بين البوابتين شعب يهان !!
أجل بين البوابتين شعب يهان.. هل معقول أن يكافأ الشعب الفلسطيني بكل هذا الاحتقار وهذه الإهانات ..بين البوابة الفلسطينية إلى البوابة المصرية يهان الشعب الفلسطيني الذي يبدو وكأن لاقيادة له ولاقادة وكأنه رعاع من البشر متروك لقمة سائغة لكل من أراد أن يمارس عليه ساديته..
-
حتى تصل إلى البوابة الفلسطينية فهذا إنجاز العمر لمن يريد سفرا لعلاج أو الالتحاق بعمل أو خروجا من سجن يقتات على روحه وأعصابه، ولابد من توصية وعلى التوصية توصيات ..تقف الحافلات بعد عدة أمتار من البوابة الفلسطينية التي تعيش انتعاشا في مسؤوليات أجهزة متنوعة متشابكة أحيانا كثيرة بسبب تسريبات أن هناك ركابا بلا تنسيقات..على باب المنفذ المصري تبدأ رحلة أخرى ترتمي النساء العجائز على أرض الصالة محدودة الكراسي ومعدومة الخدمات ساعات طويلة وبعد أن يسلم المسافرون جوازات سفرهم ينتظرون لاأدري لم؟ مع أنهم إما أن يكون منسق لهم سلفا أو أن يكونوا في اتجاه المطار ترحيلا..
- هنا المشهد الأكثر مأساوية..رأيت نساء يبكين وشيوخا يسحبون للرجوع إلى غزة، فيما هم يتوّسلون للشرطي المصري والضابط المصري الذي لايبدي أي تعاطف .. رأيت امراة سمحوا لها بالدخول وأمروا ابنها بالرجوع، تتوّسل لهم فنهروها وزجروها ورجعت مع ابنها ..إما ترحيل إلى المطار في حافلات يدفع المرحلون إيجاراتها وإما إرجاعا إلى البوابة الفلسطينية.. وقليلون من سعداء الحظ أو ممن لديهم إمكانيات الدفع أو علاقات خاصة، تمكنوا من دخول مصر الحبيبة وفي الصالة كل فلسطيني يتوّسل ..كل منهم منهمك بالاتصالات مع البيه أو مع صديق البيه أو صديق ابن خالة ابن عم البيه ..والبيه يقول للمتصل: خمس دقائق ثم يقفل الموبايل والناس كأنهم مجانين يدورون في الصالة كأنهم شياه تنتظر الذبح ..
- من أسوأ اللحظات التي عشتها في المعبر عندما تسربت أخبار عن اشتباك بين مجموعات من الفلسطينيين والجنود المصريين عند بوابة صلاح الدين ..وللأسف قتل في الاشتباك ثلاثة فلسطينيين ومصري ..فدّب الخوف في قلوب المسافرين الذين لم يتردد أحد منهم في الإعراب عن أسفه وألمه لأن الخسارة لنا جميعا، فلا الدين ولا العقل ولا الدم الواحد يقبل بمثل هذا الاشتباك وهنا بدأ التعامل في منتهى التوتر والإمعان في القسوة والتصرف الفظ..
- في الصالة المصرية يحتقر الفلسطيني ويهان، لاينظر إليه إنه محاصر وإنه في حرب بكل الأشكال ..لاينظر إليه إنه حارس المقدسات وإنه شعب عبقري وحر وإنه قدم رؤساءه وقادته على مذبح الحرية.. شعب يهان ويحتقر ويذل بأي ذنب.؟؟
- يا حكام العرب!! أفي بقية كرامتكم تعبثون؟؟..يا حكام العرب ملأتم قلوبنا قيحا وأرواحنا حزنا وبالغتم في إذلالنا ..كل دولة من دول الطوق جربت فينا إبداعاتها قتلا وحصار وسجونا إلى أين تريدوننا أن نصل؟؟..لن نتنازل عن فلسطين كلها من بحرها لنهرها حتى لو احترق العالم كله.