رياضة

بوركينا فاسو واحدة من عشرة بلدان أكثر فقرا في العالم

الشروق أونلاين
  • 1797
  • 8
ح.م

خلافا لمباريات السد الثلاث، التي لعبها الجزائريون، وتأهلوا من خلالها إلى منافسة كأس العالم، لأول مرة تجد الجزائر نفسها، مع منتخب ينتمي إلى بلد من أفقر بلاد المعمورة، وهو بوركينا فاسو الذي يعتبر حسب الأمم المتحدة ضمن عشرة دول الأقل نموا في العالم، والذي يختلف كليا عن نيجيريا البلد الإفريقي الكبير أو تونس أو مصر، ولا تجد كل الدراسات لبوركينا فاسو نقاط ضوء لأجل الخروج من فقرها، وحتى فلاحتها التي تعتمد عليها في اقتصادها، مبنية على القطن.

 حيث تعتبر بوركينا فاسو ثاني بلد منتج للقطن في إفريقيا بعد مصر، وتعاني بوركينا فاسو جغرافيا حيث تعتبر من الدول النادرة في العالم التي لا تمتلك منفذا على البحر، وحتى غالبية الدول التي تحيط ببوركينا فاسو تعاني من الفقر، خاصة التي تحدّها شمالا وهي مالي والنيجر، إضافة إلى بقية الدول التي تحيط بها  من كل الاتجاهات، وهي البنين والطوغو وغانا وكوت ديفوار. وحاولت بوركينا فاسو تغيير مناهجها الاقتصادية والسياسية ولكنها اقتنعت بأن حرمانها من الخيرات الباطنية والسطحية سيعقد كل محاولاتها لأجل التقدم، ونلاحظ ذلك في الحكومة الحالية التي تضم وزارة للتكنولوجيا والبحث العلمي، رغم أن غالبية الطلبة يتكونون في الجزائر وبدرجة أقل في المغرب، كما تم ضم وزارتي الاقتصاد مع المال والتعليم الثانوي مع التعليم الجامعي، أما وزارة الرياضة، فمقرونة بالترفيه والتسلية، ولا يوجد أي إنجاز رياضي مهم لهذا البلد الذي لم يسبق له وأن حصل على أي ميدالية في تاريخه في الألعاب الأولمبية، ولكن بلوغه الدور النهائي في كأس إفريقيا للأمم في آخر نسخة هو الذي بعث هذه البلاد، وجعل سكانها يحلمون بمنافسة الدول الإفريقية الكبرى على بطاقة السفر إلى البرازيل، خاصة أن جيرانه الجنوبيين الطوغو وغانا وكوت ديفوار سبق لهم المشاركة في كأس العالم، خاصة خلال مونديال 2006 عندما لعب في مونديال ألمانيا، منتخبا الطوغو وغانا، وبقي المواطنون البوركينابيون يتفرجون، إلى أن حانت أمامهم فرصة العمر، وهي فرصة يدركون أنها ربما لن تتكرر مرة أخرى، رغم أن القرعة أوقعتهم مع الجزائر التي تتفوق عليهم في كل شيء، وتجمع الجزائر ببوركينا فاسو علاقة متميزة، منذ عهد هواري بومدين الذي فتح الجامعات الجزائرية للطلبة البوركينابيين، وواصل الشاذلي على نفس الطريق، وخلال اجتماع لجنة التعاون بين البلدين التي تلتقي كل سنتين، في واغادوغو عام 2011 قال وزير خارجية بوركينا فاسو السيد باسوا، إن بوركينا فاسو لن تنسى جميل الجزائر في تكوين إطاراتها واعترف بأن الكثير من وزراء بوركينا فاسو منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، تم تكوينهم في الجامعات الجزائرية، وتوجد عيادة في واغادوغو تتكون من طاقم طبي بالكامل تخرج من معاهد الطب الجزائرية. ولأن ظروف حياة أكثر من 16 مليون نسمة في بوركينا فاسو تزداد قسوة من عام إلى آخر، وهم من أكثر الشعوب التي تلجأ إلى الهجرة غير الشرعية إلى كل البلدان بما فيها الفقيرة مثل كوت ديفوار وغانا، فإن اهتمام البوركينابيين بالكرة لا يقارن إطلاقا باهتمام الجزائريين، بسبب انعدام الصحافة الرياضية التي تهتم بالكرة في البلاد، بل إن مقابلة الجزائر تكاد لا تصنع الحدث، ونجد مئات الآلاف من البوركينابيين من لا يعلمون بأن منتخب بلادهم على مشارف المشاركة في كأس العالم، إن حققت المفاجأة أمام الخضر، فالبلد لا يمتلك غير صحيفة يومية، لا تكفي لسرد مشاكل المواطنين وتدعى “لوبسيرفاتور بالغا” فكيف تخصص جانبا لكرة القدم، أما بقية الصحف فهي إما أسبوعية مثل الصحيفة والاستقلال أو شهرية، وتركز على الجانب الثقافي، خاصة أن بوركينا فاسو تمكنت من أن تحافظ على مهرجانها السينمائي العالمي، وتهتم الصحافة في الأيام الأخيرة بالدخول المدرسي الذي يشكل حدثا مهما في البلاد، لأن الأزمة قوية جدا، وليس بمقدور نصف أطفال بوركينا فاسو الحصول على فرصة للتمدرس، لأن المدرسة في هذا البلد ليست مجانا، ناهيك عن غياب المنشآت المدرسية، وهو ما جعل الحكومة تُلحق التعليم الثانوي بالجامعي لأجل إنقاذ طلبة الثانويات من مشاكل كلها مادية لا تنتهي.

مقالات ذات صلة