الرأي
تساؤلات وثوابت

بين العلم والثقافة في‮ ‬إدراج العامية في‮ ‬التعليم الابتدائي‮

الشروق أونلاين
  • 1213
  • 0

بعد ما اشتد النقاش السلبي‮ ‬بين الموالين وخصوم استعمال اللهجة العامية في‮ ‬التعليم الابتدائي‮….‬تشتت أفكاري‮ ‬وعجز اللسان‮…‬وتبعثرت مواقفي‮ ‬حول مع من أقف؟ هل نقف موقف اختيار وتفضيل بين هذا وذاك؟ أم ماذا؟‮ ‬

فقد بد لي‮ ‬مستوى النقاش والأمر كله أشد شذوذا واستهجانا‮…‬لأنه قال لي‮ ‬صديق إن هذا النقاش‮ ‬يجسد نوعا من التنافر والتفرقة في‮ ‬المجتمع الجزائري،‮  ‬وقرأت لمالك بن نبي‮- ‬من أجل التغيير،‮ ‬ص‮ ‬50‮ ‬وما بعدها‮- ‬يقول بأن خصوم التعريب والعربية ليسوا حديثي‮ ‬العهد،‮ ‬ولأن سيرورة الصراع من أجل الهوية الوطنية على قِدم المساواة مع عداء مجنون للعربية ولهم رغبة ملحة لمحوها،‮ ‬ولكن ليست لهم الجرأة والشجاعة لقولها‮….‬أليس شيء محيرا أن تكون اللغات الأوربية وعلى وجه الخصوص الفرنسية أخذت من العربية‮  ‬التقنية التي‮ ‬كانت الأساس اللساني‮ ‬لانطلاق العلوم الحديثة؟ أليس شيء محيرا أن تكون مثلا كلمة‮ – ‬Chiffres‭- ‬الأصل صفر ومعناه العدد،‮ ‬ذاتها من أصل عربي‮ ‬في‮ ‬كل اللغات الأوربية‮. ‬

لذلك نحاول أن نتناول المشكلة بطريقة منهجية‮… ‬وذلك من خلال طرح الأسئلة الأتية‮: ‬ماذا تريد وزارة التربية من خلال إدراج اللهجة العامية في‮ ‬التعليم؟‮  ‬

هل نريد إنتاج عالما؟ لأن العلم بلا ضمير مفسدة للروح‮…‬إن العلم‮ ‬يعطي‮ ‬المعرفة،‮ ‬إنه‮ ‬يعطي‮ ‬اللباقة والمهارة وفقا للمستوى الاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬يتم عليه البحث العلمي،‮ ‬وهو‮ ‬يعطي‮ ‬امتلاك القيم التقنية التي‮ ‬تولد عالم الأشياء‮. ‬فرجل العلم‮ ‬يكون دائما إنسانا‮ ‬يراقب عالم الأشياء ليسيطر عليها وليحسنها تلك هي‮ ‬النظرة المنهجية لعالم الظواهر حسب ديكارت‮. ‬

‭ ‬أم نريد إنتاج مثقفا؟ الثقافة تولد العلم دائما والعلم لا‮ ‬يولد الثقافة دوما‮  ‬ولا‮ ‬يمكن استبدال هذين المفهومين بالأخر،‮ ‬فالثقافة هي‮ ‬التي‮ ‬تكون طوق النجاة للمجتمع حين‮ ‬يتعرض لخطر التفرقة والأزمات،‮ ‬لأنها تعطي‮ ‬امتلاك القيم الانسانية التي‮ ‬تخلق الحضارة،‮ ‬ولكن الثقافة أكثر من العلم فهي‮ ‬تنتج إنسان التنمية الذي‮ ‬يراقب،‮ ‬ويراقب ذاته في‮ ‬بادئ الأمر‮.‬

‭ ‬أم نريد إنتاج إنسان التنمية؟ أما نريد منظومة تربوية عبارة عن مجرد ألة لنسخ الشهادات دون تحصيل علمي؟

أم هل نطرح المشكلة من زاوية عالم الأشخاص‮… ‬بمعنى نناقش عالم الأشخاص الموالين لإدراج العامية في‮ ‬التعليم الابتدائي‮ ‬مثل بن‮ ‬غبريت وإطارات وزارة التربية وغيرهم؟

أم هل نطرح المشكلة من زاوية عالم الأفكار دون النظر من هو صاحبها‮… ‬ونناقش‮  ‬فكرة إدراج اللهجة العامية في‮ ‬الطور الأول من التعليم؟ ثم أي‮ ‬لهجة‮…‬هل كل بلدية أو قرية بها مدرسة تتدرج لهجتها في‮ ‬التعليم الابتدائي‮… ‬أم هناك لهجة أفضل من‮ ‬غيرها‮…‬أم ماذا؟ هل تدرج العامية في‮ ‬المناهج والمقررات الدراسية؟ أم تستخدم فقط في‮ ‬الشرح لإيصال الفكرة وتقريب المفهوم للتلميذ؟ وهل تغيير لغة التعليم والتعلم تؤدي‮ ‬بالضرورة إلى زيادة في‮ ‬القيمة العلمية المضافة؟

أم هل نطرح المشكلة من زاوية عالم الأشياء؟

من الثابت اليوم دون جدال أن كل تفكير في‮ ‬مخرجات التعليم هو في‮ ‬الأساس تفكير في‮ ‬مشكلة الانسان‮- ‬التلميذ والطالب‮-‬،‮ ‬وأي‮ ‬تفكير في‮ ‬مشكلة الانسان هو بالأساس تفكير في‮ ‬مشكلة الحضارة،‮ ‬وأي‮ ‬تفكير في‮ ‬مشكلة الحضارة هو في‮ ‬الأساس تفكير في‮ ‬مشكل الثقافة،‮ ‬وأي‮ ‬تفكير في‮ ‬مشكلة الثقافة هو في‮ ‬الأساس تفكير في‮ ‬مشكلة التربية،‮ ‬وأي‮ ‬تفكير في‮ ‬مشكلة التربية هو في‮ ‬الأساس تفكير في‮ ‬مشكلة المنهج،‮ ‬وأي‮ ‬فراغ‮ ‬لا تملأه أفكارنا‮ ‬ينتظر أفكارا معادية لنا‮….‬قضية للنقاش‮.‬

مقالات ذات صلة