الجزائر
"دبلوماسية الجنائز" تخيّم على مقبرة العالية

بوعلام بسايح يجمع أصدقاءه ورفاقه في جنازة رسمية

الشروق أونلاين
  • 10662
  • 16
الشروق

كانت الطرق المؤدية إلى الضاحية الشرقية للعاصمة، الجمعة، توحي أن أحوالها غير طبيعية، خاصة وأن التواجد الأمني على جنبات الطرق، وفوق الجسور، يؤكد أن “شخصيات هامة” ستمر من هنا، وهو الذي حصل، فالعشرات من المسؤولين السامين في الدولة من المدنيين والعسكريين، ومثلهم ممن تبوؤوا مناصب رفيعة على مر السنوات السابقة، وعدد معتبر من المواطنين، توافدوا على مقبرة العالية لتشييع الراحل بوعلام بسايح.

بُعيد صلاة الجمعة، بدأ توافد المشيعين على المقبرة تباعا، رغم أن نعش الراحل لم يصل إلى المقبرة حتى الرابعة زوالا، وكما أن حضور كبار المسؤولين إلى المكان تطلب الاستنجاد بالعشرات من أفراد الشرطة، خاصة عند مدخلها، ونشر عدد معتبر من فرقة البحث والتدخل” بي أر إي”، وأفراد من الأمن العمومي لتيسير الدخول إلى المقبرة، ولأن الجنازة أخذت طابعا رسميا، كان عقيد في الحرس الجمهوري يتولى تنظيم عناصره، الذين اصطف عدد منهم بالزي التقليدي، وآخرون شكلوا مربعا ينتظرون وصول النعش، وبين الفينة والأخرى تلحظ قيام أحد الضباط بتفقد عناصره وإسداء التوجيهات لهم، لتفادي أي اختلالات.

في مربع الشهداء، تم وضع خيمة كبيرة لتقي الحضور أشعة الشمس، وكان صوت إمام الحرم المكي عبد الرحمان السديس يدوي المكان، لكن التلاوة لم تمنع عشرات الحضور من الحديث إلى بعضهم، وعناصر الاستعلامات العامة -مخابرات الشرطة- بالزي المدني، تمشط المكان، ومثلهم من عناصر الأمن بأطقم مدنية سوداء ترقب المكان.

وعلى الجهة اليمني من مقبرة الشهداء، تم حفر قبر الراحل بوعلام بسايح، غير بعيد عن المجاهدين الراحلين احمد محساس وعبد الرزاق بوحارة وبشير بومعزة، والقائد الأسبق للدرك الوطني عباس غزيل.

كان المشيعون يصلون تباعا، سواء على الأرجل أو بالسيارات، فهذا المجاهد والسيناتور صالح قوجيل، وبعده رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، وأبو جرة سلطاني الذين فضلوا الانخراط وسط المشيعين، ونفس الحال مع وزير المالية الأسبق، كريم جودي، الذي ظهر متعبا، وكانت الفرصة للكثيرين ممن عرفوه ليطمئنوا على صحته، ويرد بابتسامة “الحمد لله”.

وإن كان اعتياديا وصول المسؤولين في مواكب، كحال الوزراء لعمامرة وحجار وعيسى ووالي أو قائد الشرطة اللواء هامل، فإن تلك الهالة من السيارات الفخمة المموهة مع الأضواء المنبهة، كانت تثير الانتباه عند دخولها للمقبرة، وتعتقد أن مسؤولا كبيرا بها، ثم تجد داخلها نائبا في البرلمان أو سيناتورا وحتى رئيس جمعية أو منظمة وطنية، كأنهم يقولون “ليس الوزراء بأحسن حال منا”، وهؤلاء كذلك يفضلون الدخول إلى القاعة الشرفية عند مدخل المقبرة، لانتظار وصول النعش، والتي تخصص في الغالب لكبار المسؤولين في الدولة من المدنيين أو العسكريين، ولكن الفرصة بالنسبة لهم مواتية للانخراط في دبلوماسية الجنائز.

وصنع وزير الصحة الاستثناء عندما وصل إلى العالية، مرفوقا برجل الأعمال علي حداد في نفس السيارة، وفضلا البقاء خارج القاعة الشرفية، يتبادلان الحديث مع عدد من الحضور، وقبلهم وصل إلى العالية كل من شقيقي الرئيس بوتفليقة السعيد وعبد الناصر في نفس السيارة.

وظهر في الجنازة غياب رؤساء الأحزاب الفاعلة كحال عمار غول وعمارة بن يونس وعبد الرزاق مقري، فيما سجل أمين عام الحزب العتيد عمار سعاني حضوره، وبالمقابل عاد سابقه عبد العزيز بلخادم للظهور خلال الجنازة، والملاحظ كذلك في الجنازة، أن حالة التشنج في الأفلان لم تمحها “رائحة الموت في المقبرة”، حيث إن حلفاء سعداني في صورة بومهدي وبوقطاية وبدعيدة، لم يتحدثوا إلى بلخادم وأنصاره، في صورة قاسة عيسى ومحمد الصغير قارة، كما ظهر مدير الأمن الرئاسي سابقا، الجنرال جمال كحال مجدوب، المدان من القضاء العسكري بالسجن “وحيدا” وسط الحضور.

وخرج من القاعة الشرفية في حدود الرابعة زوالا، رئيس غرفتي البرلمان بن صالح وولد خليفة، وقائد الأركان الفريق احمد قايد صالح ومدير ديوان الرئاسة احمد اويحيى والمستشار في الرئاسة الطيب بلعيز وغالبية الطاقم الحكومي، وتبين لاحقا أن سلال وبحسب مقربين منه متواجد خارج أرض الوطن، وتعذر عليه الحضور.

في حدود الرابعة والربع زوالا، وصلت سيارات إسعاف بيضاء اللون تحمل نعش الراحل، وهو مسجى بالراية الوطنية، وحُمل النعش من طرف عسكريين، وخلفه سار المشيعون، إلى خيمة وضعت وسط مربع الشهداء، حيث صلى الحضور صلاة الجنازة على الراحل بسايح، وتولى بعدها وزير المجاهدين الطيب زيتوني قراءة التأبينية، وقدم خلالها بعضا من خصال الراحل بسايح، وبعد الفراغ من التأبينية، تم حمل النعش إلى الجهة المقابلة، وتم إطلاق أعيرة نارية من طرف عناصر من الحرس الجمهوري.

وإن سار الغالبية من المشيعين لإتمام مراسم الدفن، فإن بلخادم، الذي كان محاطا بعدد من الحراس الشخصيين، فضل التريث ولقاء “مناصريه” الحالمين بعودته، كما شكل حضور رئيس الفاف محمد روراوة الفرصة للبعض حتى يتقربوا منه ومناداته بـ”الحاج”.

مقالات ذات صلة