الشروق في بيت عائلته، تنقل وجع تساؤلات والديه
بومدين..بائع الخضار الذي انتحر حرقا في سوق بشار!
الشاب البشاري بومدين يشير المدعو "بودي"
ما تزال حادثة انتحار الشاب البشاري بومدين يشير المدعو “بودي” تملأ الشارع المحلي ضجيجا، سواء من طرف الذين يعرفونه أو من كانوا يصادفونه عند مدخل سوق بوهلال الشعبي، حيث كان ينزوي عند مدخله لبيع الفواكه الموسمية، أو حتى لمن يجهل قصته.
-
الشروق انتقلت إلى منزل الشاب المنتحر حرقا “بومدين يشير”، والتقت بوالديه وعائلته وهم لازالوا تحت الصدمة، يقيمون العزاء ببيتهم العائلي بحي الطارف بالدبدابة في بشار، حيث كان مدخل المنزل العائلي يكتظ بشباب الحي ورفقاء الشاب من باعة الخضر المتجولين بسوق بوهلال، وعلامات الحزن بادية على الجميع.
-
-
والد الضحية: “الحالة الاجتماعية لابني أوصلته إلى هذا المصير”
-
والد الضحية قال للشروق: “اعترف أن ابني دخل السجن ثلاث مرات والسبب هو البطالة التي كان يتجرعها صباح مساء ولسنوات عديدة، مما جعله يرتكب العديد من الاعتداءات دفاعا عن النفس لا أكثر، لكن بعد خروجه من السجن أراد أن يبدأ حياته من جديد ويبحث عن عمل بعدما أقنعته -يقول الوالد- بأن ينتهج سلوكا سويا، ويبتعد عن استعمال العنف للمطالبة بحقه حتى لا يعود إلى السجن إلا أنه اصطدم بسجن آخر، وهو بيروقراطية الإدارة، حيث وجد صعوبة في تسوية وثائق السوابق العدلية ما حال دون إمكانية حصوله على عمل، رغم أنه في كل مرة كان يستعين بشهود ليؤكد أنه لم يرتكب أيّ جنحة منذ مغادرته السجن، وكان هدفه الحصول على شهادة سوابق نظيفة لكن من دون جدوى”.
-
والد بومدين واصل الحديث بمرارة عن المأساة ليضيف: “هل يعقل أن يحدث هذا لابني وهو في سن الزواج، لقد تاب ولجأ لبيع الخضر والفواكه عندما سدت الأبواب أمامه، ولم يتمكن من العثور على عمل آخر، لأن ملفه القضائي كان عائقا كبيرا بعدما طرق كل الأبواب ملتمسا رد الاعتبار وإزالة الآثار المدونة بصحيفة السوابق العدلية رقم 08، لكن دون جدوى” وهي الطلبات التي تسلمت الشروق نسخا منها رفقة الأحكام القضائية.
-
ويؤكد والد الشاب أنه تم قبوله بشركة باتيمكو في البداية إلا أنه رفض ملفه فيما بعد بعدما كان منقوصا من شهادة السوابق العدلية…”ابني تجاوز العقد الثالث بسنتين، فكيف يعيش وهل يتمكن من بناء أسرة وهو لا يستطيع إعالة والديه ـ هل يسرق ثانية أو يقتل”!؟
-
-
“ابني صرخ في المستشفى وأفصح عمن أوصله للمأساة”
-
انتقل والد بومدين للحديث عن يوم الحادث ليؤكد أن ابنه تعرض “لاستفزازات” طيلة الأسبوع من ضابط الشرطة الذي تعرض للحادثة معه، وهو ما ولّد في نفسه إحساسا بالحڤرة، كما أنه تعرض للضرب من طرف هذا الضابط يوما قبل الحادث، ما جعل تفكيره يشل عن اتخاذ القرار الصائب “فابني لم ينتحر بل قتلته الحڤرة والاهانة”.
-
ثم تساءل الوالد “أنا أطالب الجهات الوصية بالتحقيق في ملابسات وفاة ابني، والاجابة عن سؤال لماذا لم ينقل على متن سيارة إسعاف؟ والتأخر في ذلك، مقارنة بالشرطي؟ هناك شهود لا أستطيع تسميتهم ـ يقول والد الشاب ـ أن أقطع مصدر رزقهم، وعندما طالب بحقه في الإسعاف والعلاج، لم يستجب له، ونعتقد أنه في تلك اللحظة لفظ أنفاسه وليس في طريق نقله إلى وهران خاصة وأنه صرخ في كل المتواجدين بغرفة العلاج أن “الضابط هو من تسبب في موته”.
-
وأكد والد بومدين أن “الحروق التي لاحظها بنفسه على ابنه بعد موته ليست الحروق التي تؤدي إلى الوفاة بهذه السرعة، فالحروق لم تكن بتلك الخطورة فقد ركب السيارة بنفسه من أمام السوق متوجها إلى المستشفى وكان يتحدث بصورة طبيعية فكيف يموت بهذه السرعة في الطريق إلى وهران”! مضيفا : “لا أتحدث عن التعويض لأن أموال الدنيا لا يمكنها أن تعوضني في ابني ما أطالب به هو عدم استفزاز الشباب والابتعاد عن استعمال العنف ضدهم وأؤكد أن ضابط الشرطة مختص في الطرقات فما علاقته بتنظيم السوق”؟!
-
والدة بومدين..الفرح المؤجل تحول إلى حزن!
-
والدة بومدين “يشير فتيحة” هي الأخرى تحدثت للشروق بكل حرقة، حيث كانت تتواجد بين مجموعة من النساء اللواتي أتين للعزاء وسردت لنا طباعه والأيام الأخيرة قبيل وفاته، حيث أكدت لنا، أنها كانت تحضر لتقيم له عرسا رفقة أخيه الأصغر، لكن موته أضاع فرحة الاثنين. وتسترجع يوم الحادثة، إذ أكدت أنها لم تلحظ عليه أية ملامح للغضب أو الانفعال قائلة: “لقد نهض كعادته وصلى الصبح وتوجه إلى السوق، وكانت تلك هي آخر صبيحة يغادر فيها ولم يعد إلى البيت أبدا، حيث وقعت الفاجعة بعد أقل من ساعتين، ووصل أسماع العائلة بأنه أحرق نفسه”، وهنا سكتت والدة بومدين، لكنها أضافت متسائلة: “لماذا استهدف ابني فقط وتعرض للاستفزاز ولماذا لم ينقل على متن الطائرة كما نقل ضابط الشرطة للعلاج”؟..أسئلة يبدو أن محاولة الإجابة عنها في ظل الغضب الذي يسود الشارع، ستكون ضرورية جدا.
-
-
العلم الفرنسي يغطي سماء ليبيا ومواليد بأسماء “ساركوزي”
-
أكدّت العائدة من ليبيا التناقض الذي تعيش عليه ليبيا بين شقيها الشرقي والغربي، قائلة “في طرابلس كل الشعارات تمجد العقيد معمر القذافي وتهتف بليبيا الموحّدة، بينها رايات مصرية، مغربية وجزائرية، لعائلات تعيش منذ سنوات تحت سماء ليبيا، وتندد تلك الشعارات بالتدخل الأجنبي، ويهتفون عاليا “ساركوزي داون-داون” بمعنى “إلى الأسفل”.
-
في حين نجد في بنغازي انتشارا واسعا للأعلام الفرنسية، حيث صارت الألوان الثلاثة للراية الفرنسية تغطي المكان وتملأ السماء لشدّة انتشارها، فضلا عن العلم القطري، وعلم الدولة الليبية قبل انقلاب العقيد معمّر في 1969، وتضيف بن حبيلس، “نحن توقعنا أن نجد العلم الليبي الأكثر انتشارا، وهزّني كثيرا وحزّ في نفسي أن أرى العلم الفرنسي، لأنه ذكّرني بأيام الاحتلال الفرنسي وخيّل لي أن ليبيا مستعمرة فرنسية وليست محرّرة”.
-
وطالب الوفد بتوضيح موقف السياسيين وعلى رأسهم المجلس الانتقالي، من هذه المبايعة المطلقة للبنغازيين لفرنسا وللغرب، وكيف أن ساركوزي صار بطلا في نظر شبابها، طبقا لشعارهم “وان.. تو.. ثري.. فيفا ساركوزي..”، إلى درجة أن النساء هناك يطلقن اسم الرئيس الفرنسي على مواليدهن الجدد، فضلا عن الشارة الإعلامية للقناة الفضائية الجزيرة.
-
واستغربوا كيف أنه لم يسمح لهم بدخول ليبيا ولم يحظوا بموافقة المجلس الانتقالي إلا بعد أن اتصل بهم برنار هنري ليفي.
-
الثوار ألبسونا اللباس العسكري ولقبونا بالمرتزقة
-
وعلى الصعيد الإنساني، قالت بن حبيلس أن الأكثر تضررا من الوضع هم الأفارقة، لأن تهمة المرتزقة ظلّت لصيقة بهم، وتوجد كراهية كبيرة لهم، ولما تحدث إليهم الوفد الدولي، أكدوا أنهم مجرّد عمال من التشاد وغانا وغيرها دخلوا السجن لعدم حيازتهم لوثائق الإقامة، وعند استجواب أحدهم قال “خرجنا من السجن وسقطنا في قبضة الثوار الذي ألبسونا الزي العسكري وأطلقوا علينا اسم الثوار”.
-
أما ضابط آخر برتبة جنرال، فقد تم تعطيبه وكسر فكّه من فرط الضرب الذي تعرض إليه على أيدي الثوّار.
-
أما قبائل توارق النيجر بطرابلس فأكدوا بعد اجتماع لهم عند بداية الثورة في ليبيا أنهم سيبقون إلى جانب العقيد معمر القذافي، لأنه الرئيس الإفريقي الوحيد الذي بنى لهم مستشفيات وآبار عميقة، وهذا بمثابة الدين الواجب ردّه إليه بمساندته.