-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محللون يقدمون قراءتهم في التعديل الحكومي الأخير لـ"الشروق":

بين تجديد الثقة والبحث عن الكفاءات.. الرئيس يتجاوز الحكومة الحزبية

أسماء بهلولي
  • 5235
  • 1
بين تجديد الثقة والبحث عن الكفاءات.. الرئيس يتجاوز الحكومة الحزبية
ح.م
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

أجمع خبراء ومُختصون في السياسة على أن التعديل الحكومي الأخير، الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والذي يُعد الأول منذ تجديد الثقة فيه لعهدة رئاسية ثانية، يحمل في طياته دلالات سياسية عميقة، أبرزها حرصه على الإبقاء على الوزراء الذين أثبتوا كفاءتهم ونجحوا في تحقيق نتائج إيجابية في قطاعاتهم، فضلا عن كون التعديل رسالة سياسية واضحة موجهة إلى الأحزاب، مفادها أن معيار الاختيار والاحتفاظ بالمناصب يقوم أساسًا على الأداء والكفاءة، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية والانتماءات الحزبية.
وحسب المحلل السياسي، علي ربيج، فإن تجديد الثقة في الوزير الأول محمد النذير العرباوي، والإبقاء على نفس الأسماء في القطاعات الوزارية السيادية، مثل الخارجية والطاقة والمالية والداخلية، كان متوقعا بالنظر للنتائج التي حققتها هذه القطاعات، حيث تمكن وزراؤها من مواكبة وتيرة عمل رئيس الجمهورية، عكس بعض الوزارات الأخرى التي أظهرت عجزا في تحقيق الأهداف المطلوبة منها.
ومن أبرز ملامح هذا التعديل، كما أوضح ربيج في تصريح لـ”الشروق”، استحداث مناصب وزارية جديدة، مثل منصب الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، فعلى الرغم من أن هذا المنصب قد أُقر في وقت سابق، إلا أن عودته تشير إلى رغبة الرئيس عبد المجيد تبون في توسيع صلاحيات رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، بإسناد منصب وزاري له ذي طابع سياسي.
في المقابل، يرى ربيج أن المفاجأة غير المتوقعة كانت في محدودية التغيير، حيث توقع العارفون بالشأن السياسي أن يشمل التعديل 80 بالمائة من القطاعات الوزارية، إلا أن الواقع أظهر رحيل 6 أو 7 وزراء فقط، وفقا لتقييم الأداء وما تم تحقيقه ميدانيا.

طبيعة الحكومة بين السياسي والتكنوقراطي
وبالعودة إلى تركيبة الحكومة، يوضح المحلل السياسي أن التشكيلة جمعت بين الطابع السياسي والتكنوقراطي، حيث ضمت بعض الوجوه المحسوبة على تشكيلات سياسية مثل حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، إلى جانب شخصيات مستقلة وأخرى ذات خبرة كبيرة في مجال التسيير.
ويؤكد ربيج أن اختيارات الرئيس تبون تجاوزت مسألة الانتماء الحزبي أو التصنيف بين السياسي والتكنوقراطي، إذ يسعى الرئيس إلى استقطاب الكفاءات القادرة على مواجهة التحديات المقبلة، في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الجزائر.
ويضيف المحلل السياسي أن الحكومة الحالية برئاسة محمد النذير العرباوي تضم شخصيات ذات توجه سياسي، ما يتيح للرئيس تنفيذ ورقة الطريق التي وضعها في برنامجه الانتخابي.
وفي ظل الضغوط الحالية، يعمل تبون على استغلال الفرصة المتاحة في عهدته الثانية من خلال توظيف الكفاءات وعقد تحالفات على المستويين الداخلي والخارجي، بهدف تسريع وتيرة التنمية في المجالات التي شهدت تأخرا خلال العهدة الأولى، مثل الصناعة، التجارة، الاستثمار.
أما فيما يخص موقف الأحزاب السياسية، يرى ربيج أن دعمها للرئيس تبون يعد خيارا استراتيجيا. فالأحزاب لم تُبدِ اعتراضا على تعيين وزراء غير مسيسين، خاصة أن الرئيس تبون خاض الاستحقاق كمرشح مستقل، ويسعى حاليا إلى تعزيز كفاءات الحكومة لتحقيق أهداف عهدته الثانية، التي تركز على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والحد من البطالة والتضخم، وتعزيز قيمة الدينار، وفتح المجال للاستثمار، إضافة إلى إصلاح المنظومة البنكية.

إعادة هيكلة العمل الحكومي
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية قوي بوحنية أن التشكيلة الجديدة للحكومة تحمل في طياتها العديد من الدلالات المهمة، أبرزها أن الرئيس عبد المجيد تبون جدّد الثقة في بعض الأسماء التي أثبتت قدرتها على تحقيق تطور ملموس وأداء جيد، خصوصا في القطاعات السيادية، كما منح بعض الوزراء صلاحيات أوسع من حيث التسمية، مثل تعيين وزير دولة.
وأشار بوحنية إلى الحضور القوي للنظرة التكنوقراطية في هذا التعديل الحكومي، من خلال زيادة عدد الوزارات المنتدبة التي ستتولى معالجة قضايا داخلية وخارجية مهمة، مشيرا إلى أن هذا الفريق يعكس رغبة الرئيس في تحسين الأداء النوعي لهذه القطاعات، إلى جانب تكريس مبدأ المساءلة والمحاسبة.
وأضاف بوحنية: “التشكيلة التكنوقراطية تعطي الأولوية للأداء، وتضخ دماء جديدة في الحكومة”. كما أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة إلى الأحزاب السياسية مفادها أن الرئيس تبون يمثل جميع الجزائريين، وليس أي تيار سياسي بعينه.
ويرى بوحنية أن الحكومة الجديدة تواجه مهام مستعجلة وأخرى طويلة الأمد، لذلك، من الضروري – حسبه – مراعاة حجم التحديات التي تنتظر الجزائر، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، في ظل الأزمة الطاقوية التي تواجه أوروبا، بالإضافة إلى الأزمات الهيكلية التي تعصف بالمحيط الإقليمي.
أما فيما يتعلق باستحداث وزارات جديدة ودمج أخرى، فقد أوضح بوحنية أن ذلك يعكس مقاربة تهدف إلى تحسين هيكلة العمل الحكومي، بما يضمن سهولة قياس الأداء وتحقيق كفاءة أكبر، مضيفا أن هذه الهيكلة تعزز من فعالية عملية المراقبة والمساءلة، ما يساهم في جعل الأداء الحكومي أكثر سلاسة ونجاعة.

الوزير الأول ملزم بعرض بيان السياسة العامة أمام البرلمان
من جهة أخرى، أوضح الخبير الدستوري موسى بودهان أن الحكومة الحالية، برئاسة محمد النذير العرباوي، ليست ملزمة بعرض مخطط عمل الحكومة أمام البرلمان، وإنما ملزمة بعرض بيان السياسة العامة على غرفتي البرلمان قبل نهاية السنة.
وفي حديثه لـ”الشروق”، بيّن بودهان أن تجديد الثقة في الوزير الأول يعني أننا لسنا أمام وزير أول جديد أو تغيير حكومي شامل، بل أمام تعديل وزاري، رغم العدد الكبير من الوزراء المغادرين.
وأضاف أن عرض بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان يظل ضرورة دستورية، وفقًا لأحكام المواد 111، 161، و162 من الدستور.
كما أكد الخبير على أهمية التزام الحكومة الجديدة بالآليات الدستورية التي تتيح متابعة وتقييم أدائها من قبل البرلمان، بما يضمن الشفافية والمساءلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • adrari

    وزير الاتصال السابق خسارة كبيرة للجزائر ....