بيريز تجسّس على الثورة الجزائرية ليزوّد إسرائيل بالسلاح النووي
يعد الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، الذي توفي الأربعاء الفارط، أحد مهندسي البرنامج النووي الإسرائيلي الذي طُوِّر بمساعدة فرنسا خلال سنوات الخمسينيات والستينيات، بعد تعيينه نائبا لوزير الدفاع من طرف رئيس الحكومة ديفيد بن غوريون في 1953، وهو لم يتجاوز الثلاثين عاما بعد.
وبحسب تصريحات سابقة لبيريز، نقلها موقع صحيفة “جورنال دو ديمانش” الفرنسية “كانت أربع دول تمتلك في هذه الحقبة قدرات نووية، وهي: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا العظمى وفرنسا، وهذه الأخيرة وحدها من الممكن أن تقبل تقديم يد العون لنا”.
وأوضح الموقع أن إسرائيل وفرنسا كان لهما حينئذ عدو مشترك يتمثل في مصر، إذ كانت فرنسا ترى أن مصر بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ساعدت جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
وتوضح صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، من جهتها، أن إسرائيل اتجهت إلى فرنسا واقترحت عليها “تعاونا ثنائيا من أجل إنتاج القنبلة”.
ورغم أنه لا يتحدث الفرنسية، قام بيريز بزيارة لباريس، حيث كان مكلفا بالتفاوض بشأن الاتفاقيات العسكرية، وتقول جورنال دي ديمانش “لكنه أقام أيضا علاقات مع المفكرين والكتاب والفنانين، وتقرب من الممثل الفرنسي إيف مونتار والأديب أندريه مالرو، وارتاد مقاهي الحي اللاتيني، وأصبح مغرما بالثقافة الفرنسية”.
وقد كان بيريز يدرك جيدا الطريق الذي يسير فيه، فقد كان جورج الجوزي، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة الفرنسية، وهو يهودي مولود بالجزائر، واحدا من أفضل الأسماء التي تواصل معها، إذ فتح له الكثير من الأبواب.
ويؤكد الصحفي الفرنسي، جان لاكوتور، في مجلة ميشيل كاربان أنه “في الأعوام 55 و56 و57، كان يقال في باريس إن شيمون بيريز يمكنه أن يعبر باب وزير الدفاع الفرنسي”، ويقول الصحفي، بيير بيا إن بيريز “كان له مكتبه الخاص بالوزارة، لقد كان في منزله”.
وتعزز التعاون بين الطرفين، مما سمح لإسرائيل لاحقا بامتلاك القنبلة، عقب حرب السويس (العدوان الثلاثي)، حيث قامت باريس بإرسال المئات من الفنيين، وسلمت إسرائيل مفاعلا نوويا بقدرة 24 ميجاوات، وبدأت الأعمال في هذا المشروع، في ديمونة بصحراء النقب، بحسب صحيفة “لوفيغارو”.
وجاء في كتاب “حروب الموساد السرية” الصادر عن دار النشر الفرنسية “نوفو موند” للمؤرخ الفرنسي المتخصص في أنشطة الاستخبارات، إيفونيك دينويل، دليل لأهمية العمليات الاستخباراتية التي قامت بها الأجهزة الإسرائيلية وكشف الستار عن كواليس العمل في هذا الجهاز الاستخباراتي.
وكان شمعون بيريز، قد لعب دورا أساسيا في تطوير العلاقات الفرنسية- الإسرائيلية، حيث جرى التعاون بين الأجهزة السرية للجانبين، خاصة على صعيد تبادل المعلومات حول ثوار جبهة التحرير الوطني الجزائرية، ثم على صعيد محاولات اغتيال الزعيم العربي جمال عبد الناصر أو الإطاحة بنظامه.
وقدّم المؤلف حشدا مثيرا للاهتمام من المعلومات حول التعاون بين الأجهزة السرية الإسرائيلية والفرنسية، منها أنه اعتبارا من اندلاع ثورة التحرير الجزائرية عام 1954، أراد الفرنسيون الاستفادة من جهاز “الموساد” في توفير المعلومات حول جبهة التحرير الجزائرية وحليفتها مصر.
وشكلت ثورة تحرير الجزائر – حسب المؤلف – نقطة تحول جديدة في العلاقة بين فرنسا و”الموساد”، وقد ركز هذا التعاون الفرنسي الإسرائيلي على مصر وجبهة التحرير الوطني الجزائرية. وكانت خطط المخابرات الفرنسية لاغتيال قادة جبهة التحرير قد صادفها فشل كبير، مما دفع جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية إلى تقديم مساعدته إلى الفرنسيين باستخدام أحد مصادره القريبة من الثوار في تقديم معلومات دقيقة حول تحركات قادة جبهة التحرير الوطني.
وبفضل المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، نجحت السلطات الفرنسية في اعتراض سفينة أتوس السودانية، التي كانت تحمل 70 طنا من الأسلحة المتوجهة إلى الثوار في الجزائر، كما قامت المخابرات الفرنسي باعتراض طائرة بن بلة ورفاقه أثناء توجههم من المغرب إلى تونس، كما قامت المخابرات الإسرائيلية بإرسال عمليها أفرام بريسلي من أجل تجنيد وتسليح وتدريب اليهود الشباب من أجل محاربة جبهة التحرير الوطني.