-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بياض بـ”الأسود”!

بياض بـ”الأسود”!

تعامل السلطة مع ملف الأطباء المقيمين، الذي عمرّ شهورا، بدل أيام، يؤكد أن القطاع المرتبط بالصحة والعلاج، مريض، وعلامات المرض منتشرة بين السلطة والأطباء، وعندما يصاب الطبيب ومستورد الدواء بالداء، فعلى المريض ألف سلام وسلام.

الأطباء المقيمون، وهم واجهة قطاع الصحة في كل المستشفيات العمومية والعيادات الخاصة، تمسّكوا بحقهم في الإضراب إلى أن تستجيب الحكومة لمطالبهم، والحكومة بدلا من التحرُّك الحاسم، أرجأت الفصل في القضية إلى يومي الثلاثاء والخميس القادمين، وكأنها تحضر لعرس وليس لحل مشكلة تتعلق بصحة المواطن.

وواضح أن الذي يؤجل مداواة مرض الطبيب ومرض قطاع الصحة عموما إلى بضعة أيام، لا يمكن أن ننتظر منه معالجة المريض الذي وجد نفسه بين مرض يزحف وطبيب يُضرِب وسلطة تتردّد، وهي مشكلة تصوِّر واقع مختلف القطاعات التي تتخبط في شبه مشاكل، وبدلا من أن تدخل غرفة الفحص العادية في أولى مراحل الداء، تتنظر بلوغ درجة الإنعاش وأحيانا الموت.

هناك من يظنُّ أن الطب الجزائري تراجع إلى الوراء، بدليل أن المريض الجزائري صار يقتنع بتشخيص الطبيب التركي والتونسي وحتى الإفريقي، وأحيانا يبحث عن تميمةٍ يعلقها حول رقبته أو شربة من كأس ماء مرقي، على أن يزور عيادة طبيب، ولكن عندما نعلم بأن آخر إحصاء قادم من فرنسا، عدّ ما يقارب ثمانية عشر ألف طبيب جزائري مختص، يزاولون عملهم في فرنسا، نتأكد من أن الطب في الجزائر مزدهر أو على الأقل ليس في مستوى انحطاط بقية القطاعات. 

وإذا كان أداء الأطباء قد تراجع بهذا الشكل المريع في السنوات الأخيرة، بشهادة أهل الاختصاص قبل المواطنين، فإن صاحب المئزر الأبيض لا يتحمّل لوحده هذا المصير البائس، بعد أن عمّ السواد في كثير من المجالات المحيطة به، بدءا بمسؤولي القطاع الذين نرى بعضهم بعيدا عن الصحة، وانتهاء بالتسيير العامّ للموارد المالية والبشرية لهذا القطاع الحساس.

الأطباء يقدّمون مقارناتٍ مالية بين ما يتقاضاه الطبيب في تونس والمغرب، مقارنة بالأجر المتدني للطبيب الجزائري، ويعتبرون منح “الغلبة” للعيادات الطبية لدى الجيران، على حساب الكفاءات الجزائرية التي وجدت نفسها مكبّلة الأيدي، سببا لهذا التراجع الذي عرفه القطاع في السنوات الأخيرة. والمريض يحصل على المقارنة البائسة بالدليل الملموس، والدولة تُرجع ذلك إلى مجانية العلاج التي غلّبت الحالة الاجتماعية على تطوير الطب في الجزائر، وبين هذا الثلاثي يدخل الحل المأمول في دهاليز مظلمة، وحتى لو خرجت السلطة كما هو مرتقب، رفقة الأطباء المقيمين من أزمة هذا الإضراب الذي عمّر عدّة أشهر، فإنها ستقوم بتخدير العضو المريض وليس بعلاجه، تماما كما حدث مع إضرابات الجوية الجزائرية ومع قطاع التربية والتعليم وقطاع الجامعات، حيث بحثت الدولة عن السِّلم الاجتماعي من خلال “جبر” الألم، فلا السلم بقي ولا المجتمع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • saidoun

    ليست قضية أجور بل لتقديم خدمة لسكان الجنوب الذين لا يجدون أطباء إختصاصيين، والمستشفيات العمومية التي يلجأ إليها البسطاء. هذا مقابل تكوين مجاني توفره الدولة من المهد الى اللحد. ولكن الطب أصبح تجارة وشكارة، والله المستعان.

  • ابن الجزائر

    هاذي تاع سكن وظيفي مبالغ فيها من المفروض تعطيه منحة المكوث في البيت لانه ربما حادث او حالة استعجالية تتطالب تدخل يكون قريب من المستشفى و يتدخل في الوقت المناسب

  • ابن الجزائر

    فقط يوضعون في اول القائمة طيلة 5 سنوات اجر خيالي برلمان اضعف مستوى في عالم الدول التي تحترم نفسها و اضعف نسبة مشاركة في العالم و لا تستفيد الدولة منهم اي شيء جهلة ثم عبد جلوسهم 5 سنوات بدون فائدة يمنح لهم تقاعد طبيب او استاذ جامعي من دون عمل ثم نطلب من تعلم طول حياته و ينقض أوراح و حالات خطيرة ان يعمل مجانا هل هذا معقول

  • ابن الجزائر

    هناك خدمة وطنية يهتم العسكر بالتكوين تدريب و حالات و تعامل و محاكاة لحروب و لكن بعض الدول بسبب ضعف المداخيل تستغل عمل الاطارات لتوفير المال و استغلالهم في ميدان اقتصادي يعني هناك جانب مالي مثلا 5 الف طبيب بمتوسط 6 الف دولار سنويا يعني 30 مليون دولار الدولة هنا تتجنب غلاف عوض يذهب لعرق من يعمل يذهب قروض لا تسدد و حفلات و مشاريع غير مجدية و تضخيم و فساد هذه 4 مليار دولار سنويا من اموال الشعب اي كل جزائري 100 دولار سنويا فمن حق من يعمل ان يطالب بحقه كيف هذا المبلغ و هو يعمل مجانا اين يذهب