بيتكوفيتش يريد مزاحمة بلماضي وكرمالي لترك بصمة في “الكان”
تطمح تشكيلة المنتخب الوطني نسخة المدرب بيتكوفيتش إلى ترك بصمة ايجابية في نهائيات كأس أمم إفريقيا التي انطلقت بالمغرب، وهذا من خلال تجاوز عقبة الدور الأول كخطوة أولى، ثم التفاوض بشكل جيد مع الأدوار الإقصائية بغية الذهاب بعيدا في هذا العرس القاري، وبذلك سيكون بيتكوفيتش أمام اختبار كبير للسير على خطى المدربين بلماضي وكرمالي اللذين توجا باللقب الإفريقي، وبالمرة تحسين مكانة المدرب الأجنبي في “الخضر”، بناء على النتائج المحققة في النسخ السابقة من “الكان”.
يوجد المدرب بيتكوفيتش في رواق جيد يؤهله لقيادة المنتخب الوطني نحو نتائج إيجابي في منافسة “الكان” بالمغرب، وهذا انطلاقا من عدة معطيات موضوعية، وفي مقدمة ذلك التعداد الثري الذي يميز المنتخب الوطني، والإمكانات التي سخرتها الجهات الوصية تحت إشراف الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، إضافة إلى الأجواء المعنوية المريحة التي تسود بيت “الخضر”، خاصة بعد تأهله إلى نهائيات كأس العالم 2026، وكذلك مخلفات الوديتين السابقتين في السعودية، إضافة إلى جاهزية أغلب العناصر المعول عليها، وهي عناصر تجمع بين الخبرة والطموح. ومن هذا المنطلق بمقدور بيتكوفيتش أن يضع محاربي الصحراء في ظروف مناسبة تسمح بدخول معترك “الكان” من موقع قوة، بغية حسم ورقة التأهل إلى الدور الأول، وبالمرة محو النكستين السابقتين في نسختي 2022 و2024، حين عجز “الخضر” عن تجاوز عقبة دور المجموعات بطريقة أثارت الكثير من الجدل والاستياء وردود الأفعال، حيث يجمع الكثير على رزانة وهدوء وحنكة الناخب الوطني بيتكوفيتش الذي حرص على وضع لاعبيه في ظروف معنوية مريحة، وحرص على وضع آخر اللمسات، خلال التربص الأخير الذي أقيم في مركز سيدي موسى بالعاصمة، مثلما حرص على اختيار اللاعبين الذين بمقدورهم التكيف مع متطلبات وتحديات “الخضر” في العرس القاري.
بالعودة إلى أبرز انجازات المنتخب الوطني في “الكان”، نجد بصمة واضحة للمدرب المحلي، بدليل أن “الخضر” توجوا مرتين بفضل بصمة المدرب المحلي، ويتعلق الأمر بالمرحوم عبد الحميد كرمالي في نسخة 90 بالجزائر ضد منتخب نيجيريا. واللقب الثاني تم في الملاعب المصرية صائفة 2019 تحت قيادة المدرب جمال بلماضي الذي تجاوز عقبة منتخبات قوية وطموحة مثل كوت ديفوار ونيجيريا وصولا إلى السنغال في النهائي. وعلى هذا الأساس يسعى المدرب بيتكوفيتش إلى مزاحمة بلماضي كرمالي على ترك بصمة نوعية في كأس أمم إفريقيا بالمغرب، خاصة وأن الكثير من العوامل تصب في مصلحة المنتخب الوطني، مثل عامل المناخ والتركيبة البشرية، وكذلك نوعية المجموعة التي تبدو متوازنة، التي تتشكل من السودان وبوركينافاسو وغينيا الاستوائية، ما يتطلب الدخول من موقع جيد بداية من مباراة هذا الأربعاء ضد السودان، حتى يتسنى للعناصر الوطنية مواصلة التفاوض بشكل جيد مع اللقاءين المتبقيين ضد بوركينافاسو وغينيا الاستوائية، علما أن الطاقم الفني يملك معطيات وافية عن مستوى ونقاط قوة وضعف المنافسين المذكورين.
وإذا كان بيتكوفيتش يطمح في تحقيق مسار إيجابي يسمح له بترك بصمته مع المنتخب الوطني في “الكان”، مثلما تركه بلماضي المتوج بلقب 2019، وقبله كرمالي في دورة 90 بالجزائر، فإن حصيلة المدرب الأجنبي مع “الخضر” كانت متباينة في العرس الإفريقي، حيث خرج المنتخب الوطني من الدور الأول في 3 مناسبات، والبداية في أول مشاركة لـ”الخضر” خلال نسخة 1968 بعد هزيمتين وفوز وحيد، كان ذلك تحت إشراف المدرب لوسيان لوديك. وفي دورة 2013 فقد فشل المدرب خاليلوزيتش في المرور إلى الدور الثاني بعد هزيمتين ضد تونس والطوغو، وتعادل بطعم الهزيمة ضد كوت ديفوار، وتكرر المشهد في نسخة 2017 تحت قيادة المدرب ليكنس الذي مر جانبا بعد مسار سلبي في الدور الأول، جعله يودع “الخضر” بعد تجربة قصيرة، حين كلف بخلافة رايفاتش خريف العام 2016. أما في نسخة 1980 التي لعبها المنتخب الوطني تحت إشراف خالف ورايكوف فقد وصل زملاء بلومي إلى النهائي الذي خسروه بثلاثية أمام البلد المنظم منتخب نيجيريا في ظروف وصفها الكثير بالاستثنائية، فيما ترك الروسي روغوف بصمته في نسخة 1988 بالمغرب، معتمدا على تشكيلة أغلبا من المحليين، وقد تأهل إلى الدور نصف النهائي الذي خسره أمام نيجيريا بركلات الترجيح، واحتل المرتبة الثالثة أمام البلد المنظم منتخب المغرب بعد سلسلة مراطونية من ركلات الترجيح، في لقاء انتهى بالتعادل هدف في كل شبكة.