بين الخبر والخبز.. نقطة
وعود أكثر من مبشرة تلك التي أطلقها رئيس الجمهورية باتجاه الصحافة الجزائرية، في خطابه التالي لأداء اليمين الدستورية
-
فعندما يكشف المسؤول الأكبر في هرم الدولة، وقاضي البلاد الأول، عن حرصه على “تسهيل ممارسة وتطور المهنة أكثر فأكثر وعلى كل الأصعدة”، فهذا يعني ضمنيا وضع القدم على طريق العلاج السليم، عبر الاعتراف بصعوبة أداء نفس المهنة في الوقت الحالي. ولعل الورم المتسبب في القدر الأكبر من تلك الصعوبة، هو غلق مصادر الخبر في وجه الصحفيين من طرف مسؤولين لم يتركوا بابا إلا أوصدوه، ولا نافذة إلا سدوها.
-
ولأن الوضع هو الوضع، فإن ثورة بوتفليقة على واقع مهنة الصحافة في الجزائر يجب أن تبدأ باستئصال هذا الورم الخطير والخبيث، تطبيقا للدستور، ودفعا في اتجاه تحسين ما بقي عالقا في صورة الجزائر من قبح، فلن نضيف شيئا إلى معلومات السيد الرئيس عندما نذكره بأن الدول تفرض احترامها أيضا بإعلامها المستقل والتعددي، والمقدس لأخلاقيات المهنة ومقاييسها.. إنها “القوة اللينة“، كما يصطلح عليها لدى خبراء السياسة.
-
ثورة تحرير المصادر من الحصار والاختطاف والقرصنة، يعني بالضرورة، تقليص مساحة “التڤزان” والتنجيم لدى صحفيين يضطرون في أحيان كثيرة إلى الاستعانة بشياطين الإنس والجن من أجل الإطلاع على ملف، أو التأكد من صحة خبر، أو حتى معرفة موعد نشاط.
-
وستمكن ثورة التحرير مؤسسات الدولة وهيئاتها من اقتصاد أطنان ورق، يستهلكونها في تحرير ردود وتوضيحات تضرب كل مرة مصداقية الصحافة في الصميم، وتشوش على قرائها، الذين قد يتهمون المحرر بالكذب أو التحامل أو التضخيم، والمسكين في الحقيقة ليس سوى ضحية لعسس المصادر وزبانية أبوابها المغلقة.
-
من واجب الدولة الجزائرية أن توفر السكن لمواطنيها، وأن تحفظ أمنهم وتضمن تعليمهم وعلاجهم، ومن واجبها أيضا أن تمكنهم من التعرف على ما يطبخ في كواليسها وصالوناتها، فلا فرق بين الخبر والخبز إلا نقطة فوق الراء، وهي النقطة التي يبدو أن الرئيس كان يعنيها في خطاب استلام مفاتيح عهدته الثالثة.