الرأي

بين الإحصاء والإحصاء

الشروق أونلاين
  • 1461
  • 0

لم يعد يفصلنا عن انطلاق عملية الإحصاء العام للسكان والسكن إلا يوما أو يومين، وفي زحمة الإهتمام الرسمي بهذه العملية يتساءل المواطن العادي – وغير العادي – عن جدواها بالنسبة إليه ولظروف معيشته والمحيط الذي يحيى فيه.وعن الهدف الحقيقي منها بالنسبة لمروجيها بما يصرف فيها من أموال طائلة من الخزينة العامة؟! وإذا كان الهدف من عملية إحصاء السكان في المبدإ العام هو  السيطرة على النمو الديمغرافي وضبط حاجيات السكان في مجال السكن والصحة ومختلف الخدمات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية وحتى السياسية وتسطير السياسات المستقبلية في هذه المجالات، فإنه يجب أن ينظر لحالنا في هذه المجالات بعد 9 عمليات كاملة من الإحصاء لنرى أننا لم نستفد شيئا من العملية الإحصائية التي ظلت تجري بانتظام كل 10 سنوات منذ الاستقلال ليس فقط لأننا لا نعرف كيف نستفيد من الارقام ولا نعرف كيف نعالج المعطيات أي أننا نجهل التعامل مع علم الاحصاء والإستفادة منه، وبدرجة أساسية لأن إدارة التغيير والتطور والتطوير ظلت غائبة لدى كل المسؤولين الذين يتعاقبون على إرادة شؤون البلاد نتيجة جهل بعض الناس والسيطرة على دواليب الحكم لأجل السيطرة أو نتيجة للنوايا السيئة لدى بعضهم الآخر.وإذا كانت الأمور قد جرت على نفس المنوال خلال 9 عمليات إحصاء فكيف تجري بطريقة مخالفة بالنسبة للعملية العاشرة هذه، خاصة وأن نفس المستوى لا يزال يطبق على البلاد ولا يزال نفس النوايا والعقليات السابقة هي القائمة المسيطرة، حتى أن المجتمع الجزائري وجد نفسه وهو على مشارف التعداد العاشر، بين التعداد التاسع والعاشر، أمام أمراض وآفات وظواهر من غابر الأزمان اعتقد أنها لن تعود إليه، فأصبح يموت بمرض السل هنا وهناك بل عاد إليه الطاعون وقتل من أفراده على مشارف مدينة وهران، ناهيك عن التقهقر الحاصل في المنظومة الصحية والمنظومة التعليمية وظروف السكن التي كان من المفروض أن يستفيد من عمليات الإحصاء لتحقيق تقدم حتمي بدل التقهقر الحاصل، هذا في الوقت الذي أصبح الاحصاء في الحالم الحديث يتم لحظة بلحظة وإن سألت أي مسؤول في أي بلد من البلدان فسيجيبك عن عدد السكان وحاجياتهم، وما يجب أن يتحقق لهم وكيفية معالجة مشاكلهم في نفس اللحظة التي تسأل فيها، ولذلك عندما نظل نحن على الطرق القديمة وبالذهنيات القديمة، فهذا دليل على أننا لا نلتفت إلى المشاكل الإجتماعية للسكان إلا مرة كل 10 سنوات ولكن بنفس الطرق غير المجدية التي فيها من التهريج والابتدال والديماغوجية أكثر مما فيها من الجدية والنتائج المجدية.  

مقالات ذات صلة