-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بين أزمة 1986 والأزمة الراهنة

الشروق أونلاين
  • 4923
  • 0
بين أزمة 1986 والأزمة الراهنة
ح.م
جانب من أحداث 5 أكتوبر1988

للأسف لم يستطع الشعب الجزائري تحقيق تطلعه إلى حرية اختيار حكامه وتحقيق التنمية رغم أنه كان سباقا في معركة الحرية، فكانت ثورته على الاستعمار الفرنسي أقوى ثورات القرن العشرين، وكان سبّاقا في بلاد العرب إلى الانتفاضة من أجل الحرية والديمقراطية ولكن عقلية الانقلاب وسوء التدبير والتقدير والتسيير قضت على أحلامه في الحرية والتنمية.

مازالت السلطة الحاكمة تسيّر البلد بعقلية الحزب الواحد في العمق وتواجه العالم بتعددية حزبية مظهرية لا تستطيع مجتمعة أن تحقق الانتقال إلى حكم راشد وديمقراطي، حيث مازالت جريمة التزوير لإرادة الشعب مستمرة، وكانت النتيجة استقالة الشعب والنخب من العمل السياسي ومزيد من التحكم في القرار الوطني الذي تعددت مراكزه للأسف الشديد وأخطرها مراكز القوى الخارجية.

وبعد 27 سنة من انتفاضة 5 أكتوبر 1988، لم تستخلص هذه السلطة الدرس حيث وضعت البلاد اليوم في نفس وضعية 1988 بعد الأزمة البترولية لعام 1986.. مؤشرات 05 أكتوبر 1988 كلها متوفرة اليوم، بل أصبح الوزير الأوليفاضلبين أزمة 1986 وأزمة 2015 بأن أزمة 2015 أخف من أزمة 1986، مع أن هنالك فرقا حقيقيا بين الأزمتين: أما أزمة 1988، فقد حدثت بعد أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة أدت الى سيناريو الانفجار الذي راح ضحيته في يوم واحد 500 قتيل ودخلت البلاد في انفتاح ديمقراطي غير مسبوق ولكنها أخطأت الطريق وضيّعت الفرصة باغتيال الحلم الديمقراطي في وقت لم تكن الطبقة السياسية مهيكلة لأنها كانت في الأصل ممنوعة في وقتٍ استطاعت السلطة الحاكمة تجاوز الوضع الاقتصادي بوجود ضمانات احتياطي البترول الذي سهّل لها الاستدانة من ناديي باريس ولندن. ودخلت البلاد سياسيا وأمنيا في نفق المأساة الوطنية التي كانت نتائجها وخيمة على الاقتصاد والاجتماع السياسيين وعلى القيم أيضا لا نزال نعاني من تداعياتها إلى اليوم، لاسيما أن المعالجات كانت جزئية ولم تكن كلية.

أما أزمة 2015 الاقتصادية والاجتماعية والتي ستتحوّل إلى سياسية لا محالة، فتتميز بميزتين تجعلانها تختلف عن أزمة 1988، وهي وجود طبقة سياسية راشدة وواعية وتقترح مبادرة لتحنب الأسوأ في مقابل عدم وجود ضمانات من البترول تستخدم في حالة الأزمة الخانقة لتسهيل الاستدانة لأن المخزون من البترول في تراجع مستمرّ منذ سنة 2006 حسب تقرير بنك الجزائر.

والنتيجة أن مؤشرات وتوقعات الانفجار متوفرة، في مقابل عدم وجود حلول في المدى القريب، وعدم قدرة السلطة على المبادرة لأن تراجع احتياطي الصرف واحتياطي البترول لم يعد يوفر لها الحلّ أو البديل كما كان الأمر في أزمة 1986..

والفرصة اليوم ليست ريعية يشترى بها السلم بل هي فرصة بشرية وسياسية تصنع بها التنمية والاستقرار الحقيقي وليس الهش، والذي من شأنه إخراج البلاد نهائيا من التبعية للبترول والغرب في نفس الوقت ـلكن المكابرة والتعنت وعدم الاعتراف بالتقصير والفشل في التنمية وعدم الاستعداد لتوسيع قاعدة الحكم وتمدين النظام السياسي وتوفير فرص التداول السلمي للسلطةهو العائق الكبير والسبب المباشر لتكرار سيناريو أكتوبر88 اذا بقيت السلطة في برجها العاجي تتغذى من التناقضات وتؤجل الحل وتعتبر الدعوة إلى الإصلاح والتغيير واستباق الأزمةخيانة للوطن“.

 

 وفرصة الوطن اليوم باختلاف الأزمة الحالية عن أزمة سنة 1988 هو وجود قوّة سياسية منظمة وصاحبة مبادرة ومستعدة لتجنيب البلاد المخاطر بتنازلات سياسية غير مسبوقة والكرة اليوم في مرمى منظومة الحكم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • يوسف

    والله يا أخي ، نتمنى ذلك ، ولكن هل حقيقة لدينا طبقة سياسية واعية بما فيه الكفاية ، أنا أعتقد أن هناك شخصيات فعلا مثقفة وواعية وتدرك المخاطر التي تهدد الجزائر ، بل حتى من إطارات الدولة الذين هم اليوم في دواليب السلطة هناك من يدرك هذه المخاطر ، ولكنه لا يستطيع فعل أي شيئ ، أتدري لماذا ؟ لأنه للأسف حزب "فرنسا" هيمن على كل شيئ منذ فجر الإستقلال ، يا ناس الجزائر لم تستقل بعد ، و"إتفاقيات إيفيان" كانت مجرد أداة لإحتواء الجزائر من طرف فرنسا ، وللأسف نجحت في ذلك .

  • أوسمعال سي براهيم

    ربي يهديك إن شاء الله ويفتح عين بصيرتك حتى تنعم بريحة البهجة الحرة الي ما تولد أمثالك ..................

  • franchise

    يزعم الكاتب ان الطبقة السياسية في 2015,,راشدة ,واعية ,و منظمة....قتلني بالضحك.

  • واحد مر من هنا

    ارجو ان تكون ازمة 2016 الازمة الساحقة الماحقة التي تدمر هذا الكيان اللعين اللقيط الذي صنعته فرنسا ورعته ارجو ان يحل الخراب بمحطة البنزين هاته المساة الخرا ئر ان شاء الله تكون النهاية حتى يرتاح العالم من شرها وارهابها