تأجيل إعلان الحكومة كان بسبب الموقف المتصلب لثوار مصراتة
كشفت مصادر مقربة من المجلس الانتقالي الليبي أن مشاورات تشكيل الحكومة المؤقتة الجديدة والتي كان من المنتظر أن يُعلن عنها الدكتور محمود جبريل ليلة أول أمس قد تأخر بسبب خلافات في تعيين بعض الأسماء فضلا عن التحفظ على بعض الحقائب الوزارية التي يراها أعضاء من الانتقالي أنها لا تؤدي دورا مهما، في حين يرى البعض أن التشكيلة التي يُنتظر أن يرفعها محمود جبريل إلى رئيس الانتقالي مصطفى عبد الجليل لا تُمثل كل ليبيا.
-
وحاول محمود جبريل إقناع المجتمعين بالجمع بين رئاسة الحكومة ومنصب وزير الخارجية، وهي النقطة الأولى التي رفضها المجتمعون، كما تحفظوا على بعض الأسماء التي لم تلتحق بركب الثورة إلا بعد الإعلان عن الحظر الجوي أو بعده.
-
وحسب ذات المصادر فإن مصطفى عبد الجليل تدخل بنفسه لتفادي أي هزّات قد لا تكون في صالح المرحلة المقبلة، وطالب محمود جبريل بتأجيل الإعلان عن الحكومة إلى ما بعد إنتهاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.
-
وقالت مصادر “الشروق اليومي” أن مدينة مصراتة وقفت حجرة عثرة أمام الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، إذ يرى أهل هذه المدينة أنهم أولى بعدد من الحقائب وحتى برئاسة الوزراء إن اقتضى الأمر من باب أنه كان لهم دور أساسي في تحرير ليبيا ولايزال ثوارهم يزحفون نحو المدن الثلاث التي لاتزال في قبضة القذافي كبني وليد وسرت وسبها.
-
ومعروف عن ثوار مصراتة بسالتهم وشجاعتهم، إذ شاركوا في كل المعارك وكانوا أول من دخل طرابلس عبر البر والبحر في خطوة فاجأت كتائب القذافي وأجبرت الكثير من عناصرها على الانسحاب وترك المجال أمامهم.
-
وتُشير مصادر “الشروق اليومي” إلى أن محمود جبريل وبعد ما أعّد قائمة بـ37 وزيرا سيضطر إلى تقليصها إلى 27 وزيرا، بعد ما طلب منه مصطفى عبد الجليل ذلك لتفادي الاحتجاجات، خاصة وأن الكثير من الأسماء القديمة لاتزال محل تحفظ لدى مكونات الشعب الليبي.
-
كما تجاهلت التشكيلة الجديدة التيار الإسلامي المتواجد على الأرض والمكوّن لغالبية المجالس العسكرية، وهي النقطة التي سبق وأن أشارت لها الشروق في أعدادها الماضية، وأكدت على الصراع الدائر بين الإسلاميين والليبيراليين بقيادة عبد الحكيم بلحاج والصلابي في التيار الأول والمحمودين (محمود جبريل ومحمود شمام) في التيار الثاني.
-
وحسب المسؤول العام للإخوان المسلمين سليمان عبد القادر فإن الإقصاء لم يشمل رفاق بلحاج فقط، إذ امتد للتيار الإخواني، وقال عبد القادر “الإخوان لم يتم التحدث معهم رسميا حول المتطلبات الضرورية والمعايير الأساسية لتشكيل حكومة وفاق وطني”.
-
وحسب مصادر متطابقة فإن المجلس الانتقالي يعيش أياما عسيرة، فبالإضافة إلى تشكيل الحكومة لايزال لحد الآن لم يُعلن عن نتائج التحقيق في مقتل اللواء عبد الفتاح يونس، في وقت طالبت عائلة القتيل بالإفراج عن هذه النتائج قبل أن ينفد صبرها، مع العلم أن قبيلة عبد الفتاح يبلغ قوامها حوالي 400 ألف فرد وتُعد من أهم القبائل في بنغازي.