الشروق العربي

بين مستنكر ومستغرب.. نساء يركبن الدراجات النارية خلف محارمهن

ليلى حفيظ
  • 1970
  • 0
بريشة: فاتح بارة

طفت إلى سطح الحياة الاجتماعية عندنا، ظواهر عديدة جديدة، تماشيا مع مبدإ “الحاجة أم الاختراع”. ومن أمثلة ذلك، لجوء الكثير من النساء والفتيات إلى اتخاذ ركوب الدراجات النارية، وحتى الهوائية، خلف محارمهن، وسلية للتنقل والتنزه. وهي الحالات التي قد ترقى بعد أعوام قليلة إلى مستوى الظاهرة المنتشرة بمجتمعنا. في حين، إنها لا تزال حاليا تمارس على استحياء، وتلقى استهجانا واستغرابا من طرف أغلبية أطياف المجتمع.

ينتشر الاعتماد على الدراجات الهوائية، في التنقل، بشكل كبير جدا، في العديد من بقاع العالم، كالدول الأوروبية، وبالأخص في هولندا، التي يفوق عدد الدراجات الهوائية فيها عدد السكان، إضافة إلى دول آسيوية، كاليابان وتايلاند والصين، التي تعتبر من أكبر أسواق الدراجات الهوائية في العالم. ويعزى ذلك إلى كونها وسيلة نقل مستدامة وصديقة للبيئة، إضافة إلى وجود بنية تحتية قوية تدعم استخدامها، مثل مسارات الدراجات المخصصة. ونفس الأمر، بالنسبة إلى الدراجات النارية، التي ينتشر استخدامها في دول كثيرة من العالم، مثل إندونيسيا، فيتنام، الهند.. لا، بل إنها تستخدم كتاكسي في دول مغاربية شقيقة. ورغم انتشار الاعتماد على النوعين من الدراجات بالجزائر، إلا أن ذلك ليس بشكل واسع جدا. ويصبح الأمر نادرا، إذا ما تعلق باستخدام النساء لها. فهو يعد كنوع من التحرر الزائد أو الانفلات الأخلاقي أحيانا. حتى وإن كانت المرأة رديفا لأحد محارمها على الدراجة. وهي طريقة التنقل التي أخذت في الانتشار شيئا فشيئا بمجتمعنا. فالسيدة رفيقة، التي فتحت رفقة زوجها مطعما لبيع الأكلات التقليدية، لا تتوانى عن مرافقته إلى هناك، عبر دراجته النارية. وتوضح أنها في البداية كانت تستقل الحافلة، في الحين الذي يستقل بدوره دراجته النارية، للوصول إلى مطعمهما. ولكن تأخرها أحيانا في الوصول كان يقلقه ويغضبه. فاقترحت عليه مازحة ذات مرة أن يُقلّها خلفه بدراجته النارية. لكنه، أخذ الأمر بجدية، وشرعا فعلا في تجسيد المزحة التي بدآها على استحياء وخجل، من نظرات المحيطين.. ثم تعودا على ذلك. وأصبحت وسيلتهما الوحيدة لقضاء معظم مشاويرهما.

بين مرحب ومستهجن

يرحب البعض بفكرة قيام الرجل بنقل زوجته خلفه عبر دراجته النارية، أو حتى الهوائية. ويوحي لهم ذلك بأنه يؤمن بمبدإ المساواة والمشاركة الزوجية، أو إنها دلالة على الحب والمودة بينهما، مثلما هي الحال مع السيد دحمان، الذي يؤكد انتشار ذلك بالمنطقة التي يقطنها، على اعتبار أنها معزولة، وتكاد تنعدم فيها وسائل النقل. ويقول إنه: “ما دامت المرأة تركب الدراجة خلف زوجها أو أحد محارمها، فلا بأس في ذلك. لا، بل وقد يكون أفضل من ركوبها حافلة، وهي محشورة مثلا بين عشرين رجلا”.

لكن الأغلبية الساحقة من أفراد مجتمعنا تستنكر ذلك. وقد تصنفه كنوع من قلة الحياء والحشمة عند المرأة، والدياثة وقلة الغيرة وانعدام النخوة عند الرجل، الذي يقبل أن يجعل من أخته أو زوجته محط أنظار جميع المارة بالطريق الذي يقطعه رفقتها بدراجته. وهي وجهة النظر التي يحملها السيد فوزي، الذي يؤكد أنه ضد الفكرة. فربما تنكشف عورة المرأة، كما أن جلوسها وهي ممسكة زوجها أو أخاها على الدراجة والناس تنظر، فيه قلة حياء. والإسلام أمرنا بحفظ الأعراض، لأن الناس إذا استنكرت تطعن مباشرة في العرض. فالأفضل، أن يمنع هذا، سدا للذريعة.”

جائز بشرط الالتزام بالآداب الشرعية

من الناحية الشرعية، تباينت الآراء حول ركوب المرأة الدراجات بأنواعها. ففي الوقت الذي يحرم البعض ذلك، على اعتبار أن فيه فتنة، يجيزه البعض، من منطلق أن المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها كانت تركب الإبل. فقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قوله في الحديث المتفق عليه: “خير نساء ركبن الإبل نساء قريش.” ولكن، يشترطون في نفس الوقت أن تحافظ على الآداب الشرعية والعامة، كالتزامها بالحجاب الشرعي، الذي لا يشف ولا يصف. وهو الرأي الذي يذهب إليه الشيخ شمس الدين الجزائري، فيقول: “نعم، يجوز للمرأة ركوب الدراجة، خلف أحد محارمها. وعلى الرجال غض أبصارهم. إذ كانت الصحابيات يركبن الجمال ويركبن خلف أزواجهن ولا شيء في هذا.”

مقالات ذات صلة