بوخالفة مرشح توافقي لخلافة بوحارة على رأس الأفلان
برز اسم رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الأمة، محمد بوخالفة، كأحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، على رأس حزب جبهة التحرير الوطني.
وكانت وفاة مرشح التوافق الراحل عبد الرزاق بوحارة، قد عادت بالبحث عن خليفة بلخادم، إلى نقطة الصفر، بعدما كانت قاب قوسين أو أدنى من النهاية. غير أن إعادة بعث النقاش داخل اللجنة المركزية، ولا سيما على مستوى الأوساط الصانعة للقرار، ساهم في طرح اسم بوخالفة كخليفة محتمل لصديقه ورفيقه في الغرفة العليا للبرلمان، الراحل بوحارة، كمرشح يمكن أن يحصل حوله التوافق، ومن ثم الدفع به في المعترك.
ومما عزّز من هذا التوجه، هو أن الأسماء التي أعلنت تقدمها إلى سباق الأمانة العامة إلى غاية نهاية الأسبوع، والتي تجاوز عددها الثلاثين مترشّحا، هي إما محسوبة على جناح عبد العزيز بلخادم المطاح به، أو على خصومه الذين تواصل انقسامهم بين “تقويميين” و”مركزيين”، ما يجعل من الصعوبة بمكان ظفر أي منهم بالأصوات التي تمكّنه من حجز منصب الأمين العام الشاغر، في أي سباق مقبل.
وعلى الرغم من تأكيد عضو اللجنة المركزية بالأفلان، بوجمعة هيشور، لـ “الشروق”، أنه من السابق لأوانه الحديث عن اسم معين لخلافة بلخادم، في ظل الفوضى التي تطبع طريقة تسيير مؤسسات الحزب في المرحلة الراهنة، والتي قال إنها لا تتماشى وأحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي، إلا أن أوساطا من داخل اللجنة المركزية، تدفع باسم محمد بوخالفة، كمرشح يتقاسم الكثير من الصفات مع الراحل عبد الرزاق بوحارة، الذي لو لم يغيّبه الموت لكان اليوم أمينا عاما.
ومعلوم أن رئيس كتلة الثلث الرئاسي في الغرفة العليا للبرلمان، التزم منذ بداية أزمة الحزب، الوقوف على مسافة واحدة بين الأمين العام السابق وبين خصومه من التقويميين والمركزيين، وإن التقى في بعض المواقف مع المعارضة المتمردة على قيادة أكبر قوة سياسية في البلاد، كما أن اعتباره من المحسوبين على رئيس الجمهورية، الرئيس الشرفي للحزب يزيد من احتمالات التوافق عليه.
وكان بوخالفة أحد الخمسة الذين شكّلوا ما عرف بـ”لجنة العقلاء”، إلى جانب كل من الراحل بوحارة، ورفيقاهما في مجلس الأمة عفان قزان جيلالي، وأحمد السبع، وكذا سفير الجزائر بتونس عبد القادر حجار، وكلهم لعبوا دور الناصح لقيادة الحزب، وقد اشتهروا برسائلهم التي نشرت في الصحافة، لكن من دون أن يهاجموا هذا الطرف أو ذاك.
ويعتبر بوخالفة وبوحارة من “يساريي” حزب جبهة التحرير الوطني، وهما يتعارفان منذ السنوات الأولى للاستقلال، وكانت السبعينيات مرحلة توهّج بالنسبة للرجلين، فعندما كان بوحارة واليا على العاصمة، شغل بوخالفة محافظ حزب جبهة التحرير الوطني بالعاصمة أيضا، وهو ما زاد من تقارب الرجلين، علما أن منصب المحافظ في الحزب العتيد، كان بمثابة وزير في الوقت الراهن أو يزيد.
وعندما أصبح بوحارة وزيرا للصحة في فترة حكم الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، أصبح بوخالفة عضوا في المجلس الشعبي الوطني، قبل أن يعيدهما الرئيس بوتفليقة، إلى الواجهة ويعيّنهما بعد وصوله إلى سدة الرئاسة في مجلس الأمة لثلاث عهدات متتالية.