرة”، مضيفا أن تلك الديون “ستكون ممسوحة نهائيا في أقرب وقت”.
وفيما يتعلق بالديون المسجلة بعد سنة 2012، أوضح المتحدث أنه تم إلى غاية الآن تسجيل حوالي 53 طلبا بين شركات وطنية وأجنبية خاضعة للقانون الجزائري، مشيرا إلى أن هذه الملفات تخضع لمعالجة خاصة.
وأضاف أن بعض المؤسسات شرعت فعليا في تسديد مستحقاتها وتسوية وضعيتها الجبائية، كاشفا أنه يعالج شخصيا 13 ملفا، من بينها 7 ملفات قامت بتسديد الأموال المطلوبة وتسوية وضعيتها.
وأشار إلى أن بعض الملفات تتعلق بمؤسسات تنشط عبر ست أو سبع ولايات، ما يتطلب تنسيقا بين مختلف المصالح، مؤكدا أنه “إلى حد الآن لا توجد أي إشكالات”، داعيا المكلفين بالضريبة إلى التحلي ببعض الصبر إلى غاية التحقق من وضعياتهم الجبائية بشكل كامل.
وختم المتحدث بالإشارة إلى وجود تعليمة أخيرة تتعلق بالمكلفين الذين لديهم منازعات مع مصالح الضرائب، حيث يتعين عليهم التنازل عن الطعون والشكاوى للاستفادة من الإجراء الجديد الخاص بإلغاء وتطهير الديون الجبائية.
ومع اقتراب نهاية شهر ماي، لا يفصل المؤسسات المعنية عن الاستفادة من هذه الفرصة الاستثنائية إلا أشهر معدودة، ما يجعل الإسراع في إيداع الملفات وتسوية الوضعية الجبائية خيارا ضروريا قبل غلق الآجال المحددة في 31 ديسمبر، في إجراء وصفته الإدارة الجبائية بأنه فرصة لا تعوض لطي صفحة الديون والانطلاق من جديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!