تأجيل الطرد من المساكن والمحلات بالقوة العمومية إلى ما بعد الانتخابات
أصدرت وزارة العدل تعليمة أعلنت فيها تأجيل تنفيذ أحكام الطرد من المساكن والمحلات عن طريق القوة العمومية إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، بغرض الحفاظ على النظام العام وتهدئة الشارع الذي يعيش على وقع الاستحقاقات المقبلة، وسط مخاوف السلطات العمومية من احتمال توّسع دائرة المقاطعين.
وبحسب تأكيد رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين جاد حامد سيد أحمد في تصريح لـ”الشروق”، فإن قرار وزارة العدل جاء في ظرف خاص لأنه يتزامن مع تنظيم استحقاقات وطنية، تتطلب الاستقرار بما يسمح بإجرائها في ظروف عادية بعيدا عن الفوضى والغليان، وفي تقدير المتحدث فإن مصلحة البلاد أولى وأسبق، وأنه من الطبيعي جدا أن تتخذ وزارة العدل قرار إرجاء تنفيذ قضايا الطرد إلى ما بعد الانتخابات.
ويسمح هذا الإجراء للمحضرين القضائيين بالتفرغ للمشاركة في تنظيم الانتخابات التشريعية، تنفيذا لما نص عليه مرسوم استحداث اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات التشريعية الذي يمكن القضاة المشكلين لهذه الهيئة الاستعانة بالضباط العموميين بينهم المحضرين، الذين يتوّلون حاليا التصديق على ترشيحات الأحرار، فضلا عن انضمامهم لاحقا للجان البلدية والولائية المنبثقة عن لجنة الإشراف على الانتخابات، لتدعيم تشكيلتها التي تضم 316 قاضي، وهو عدد يعتبر في نظر المتتبعين غير كاف للإلمام بكافة الجوانب العملية الانتخابية، مما يستدعي الاستعانة بالضباط العموميين من بينهم المحضرين.
ودعّم هذا الموقف رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان مصطفى فاروق قسنطيني، الذي قال بأن تنظيم الاستحقاقات ينبغي أن يتم في كنف الاستقرار والهدوء، في حين يرى آخرون بأن تأجيل تنفيذ قضايا الطرد من المحلات والسكنات من شأنه أن يعطل مصالح المواطنين لأن قرار التأجيل سيمتد إلى غاية شهر جوان، كما أنه يندرج ضمن إجراءات التهدئة التي انتهجتها الدولة، سعيا منها لتشجيع الناخبين على التوجه لمكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، لأن الاستعانة بالقوة العمومية لطرد عائلات من مساكن احتلتها دون وجه حق في نظر القانون، قد تؤجج الشارع وينفر المواطنين من الانتخابات، بحكم أن كثيرا منهم يرون في تنفيذ قرارات الطرد إجحافا في حق المنفذ عليهم، الأمر الذي قد يزيد من هاجس المقاطعة الذي يؤرق السلطات العمومية، التي أطلقت مؤخرا حملة واسعة عبر القنوات الإعلامية الرسمية، للتأكيد على جدوى المشاركة في الانتخابات باعتبارها حقا وواجبا في نفس الوقت.
وكانت وزارة العدل اتخذت قرارا مماثلا خلال نشوب أعمال شغب بداية السنة الماضية عبر عدد من الولايات، وهو ما أضحى يعرف في ما بعد بأحداث الزيت والسكر، فقد أجلت تنفيذ قرارات الطرد استعانة بالقوة العمومية نظرا لحساسية الظرف الذي صادف نشوب الثورات العربية.