الشروق العربي
اللحظات الأخيرة في حياة "بيونة"..

“بيونة” ماتت بين ذراعي ابنتها.. فاقت من الغيبوبة ونطقت بالشهادتين

رابح علاوة
  • 2841
  • 0

في جنازة مهيبة، حضرها فنانون ومثقفون ورسميون، وحتى من الجمهور البسيط، ودّع الجزائريون الفنانة القديرة، بيونة. فقد احتضن المسرح الوطني الجزائري، “محي الدين بشطارزي”، مراسم إلقاء النظرة الأخيرة على روح الفنانة الراحلة، في أجواء مختلطة بين الحزن والحسرة والتأثر.

وشهدت مراسم المسرح الوطني حضور وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، ومستشار رئيس الجمهورية المكلّف بالمديرية العامة للاتصال، كمال سيدي السعيد، والمدير العام للتلفزيون العمومي، إلى جانب نخبة من الشخصيات الثقافية والفنية، وجمهور غفير من مُحبّي الراحلة، الذين جاؤوا لتوديعها للمرة الأخيرة، على رأسهم ابنتها الكبرى، لويزة وولداها، لتُوارى الفقيدة الثرى بمقبرة “العالية”، وتُدفن بجوار والدتها كما كانت وصيتها.

بعنوان “نساب بلا حساب”، والفقيدة لم تأخذ مُستحقاتها عنه..

حورية بهلول تُفّجر مُفاجأة عن آخر عمل لم ير النور لبيونة!!

فجّرت المُمثلة، حورية بهلول، مفاجأة، بكشفها عن آخر عمل صوّرته الراحلة، بيونة، من دون أن تأخذ أجرها عليه. وطالبت الفنانة، في تصريحات لها، خلال حضورها مراسم إلقاء النظرة الأخيرة على بيونة، بالمسرح الوطني، “محي الدين بشطارزي”، بتدخل وزارة الثقافة والفنون والسلطات الوصية، حتى يتحصل أبناء الفقيدة (باعتبارهم الورثة الشرعيين للمرحومة) عن مستحقات والدتهم عن هذا العمل، الذي ألفه صديق بحري، واشترك فيه كل من بيونة، فضيلة حشماوي، الهادي طير، باراكودا، وغيرهم. هذا، وتحمل السلسلة عنوان “نساب بلا حساب”، وكان يفترض بثها في رمضان 2023.

عتيقة، شلوش، كشود، بن زيراري ونوال زعتر..

فنانون يُجمعون: “بيونة فنانة لن تتكرر وقد وهبت حياتها للفن”!!

أجمع العديد من الفنانين، سواء من خلال تصريحاتهم الإعلامية أم عبر منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، على المكانة الكبيرة والمتميزة، التي احتلها الفنانة الراحلة بيونة، وحضورها المتميز في الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، خاصة الفكاهية منها.

شلوش: “تركت بصمة كبيرة في الفن”..

 فالمُمثلة نوال زعتر، التي شاركت بيونة في العديد من الأعمال التلفزيونية الكوميدية، على غرار “ناس ملاح سيتي”، اعتبرت الفقيدة “أيقونة كبيرة” في الفن الجزائري، لافتة إلى أنها كانت قريبة جدا منها، وأنهما اشتركتا في أعمال تلفزيونية شهيرة، تركت بصمة لا تمحى لدى الجمهور الجزائري. أما المُمثل حسان بن زيراري، الذي شاركها، بدوره، في “ناس ملاح سيتي”، فقال إن “بيونة كانت فنانة موهوبة ورائعة، وقد أعطت كل حياتها للفن”، مضيفا أنها تميزت بقوة إبداع كبيرة، جعلتها شخصية فنية راسخة في الذاكرة الوطنية”.

وبدوره، اعتبر الممثل عبد النور شلوش أن بيونة من أحسن الممثلات في الجزائر، إذ تركت “بصمة كبيرة” مع مرور سنوات طويلة من الإبداع، وخصوصا في التلفزيون.

عتيقة: “برحيلها فقدتُ ذراعي الأيمن الذي كان سندي”

وبتأثر وحزن كبيرين، قالت الممثلة عتيقة طوبال إن بيونة “نجمة كبيرة” في سماء الفن الجزائري، وإن رحيلها “خسارة كبيرة”، مضيفة: “برحيل بيونة، فقدت ذراعي الأيمن، الذي كان سندا لي بعد رحيل والدتي”.

عايدة كشود: “بيونة كانت محبوبة من جميع الجزائريين“..

أما الممثلة عايدة كشود، التي شاركت الراحلة في عدة أعمال سينمائية وتلفزيونية، من بينها مسلسل “الحريق” (1973م)، لمصطفى بديع، وفيلم “الجارة” (2002)، لغوثي بن ددوش، فقد أكدت أنها كانت “فنانة طيبة ووفيّة جدا لعملها الفني، ومحبوبة من جميع الجزائريين”. وأخيرا، الفنان المسرحي، عبد الحميد رابية، شدد على أن الراحلة كانت “ممثلة من الطراز العالي، سواء في التلفزيون أم السينما أم المسرح”.

وزيرة الثقافة تسترجع آخر لقاء جمعها بالفقيدة في المُستشفى..

مليكة بن دودة للفقيدة بيونة: “لم تكوني مجرد فنانة، كنتِ أمًّا للفن وخسارتك خسارة للغنى الثقافي”

وصفت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، عبر صفحتها الخاصة على “فايسبوك”، الفقيدة بيونة، بالأيقونة المتفردة. وجاء في منشور المسؤولة الأولى عن قطاع الثقافة في الجزائر: “ببالغ الحزن والأسى، استقبلنا نبأ رحيلك، يا من كنتِ أيقونة متفرّدة من أيقونات الفن الجزائري. لقد تفتّح اسمك في وجداننا كزهرةٍ في بستان الثقافة، بين المسرح والغناء والدراما، وأنتِ التي أبهرْتِنا بجرأتك، وبساطتك، وقوة حضورك الذي لا يُشبه إلّا نفسه”.

وأضافت بن دودة: “أسترجع كلماتنا، حين زرتُكِ في المستشفى، تلك اللحظة التي رأيتُ فيها في عينيكِ نفس الشغف بالحياة، ونفس الغِنى الإبداعي الذي منحته لنا منذ عقود. لم تكوني مجرد فنانة، كنتِ أمًّا للفن، ورسختِ رمزية المرأة الجزائرية، وعبّرتِ عن نبض الشارع وروح الإبداع، حتى أصبحتِ مرآةً تُجلي ملامح تاريخنا، وأحلامنا، وآلامنا، وفرحنا. إن خسارتك خسارة للغنى الثقافي الجزائري. فكلّ دور جسّدتِه، وكل كلمة غنيتِها، وكل ضحكة أطلقتِها فوق خشبة المسرح، ستظل ترنّ في أذن الزمن، وتُلهم الأجيال القادمة. فمن عاش في قلب الشعب، لا يرحل”. واختتمت الوزيرة نعيها قائلة: “نسأل الله- عز وجل- أن يُلهم عائلتك الصبر والسلوان، وأن يُخفّف عن محبّيك حرقة الفراق. فاسم بيونة (باية بوزار) سيظل خالدًا في ذاكرة الجزائر، كما يبقى التراب تحت أقدامنا، ثابتًا لا يلين.. رحمكِ الله يا بيونة، وأسكنك فسيح جنانه، وبارك في كل من أحبّك، وفي كل من حمل شغفك ودفء روحك في قلبه، وفي كل من سعى لأن يبقى الفن في الجزائر حيًّا، جميلًا، وافيًا لكِ ولوصيتك الإبداعية”.

اللحظات الأخيرة في حياة بيونة، كما رواها لنا مُقربون منها..

ماتت بين ذراعي ابنتها.. عادت من الغيبوبة ونطقت بالشهادتين!!

– كانت وصيتها الأخيرة، أن تُدفن مع والدتها في مقبرة “العالية”..

– سبب الوفاة: نقص في تزويد الدماغ بالأوكسجين، ما أدى إلى تدهور وضعها الصحي ودخولها في غيبوبة انتهت بوفاتها!!

– بسبب هشاشة وضعها الصحي، استحال نقلها للعلاج خارج البلاد..

– كانت فنانة شاملة، أتقنت الغناء والتمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي..

“برحيل بيونة، تيّتمت الكوميديا الجزائرية!!”.. جُملة رددها الكثيرون بعد وفاة واحدة من أهم أيقونات وأهرامات الفكاهة في الجزائر.. كيف لا، وهي صاحبة المسيرة الفنية التي تزيد عن خمسة عقود. واليوم، هاهي “بيونة” التي أضحكت الجزائريين كل هذه السنوات، تفارقنا إلى مثواها الأخير، في جنازة شعبية مهيبة، حضرها أهلها وجيرانها وزملاؤها ومُحبوها، من مختلف الأطياف. ستبقين، يا بيونة، في ذاكرتنا: الفنانة الضاحكة، البشوشة صانعة بهجة وابتسامة.

 2016: بداية مُعاناة بيونة مع المرض الخبيث..

ودّعت الساحة الفنية الجزائرية، في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر، الفنانة القديرة، باية بوزار، المعروفة باسم بيونة، بعد تدهور مُفاجئ في وضعها الصحي. ورحلت الفنانة، التي رسمت البسمة والضحكة على مُحيا الجزائريين، عن عمر ناهز الـ 73 عاماً، بعد صراع طويل مع سرطان الرئة، الذي بدأت في محاربته عام 2016. وكانت مصادر قريبة من الفقيدة قد أوضحت أن حالتها الصحية شهدت تراجعاً حاداً، خلال أيامها الأخيرة. وذلك، نتيجة نقص تزويد الدماغ بالأوكسجين، ما أدى إلى تدهور وضعها الصحي، ودخولها في غيبوبة، انتهت بوفاتها داخل مستشفى “بني مسوس”، بالجزائر العاصمة.

شاء القدر أن تتوفى بيونة بين ذراعي ابنتها الكُبرى..

لفظت المرحومة بيونة أنفاسها الأخيرة، داخل قسم الأمراض الصدرية بالمركز الاستشفائي الجامعي لبني مسوس. وبحسب مقربين من محيطها، فإن الفنانة كانت غائبة عن الوعي قبل أيام من وفاتها، بعدما دخلت في غيبوبة متقطعة، لكن شاء القدر، أن تعود المرحومة إلى وعيها صبيحة الخامس والعشرين من نوفمبر، وتنطق بالشهادتين، وهي بين ذراعي ابنتها الكبرى، لويزة، ورفيقتها زولا، في مشهد يقشعّر له البدن، وتفارق الحياة في حدود الساعة العاشرة صباحا، من ذات التاريخ، بعد مرض عُضال، أنهك جسدها النحيف، رغم مقاومتها له منذ أكثر من 9 سنوات. لكنه، في الأخير، انتصر عليها، رحمها الله.

نوفمبر 2025 بدأ المرض يشتدّ على بيونة..

رحلة بيونة مع المرض بدأت مُبكرا.. لكن المرض عاد ليشتد عليها أكثر، بعدما نُقلت، مطلع شهر نوفمبر المنقضي، إلى مصلحة الأمراض الصدرية بمستشفى بني مسوس. وذلك، بعد أن بدأ الأطباء في متابعتها، أولاً بمستشفى “باينام” بالعاصمة، إثر تدهور مفاجئ في حالتها الصحية. وتدخلت مصالح وزارة الثقافة والفنون، على الفور، بعد تلقيها معلومات حول تعقّد وضعها الصحي، فأمرت وزيرة الثقافة، مليكة بن دودة، بمتابعة الحالة الطبية للفنانة بشكل عاجل، ليؤكد الطاقم الطبي المتابع لحالة بيونة، أن حالة الأخيرة متدهورة، بل وتتطلب متابعة دقيقة داخل المستشفى، مع وجود صعوبة كبيرة، وربما استحالة، لنقلها للعلاج خارج البلاد، بسبب هشاشة وضعها الصحي الحالي، وذلك على خلفية نداءات من بعض الفنانين والمحبين للمطالبة بنقلها إلى الخارج، إلا أن الواقع الصحي، وفق ما أكدته العائلة والتقارير الطبية، رجح بقاءها تحت الرعاية المشددة، في مستشفى بني مسوس، مراعاةً لخطورة حالتها، وحساسية وضعها الصحي الحالي، لترحل الفنانة بعدها.

هذه وصية بيونة الأخيرة..

وُلدت المرحومة بيونة، في 13 سبتمبر 1952، بحي بلكور الشعبي، (حي بلوزداد بالجزائر العاصمة)، وقبل أيام من رحيلها، كشفت الفقيدة عن وصية إنسانية مؤثرة جدا، طلبت فيها أن تُدفَن إلى جانب والدتها، التي ترقد في مقبرة “العالية” بالعاصمة، وهي الوصية التي تعكس الارتباط العميق الذي جمعها بوالدتها، طوال حياتها، وحنينها الدائم إليها، خاصة خلال الفترة الصعبة، التي عاشتها بسبب المرض وضعف الجسد، وكان لوصية بيونة السمع والطاعة، فتم دفنها، كما طلبت، تنفيذا لوصيتها.

الرئيس تبون: “ودّعنا واحدةً من اللّواتي أسهمن بمواهبهن في العديد من الأعمال الفنية”

ولأن الكوميديانة، بيونة، قامة من قامات الفن والفكاهة في الجزائر، فقد نعاها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، على “فايسبوك”، قائلا: “تلقيت بتأثر وأسى نبأ انتقال الفنانة المرحومة بيونة، إلى جوار رب العزة، تولاها الـمولى عزّ وجلّ بالرحمة والـمغفرة. وأمام هذا الـمُصاب الأليم، ونحن نودّع واحدةً من مشاهير الساحة الفنية، اللّواتي أسهمن بمواهبهن وإبداعاتهن في العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، على مدى سنوات طويلة، فقد تركت الفقيدة بصدقها وبتلقائيتها في مجال التمثيل والأعمال السينمائية الناجحة، تقديرًا واسعًا”.

سيرة ومسيرة دامت لأكثر من 50 عاما..

امتد عطاء بيونة الفني لأكثر من خمسين عاماً، جمعت فيه بين التمثيل والغناء والرقص والمسرح والتلفزيون. وبدأت مسيرتها الفنية مُغنيةً للألحان الشعبية والعاصمية في الأعراس والحفلات، قبل انتقالها إلى التلفزيون من خلال مسلسل “الدار الكبيرة”، عام 1973م، من إخراج مصطفى بديع، ثم ظهورها في فيلم “ليلى والأخريات”، عام 1977، وخلال التسعينيات، غادرت بيونة الجزائر نحو فرنسا، قبل أن تعود سنة 1999، عبر فيلم “حرم عصمان”. وفي عام 2000، ظهرت في فيلم “وان وومن شاو”، تلاه فيلم “Viva l’Algérie”. وفي بداية الألفية، توسّع حضورها نحو السينما، لتصبح واحدة من الوجوه العربية البارزة في الأعمال الفرنسية، حيث شاركت في أكثر من عشرين فيلمًا ومسلسلًا، بينما كان آخر ظهور لها في السينما عام 2018، في الفيلم الفرنسي “شرطي بلفيل”، كما برزت في فيلم “La Source des femmes” مع ليلى بختي، وشاركت في سلسلة “Aïcha” للمخرجة يامينا بن غيغي، إلى جانب صوفيا السعيدي وسابرينا وزّاني.

“دار الفشوش” كان آخر عمل لها..

توالت بعدها أدوار بيونة، فقدمت أعمالا خالدة في المسرح والتلفزيون، وكانت سلسلة “ناس ملاح سيتي”، للمخرج جعفر قاسم، بين عامي 2002 و2005، نقطة تحول في مسيرتها، حيث حققت نجاحا باهرا في الجزائر والمغرب العربي. كما شاركت في أعمال تونسية على غرار: “نسيبتي العزيزة” و”المليونير”، وأبدعت في أعمال جزائرية حديثة، مثل “أخو البنات” و”معيشة في الغود”. كما واصلت بيونة عشقها للغناء، فأصدرت ألبوما موسيقيا عام 2001، بعنوان “راد زون”، تضمن عشر أغان، ثم قدمت “شقراء في القصبة”، سنة 2006، وهو الألبوم الذي استعادت فيه بيونة بعض أمجاد الكبار من فضيلة الدزيرية والهاشمي ڤروابي.. وكان آخر أعمالها السلسلة الكوميدية “دار الفشوش”، للمخرج جعفر قاسم، في رمضان 2023، حيث أثبتت فيه أنها ظلت حتى آخر لحظة قادرة على إسعاد الجمهور.

كانت مدرسة في الكوميديا الهادفة..

 عبر مسيرة فنية، استمرت لأكثر من خمسة عقود، واجهت الفنانة بيونة المرض بشجاعة نادرة، حيث عانت من مضاعفات مرض السرطان، الذي لازمها لعدة سنوات. وبعد صراع طويل مع المرض، رحلت تاركة وراءها إرثا فنيا ضخما، وذكرى ضحكة لن تُمحى من وجدان كل من عشق فنها.

 بيونة، لم تكن مجرد فنانة، بل كانت مدرسة في الكوميديا الهادفة، ومثالا للفنانة الشاملة، التي أتقنت الغناء والتمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي. رحلت باية بوزار، لكن “بيونة” ستبقى حيّة في قلوبنا، تذكرنا بأن الفن الأصيل لا يموت ولا يزول بموت صاحبه، بل يظل شُعلة تضيء درب الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!