تأجيل الرئاسيات.. ولا عهدة خامسة.. والشارع يطالب بالمزيد
وجه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الاثنين, رسالة الى الأمة أعلن فيها عن تأجيل تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة ليوم 18 أبريل 2019 وعدم ترشحه لعهدة رئاسية خامسة.
كما أعلن رئيس الجمهورية في هذه الرسالة عن إجراء “تعديلات جمة” على تشكيلة الحكومة وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة.
الرئيس بوتفليقة يستجيب بعد 3 أسابيع من الحراك
أنهى الرئيس بوتفليقة، الإثنين، حالة الترقب التي كانت تلف الساحة السياسية، منذ تحرك الشارع في مسيرات ضخمة لم تعرفها الجزائر من قبل لرفض ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، ووجه رسالة إلى الأمة برر من خلالها إعلانه الترشح في وقت سابق بعاملين، أولهما نيته في الإصلاح السياسي الذي تضمن رسالة ترشحه، وثانيها مراعاته لضرورة الالتزام بمواعيد الاستحقاقات الانتخابية، وقدم الرئيس ورقة طريق للخروج من وضعية الانسداد السياسي الحاصلة.
وتضمنت الورقة 7 محاور رئيسية، أولها الاستجابة لطلب الشارع في عدم الترشح للرئاسيات، وقال بخصوص ترشحه “لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إنني لـم أنْوِ قط الإقدام على طلبها، حيـث أن حالتي الصحية وسِنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا وهو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعًا”.
كما أكد الرئيس “لن يُجْرَى انتخاب رئاسي يوم 18 من أفريل المقبل، والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إلي، حرصا منكم على تفادي كل سوء فهم فيما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال الذي اِلْتزمت به، ويتعلقُ الأمر كذلك بتغليب الغاية النبيلة الـمتوخاة من الأحكام القانونية التي تكمُن في سلامة ضبط الحياة الـمؤسساتية، والتناغم بين التفاعلات الاجتماعية – السياسية”.
أما رابع محور لورقة تهدئة الشارع فتضمنت التأكيد على إجراء تعديلات جمة على الحكومة، في أقرب الآجال، موضحا أن هذه التعديلات ستكون ردًا مناسبا على الـمطالب التي جاءتني منكم وكذا برهانا على تقبلي لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لـممارسة الـمسؤولية على جميع الـمستويات، وفي كل القطاعات، يقول بوتفليقة.
وبعد الحديث عن تغيير الجهاز التنفيذي، انتقل بوتفليقة للحديث عن الندوة الوطنية الجامعة المستقلة، والتي أكد أنها ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الاصطلاحات التي ستشكل أسسية النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية، مدرجا ذلك في خانة مهمته الأخيرة، “وبتفويض من الشعب الجزائري، ستكون هذه النّدوة عادلة من حيث تمثيلُ المجتمعِ الجزائري ومختلف ما فيه من الـمشارب والـمذاهب”..
وفي الإصلاح السياسي دوما، أكدت رسالة الرئيس إلى الأمة أنه سيُعرض مشروع الدستور الذي تعدُّه النّدوة الوطنية على الاستفتاء الشعبي، أي أن تعديل الدستور سيكون من مخرجات الندوة الوطنية الـمُستقلة وهي التي ستتولى بكل سيادة، تحديد موعد تاريخ إجراء الانتخاب الرئاسي الذي لن أترشح له بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن الانتخاب الرئاسي، سيُنظَّم عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنةٍ انتخابية وطنيةٍ مستقلة، ستُحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع وأجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدَّوْلي.
وسيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية، تتمتع بدعم مكونات النّدوة الوطنية، والحكومة هذه ستتولى الإشراف على مهام الإدارة العمومية ومصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة وسيتولى الـمجلس الدستوري، بكل استقلالية، الاضطلاع بالمهام التي يخولها له الدستور والقانون، فيما يتعلَّق بالانتخاب الرئاسي.
وتعهد الرئيس أمام الشعب الجزائري، بألاّ يدخر أيَّ جهدٍ في سبيل تعبئة مؤسسات الدّولة وهياكلها ومختلفِ مفاصلها وكذا الجماعات الـمحليّة، من أجل الإسهام في النجاح التام لخطة العمل هذه.
وعاد الرئيس في رسالته ليعبر عن تفهمه للمسيرات الضخمة التي خرجت مطالبة إياه بعدم الترشح، وقال “إنني لأتفهم على وجهِ الخصوص تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا تعبيرًا عما يخامرهم من قلق أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم، كما عبر عن تفهمه أنّ مشروع تجديد الدولة الوطنية الذي أفصحتُ لكم عن أهمِّ مفاصله يجدر أن يضفى عليه الـمزيد من التوضيح وأن يتم إعداده حتى نتفادى أية ريبة قد تخامر الأذهــــان وذلك باستجماع الشروط اللازمة والظروف.
تحدّد تاريخ الرئاسيات القادمة وتترأسها شخصية توافقية مستقلة
ندوة جامعة تحضّر دستورا جديدا يٌعرض للاستفتاء
– انقضاء عهدة الندوة قبل نهاية 2019.. وستكون ممثلة بمختلف المشارب والمذاهب
– لجنةٍ انتخابية وطنيةٍ مستقلة للإشراف على الاستحقاق الرئاسي
أكد الرئيس بوتفليقة، ضمن قراراته، أن الندوة الوطنية الجامعة المستقلة، ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسيسة النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية.
واعتبر بوتفليقة، الذي قرّر تأجيل رئاسيات 18 أفريل، وعدم الترشح لعهدة خامسة، أن ذلك “مهمتي الأخيرة التي أختم بها ذلكم الـمسار الذي قطعته بعون الله تعالى ومَدَدِهِ، وبتفويض من الشعب الجزائري”، مضيفا في نفس السياق، “ستكون هذه النّدوة عادلة من حيث تمثيلُ المجتمعِ الجزائري ومختلف ما فيه من الـمشارب والمذاهب”.
وحسب “نداء” الرئيس إلى الجزائريين، ستتولى النّدوة تنظيم أعمالها بحريّة تامة بقيادة هيئة رئيسة تعددية، على رأسـها شخصية وطنية مستقلة، تَحظى بالقبول والخبرة، على أن تحرص هذه النّدوة على الفراغ من عُهدَتها قبل نهاية عام 2019.
وسيُعرض مشروع الدستور – حسب رسالة الرئيس، وهو الدستور الذي تعدُّه النّدوة الوطنية على الاستفتاء الشعبي، على أن تتولى الندوة الوطنية الـمُستقلة “بكل سيادة، تحديد موعد تاريخ إجراء الانتخاب الرئاسي الذي لن أترشح له بأي حال من الأحوال”.
وكشف القرارات المعلنة عنها، أن الانتخابات الرئاسية، ستـُجرى عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنةٍ انتخابية وطنيةٍ مستقلة، ستُحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع وأجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدَّوْلي.
وقال رئيس الجمهورية، أنه تقرر إنشاء لجنة انتخابية وطنية مستقلة استجابةً لـمطلب واسع عبرتْ عنه مختلف التشكيلات السياسية الجزائرية، وكذا للتوصيات التي طالـما أبدتها البعثاتِ الـملاحظة للانتخابات التابعة للـمنظمات الدّولية والإقليمية التي دعتْها واستقبلتها الجزائر بمناسبة الـمواعيد الانتخابية الوطنية السابقة.
رأس أويحيى كانت مطلوبة في الحراك الشعبي
بدوي ولعمامرة لتسيير حكومة لن تـُشرف على الرئاسيات

قدم الوزير الأول احمد أويحيي، الإثنين، استقالته إلى رئيس الجمهورية، فيما عين نور الدين بدوي وزيرا أول من طرف الرئيس موازاة مع تعيين رمطان لعمامرة في منصب نائب الوزير الأول، ووزيرا للشؤون الخارجية في الوقت ذاته، فيما سيعلن الوزير الأول الجديد تشكيلة الحكومة الجديدة في الساعات القليلة القادمة.
مثلما كان منتظرا تخلى رئيس الجمهورية بصفة رسمية عن خدمات أحمد أويحيي، الذي طالبت الجماهير الواسعة التي خرجت في مسيرات لثلاث جمعات متتالية برحيله، وفور إعلان الرئيس تأجيل الرئاسيات قدم أحمد أويحيي استقالة حكومته وتنحيه، ليستقبل الرئيس بعدها نور الدين بدوي وزير الداخلية والجماعات المحلية ورمطان لعمامرة، ويعين الأول في منصب الوزير الأول والثاني نائبا له وزيرا للشؤون الخارجية خلفا لعبد القادر مساهل.
كما كلف الرئيس نور الدين بدوي، بتشكيل الحكومة الجديدة والتي يرتقب حسب مصادر “الشروق” الإعلان عنها في الساعات القادمة، في وقت لم يتبين بعد إن كان الوزير الأول الجديد سيعمد إلى إطلاق مشاورات مع الأحزاب السياسية المعارضة لتمثيلها ضمن الحكومة التي لن تتجاوز مهمة عملها السنة الواحدة، وذلك كون الرئيس ربط مدة صلاحية حكومة بدوي بإنهاء الندوة الوطنية التي سينبثق عنها تشكيل حكومة كفاءات وطنية، تتمتع بدعم مكونات النّدوة الوطنية، هذه الأخيرة التي قال الرئيس أن إنهاء عملها يجب أن يتم قبل نهاية السنة الجارية.
وبعيدا عن تركيبة الحكومة التي ستتولى تسيير شبه مرحلة انتقالية، أشارت رسالة الرئيس إلى أن حكومة ما بعد الندوة الوطنية ستكون حكومة كفاءات وطنية، الأخيرة ستتولى الإشراف على مهام الإدارة العمومية ومصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة.

تعيين رمطان لعمامرة نائبا لبدوي بعد أن تم تداول أنباء عن تعيينه وزيرا أول استدعى من الرئيس توقيعه لمرسوم رئاسي جديد لاستحداث منصب نائب الوزير الأول، الذي تم استحداثه بموجب تعديل الدستور سنة 2008، هذا المنصب الذي لم يتم تفعيله سوى مرة واحدة سنة 2010 عندما عين الرئيس نور الدين يزيد زرهوني نائبا للوزير الأول أحمد أويحيي عندما أبعد من منصب وزير الداخلية والجماعات المحلية وعين مكانه دحو ولد قابلية، الذي كان يشغل رفقته وزيرا منتدبا للجماعات المحلية.
مغادرة احمد أويحيي، لقصر الدكتور سعدان هذه المرة قد تكون نهائية بعد أن رحل وعاد، وعاد ورحل، وهو الذي أقام بمبنى الحكومة، لمدة قاربت 14 سنة وبصفة متقطعة، تقلب فيها ما بين منصبي رئيس حكومة في الدستور الماضي والوزير الأول بعد تعديل الدستور سنة 2008، ومعلوم، أن عودته الأخيرة كانت شهر أوت 2017، حيث خلف الوزير الأول المبعد من هذا المنصب يومها عبد المجيد تبون.
هذه هي القرارات السبعة لتجاوز الأزمة
أولاً: لا محلَّ لعهدة خامسة، والعمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد. هذه الجمهورية الجديدة، وهذا النظام الجديد، سيوضعان بين أيدي الأجيال الجديدة الذين سيكونون الفاعلون والـمستفيدون في الحياة العمومية وفي التنمية المستدامة في جزائر الغد.
ثانيًا: لن يُجْرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من أفريل المقبل. والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إلي، حرصا منكم على تفادي كل سوء فهم فيما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال الذي اِلتزمت به. ويتعلقُ الأمر كذلك بتغليب الغاية النبيلة الـمتوخاة من الأحكام القانونية التي تكمُن في سلامة ضبط الحياة الـمؤسساتية، والتناغم بين التفاعلات الاجتماعية – السياسية؛ على التشدد في التقيد باستحقاقات مرسومة سلفا.
ثالثًا: إجراء تعديلات جمّة على تشكيلة الحكومة، في أقرب الآجال. والتعديلات ستكون ردًا مناسبا على الـمطالب التي جاءتني منكم وكذا برهانا على تقبلي لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لـممارسة الـمسؤولية على جميع الـمستويات، وفي كل القطاعات.
رابعًا: الندوة الوطنية الجامعة المستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسيسة النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية. وستكون هذه النّدوة عادلة من حيث تمثيلُ المجتمعِ الجزائري ومختلف ما فيه من الـمشارب والـمذاهب.
خامسًا: سيُنظَّم الانتخاب الرئاسي، عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنةٍ انتخابية وطنيةٍ مستقلة، ستُحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع وأجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدَّوْلي.
سادسًا: بغرض الإسهام على النحو الأمثل في تنظيم الانتخاب الرئاسي في ظروف تكفل الحرية والنزاهة والشفافية لا تشوبها شائبة، سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية، تتمتع بدعم مكونات النّدوة الوطنية. والحكومة هذه ستتولى الإشراف على مهام الإدارة العمومية ومصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة.
سابعًا: أتعهّدُ أمام الله عزَّ وجلَّ، وأمام الشعب الجزائري، بألاّ أدّخِر أيَّ جهدٍ في سبيل تعبئة مؤسسات الدّولة وهياكلها ومختلفِ مفاصلها وكذا الجماعات الـمحليّة، من أجل الإسهام في النجاح التام لخطة العمل هذه.
رسائل “مشفّرة” في قرارات بوتفليقة
– إنني لـم أنْوِ قط الإقدام على طلب العهدة الخامسة، حيـث أن حالتي الصحية وسِنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري.
– إن تأجيل الانتخابات الرئاسية، يأتي لتهدئة التخوفات المعبَّر عنها، قصد فسح الـمجال أمام إشاعة الطمأنينة والسكينة والأمن العام، ولنتفرغ جميعا للنهوض بأعمال ذات أهمية تاريخية ستمكّننا من التحضير لدخول الجزائر في عهد جديد، وفي أقصر الآجال.
– أعتبر أن هذا مهمتي الأخيرة، التي أختم بها ذلكم الـمسار الذي قطعته بعون الله تعالى ومَدَدِهِ، وبتفويض من الشعب الجزائري.
– تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها. ففي الثامن من شهر مارس الجاري، وفي جُمعةِ ثالثة بعد سابقتيها، شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة. ولقد تابَعـْتُ كل ما جرى.
– إنني أتفهمُ ما حرّك تِلكَ الجُموعِ الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا الأسلوب هذا للتعبيرِ عن رأيهم، ذلكم الأسلوب الذي لا يفوتني، مرَّة أخرى، أن أنوه بطابعه السلـمي.
– إنني لأتفهم على وجهِ الخصوص تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا تعبيرًا عما يخامرهم من قلق أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم.
– أتفهَّمُ كذلك التباين الذي وَلَّدَ شيئًا من القلق، بين تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعد مناسب تقنيا من حيث هو معلـم من معالـم حكامة الحياة الـمؤسساتية والسياسية، وبين التعجيل بفتح ورشة واسعة بأولوية سياسية قصوى للغاية.
– إنني أتفهمُ أنّ مشروع تجديد الدولة الوطنية، الذي أفصحتُ لكم عن أهمِّ مفاصله، يجدر أن يضفى عليه الـمزيد من التوضيح وأن يتم إعداده، حتى نتفادى أية ريبة قد تخامر الأذهــــان، وذلك باستجماع الشروط اللازمة والظروف الـملائمة لتبنيه من قبل كل الطبقات الاجتماعية وكل مُكوِّنات الأمة الجزائرية.
– وفاء مِنّي لليمين التي أدّيتها أمام الشعب الجزائري بأن أصون وأرجح الـمصلحة العليا للوطن، في جميع الظروف، وبعد الـمشاورات الـمؤسساتية التي ينصُّ عليها الدستور، أدعو الله أن يعينني على عدم الزيغ عن القيم العليا لشعبنا، التي كرسها شهداؤنا الأبرار ومجاهدونا الأمجاد.
النص الكامل لرسالة الرئيس بوتفليقة
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاةُ والسلام على أشرفِ المرسلين وعلى آلهِ وصحبِه إلى يوم الدّينأيتها الـمواطنات الفضليات،أيها الـمواطنون الأفاضل،تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها. ففي الثامن من شهر مارس الجاري، و في جُمعةِ ثالثة بعد سابقتيها، شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة. ولقد تابَعـْتُ كل ما جرى، و كما سبق لي وأن أفضيت به إليكم في الثالث من هذا الشهر، إنني أتفهمُ ما حرك تِلكَ الجُموعِ الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا الأسلوب هذا للتعبيرِ عن رأيهم، ذلكم الأسلوب الذي لا يفوتني، مرَّة أخرى، أن أنوه بطابعه السلـمي.
إنني لأتفهم على وجهِ الخصوص تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا تعبيرًا عما يخامرهم من قلق أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم. وأتفهَّمُ كذلك التباين الذي وَلَّدَ شيئًا من القلق، بين تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعد مناسب تقنيا من حيث هو معلـم من معالـم حكامة الحياة الـمؤسساتية والسياسية، و بين التعجيل بفتح ورشة واسعة بأولوية سياسية قصوى للغاية، و من دون تعطيل غير مبرر، الـمتوخى منها تصور و تنفيذ إصلاحات عميقة في الـمجالات السياسية و الـمؤسساتية و الاقتصادية والاجتماعية، بإشراك على أوسع ما يكون و أكثر تمثيلاً للـمجتمع الجزائري، بما فيه النصيب الذي يجب أن يؤول للـمرأة و للشباب. إنني أتفهمُ كذلك، أنّ مشروع تجديد الدولة الوطنية، الذي أفصحتُ لكم عن أهمِّ مفاصله، يجدر أن يضفى عليه الـمزيد من التوضيح وأن يتم إعداده، حتى نتفادى أية ريبة قد تخامر الأذهــــان، وذلك باستجماع الشروط اللازمة و الظروف الـملائمة لتبنيه من قبل كل الطبقات الاجتماعية و كل مُكوِّنات الأمة الجزائرية.
وفاء مِنّي لليمين التي أدّيتها أمام الشعب الجزائري بأن أصون وأرجح الـمصلحة العليا للوطن، في جميع الظروف، وبعد الـمشاورات الـمؤسساتية التي ينصُّ عليها الدستور، أدعو الله أن يعينني على عدم الزيغ عن القيم العليا لشعبنا، التي كرسها شهداؤنا الأبرار ومجاهدونا الأمجاد، وأنا أعرض على عقولكم و ضمائركم القرارات التالية:
أولاً: لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إنني لـم أنْوِ قط الإقدام على طلبها حيـث أن حالتي الصحية و سِنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا و هو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعًا. إن هذه الجمهورية الجديدة، وهذا النظام الجديد، سيوضعان بين أيدي الأجيال الجديدة من الجزائريات و الجزائريين الذين سيكونون الفاعلين والـمستفيدين في الحياة العمومية وفي التنمية الـمستدامة في جزائر الغد.
ثانيًا: لن يُجْرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من أفريل المقبل. و الغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إلي، حرصا منكم على تفادي كل سوء فهم فيما يخص وجوب و حتمية التعاقب بين الأجيال الذي اِلْتزمت به. ويتعلقُ الأمر كذلك بتغليب الغاية النبيلة الـمتوخاة من الأحكام القانونية التي تكمُن في سلامة ضبط الحياة الـمؤسساتية، و التناغم بين التفاعلات الاجتماعية – السياسية ؛على التشدد في التقيد باستحقاقات مرسومة سلفا. إن تأجيل الانتخابات الرئاسية الـمنشود يأتي إذن لتهدئة التخوفات المعبَّر عنها، قصد فسح الـمجال أمام إشاعة الطمأنينة والسكينة و الأمن العام، ولنتفرغ جميعا للنهوض بأعمال ذات أهمية تاريخية ستمكّننا من التحضير لدخول الجزائر في عهد جديد، وفي أقصر الآجال.
ثالثًا: عزما مني على بعث تعبئة أكبر للسلطات العمومية، وكذا لمضاعفة فعالية عمل الدّولة في جميع المجالات، قرَّرتُ أن أُجري تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة، في أقرب الآجال. والتعديلات هذه ستكون ردًا مناسبا على الـمطالب التي جاءتني منكم وكذا برهانا على تقبلي لزوم المحاسبة و التقويم الدقيق لـممارسة الـمسؤولية على جميع الـمستويات، وفي كل القطاعات.
رابعًا: الندوة الوطنية الجامعة المستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس و إعداد واعتماد كل أنواع الاصلاحات التي ستشكل أسيسة النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية، هذا الذي أعتبر أنه مهمتي الأخيرة، التي أختم بها ذلكم الـمسار الذي قطعته بعون الله تعالى و مَدَدِهِ، و بتفويض من الشعب الجزائري.ستكون هذه النّدوة عادلة من حيث تمثيلُ المجتمعِ الجزائري ومختلف ما فيه من الـمشارب و الـمذاهب.ستتولى النّدوة هذه تنظيم أعمالها بحريّة تامة بقيادة هيئة رئيسة تعددية، على رأسـها شخصية وطنية مستقلة، تَحظى بالقبول والخبرة، على أن تحرص هذه النّدوة على الفراغ من عُهدَتها قبل نهاية عام 2019.سيُعرض مشروع الدستور الذي تعدُّه النّدوة الوطنية على الاستفتاء الشعبي. والندوة الوطنية الـمُستقلة هي التي ستتولى بكل سيادة، تحديد موعد تاريخ إجراء الانتخاب الرئاسي الذي لن أترشح له بأي حال من الأحوال.
خامسًا: سيُنظَّم الانتخاب الرئاسي، عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنةٍ انتخابية وطنيةٍ مستقلة، ستُحدد عهدتها وتشكيلتها و طريقة سيرها بمقتضى نصّ تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع و أجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدَّوْلي. لقد تقرر إنشاء لجنة انتخابية وطنية مستقلة استجابةً لـمطلب واسع عبرتْ عنه مختلف التشكيلات السياسية الجزائرية، وكذا للتوصيات التي طالـما أبدتها البعثاتِ الـملاحظة للانتخابات التابعة للـمنظمات الدّولية والإقليمية التي دعتْها واستقبلتها الجزائر بمناسبة الـمواعيد الانتخابية الوطنية السابقة.
سادسًا: بغرض الإسهام على النحو الأمثل في تنظيم الانتخاب الرئاسي في ظروف تكفل الحرية والنزاهة والشفافية لا تشوبها شائبة، سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية، تتمتع بدعم مكونات النّدوة الوطنية. و الحكومة هذه ستتولى الإشراف على مهام الادارة العمومية و مصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة. ومن جانبه ، سيتولى الـمجلس الدستوري ، بكل استقلالية، الإضطلاع بالمهام التي يخولها له الدستور والقانون، فيما يتعلَّق بالانتخاب الرئاسي.
سابعًا: أتعهّدُ أمام الله عزَّ وجلَّ، و أمام الشعب الجزائري، بألاّ أدّخِر أيَّ جهدٍ في سبيل تعبئة مؤسسات الدّولة و هياكلها و مختلفِ مفاصلها وكذا الجماعات الـمحليّة، من أجل الإسهام في النجاح التام لخطة العمل هذه. كما أتعهّدُ بأن أسهر على ضمان مواظبة كافة المؤسسات الدّستورية للجمهورية، بكل انضباط، على أداء المهام المنوطة بكل منها، و ممارسة سُلطتها في خدمة الشعب الجزائري و الجمهورية لا غير. خِتامًا أتعهّدُ، إن أمدني الله تبارك وتعالى بالبقاء والعون أن أسلم مهام رئيس الجمهورية و صلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية.
أيتها الـمواطنات الفضليات،أيها الـمواطنون الأفاضل،
ذلِكُم هو المخرج الحسن الذي أدعوكم جميعا إليه لكي نُجنّب الجزائر الـمحن و الصراعات وهدرِ الطاقات.ذلِكُم هو السبيل الـمؤدي إلى قيامنا بوثبة جماعية سلـمية تمكّن الجزائر من تحقيق كل ما هي مجبولة على تحقيقه، في كنف ديمقراطيةٍ مُزدهرة، جديرة بأمجاد تاريخ أمتنا.ذلِكُم هو السبيل الذي أدعوكم إلى خوضه معي وأطلب عونكم فيه ومؤازرتي. “وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملكم ورسولُه والـمؤمنون” صدق الله العظيمعاشت الجزائر
الـمجد والخلود لشهدائنا الأبرار”.