اقتصاد
رئيس تجمع الطاقات الخضراء الجزائري، بوخالفة يايسي لـ"الشروق":

تأخير الانتقال الطاقوي قد يؤثّر على الصادرات خارج المحروقات

حسان حويشة
  • 617
  • 0
ح.م

ينطلق هذا الاثنين الصالون الدولي للكهرباء والطاقات المتجددة بقصر المعارض في العاصمة، بمشاركة 40 عارضا، تتخلله ندوات ونقاشات، خصوصا ما تعلق بالانتقال الطاقوي وكبح هدر الغاز في إنتاج الكهرباء، بالاعتماد على الطاقات المتجددة التي تتوفر الجزائر على إمكانات هائلة فيها، إضافة للرقمنة والذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء وتطوير المحتوى المحلي وملفات أخرى.

صالون الكهرباء والطاقات المتجددة ينطلق اليوم الاثنين بقصر المعارض

ومن المنتظر أن يشارك في الصالون مجموعة واسعة من الشركات المتخصصة في إنتاج الطاقة الكهربائية ومعدات التوزيع والنقل بالإضافة إلى محطات الكهرباء وأنظمة توزيع الطاقة ومراقبتها.
كما سيقدم العارضون حلولا في التحكم بالمصادر والطاقة، القياس والمراقبة، أنظمة الأتمتة، ما يمكّن المهندسين والمؤسسات الجزائرية من التعرف على أحدث الابتكارات لتطوير قطاع الكهرباء وتحسين كفاءة الإنتاج.
ويتضمن الحدث أيضا عارضين مختصين في الطاقات المتجددة، مثل الألواح الشمسية والطاقة الكهرومائية وأنظمة الإضاءة الذكية والصيانة والخدمات.
في هذا السياق، شدد رئيس تجمع الطاقات الخضراء الجزائري، بوخالفة يايسي، على أن الرهان اليوم من خلال هذا الصالون هو كيفية إعطاء نفسٍ للانتقال الطاقوي في الجزائر، خصوصا في ظل توفر البلاد حاليا على وزارة كاملة للطاقة والطاقات المتجددة، بأبعاد استراتيجية صارت أكثر وضوحا، محذرا من أن تعثر الانتقال الطاقوي قد يؤثر على صادرات الجزائر خارج المحروقات مستقبلا، على غرار الفولاذ والإسمنت والأسمدة والتي ستخضع في الخارج لرسوم الكربون.
وأوضح الخبير يايسي في تصريح لـ”الشروق”، أنه صار لزاما المضي نحو خارطة طريق تجعل الانتقال الطاقوي في الجزائر أكثر تسارعا، لأن إنتاج الكهرباء في البلاد ما يزال يعتمد بنسبة وشبه كاملة على حرق الغاز، مشيرا إلى أن الجزائر تملك كل المقومات لجعل مستقبل إنتاج الكهرباء أخضر ونظيفا، والخروج من التبعية لحرق الغاز الطبيعي، خصوصا في ظلّ تزامن هذا الحدث مع قمة المناخ “كوب 30” في البرازيل.
وقال، في هذا الصدد، إن “السلطات يجب عليها أن تبعث برسائل، عبر قرارات سياسية، فيما يتعلق بالمجهودات ضد التغيرات المناخية والانبعاثات الكربونية”، من خلال نظرة أفقية وأيضا عمودية على المستوى الدولي.
ويعتقد محدثنا أن الجزائر، وبالنظر لتوفرها حاليا على وزارة كاملة للطاقة والطاقات المتجددة، فإن دورها يجب أن لا يقتصر على تعويض استعمال الغاز في إنتاج الكهرباء بالطاقات المتجددة، ولكن أيضا في فتح ملفات أخرى، على غرار تسعيرة الطاقات الأحفورية.
دور الوزارة ليس فقط الاقتصار على تعويض استعمال الغاز بالطاقات المتجددة ولكن أيضا تفتح ملف تسعيرة الطاقات الأحفورية، مشيرا إلى أن هناك قرارا يتعلق بالتسعيرة الخاصة بثمن الغاز للمؤسسات في سنة 2026، وهو ما يستدعي تحركا من الوزارة لمراجعة قانون الكهرباء الذي يعود لسنة 2001.
وحسب المتحدث، فإن الانتقال الطاقوي يقوم على ثلاثة أسس، وهي الفعالية الطاقوية وإنتاج الطاقات المتجددة، ولا يمكن تجسيده على ارض الواقع من دون الأساس والرافعة الثالثة وهي ملف التسعيرة.
وأشار يايسي إلى أن كميات الغاز الطبيعي التي تحرق في إنتاج الكهرباء، يمكن توفيرها وضخها في صادرات البلاد إلى الخارج بإنتاج كهرباء نظيفة، من منطلق أن كل 500 مليون متر مكعب من الغاز يمكنها سنويا إنتاج 1000 ميغاواط من الكهرباء، ما يعني أن إنتاج 1000 ميغاواط من الكهرباء النظيفة يوفر للبلاد نصف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وتحدث الخبير يايسي عن بعد دولي آخر لحتمية تجسيد الانتقال الطاقوي وتقليل هدر الغاز في السوق الداخلية، مشيرا إلى أن الاستمرار في الاعتماد على طاقات أحفورية واغلبها غاز طبيعي في إنتاج مواد تعتمد عليها الجزائر في تنويع الاقتصاد ودعم الصادرات خارج المحروقات، سيجعلها تتعرض لضغوط دولية وتخضع لرسوم في حال تم بيعها للخارج، في إطار ما يعرف برسوم الكربون.
ويشرح محدثنا في هذا الشأن أن الحكومة تعول على منتجات مثل الفولاذ والإسمنت والأسمدة لتنويع الاقتصاد ودفع الصادرات خارج المحروقات، لكن استمرار إنتاجها بنسب كربون مرتفعة سيعرضها لرسوم في الخارج تحت طائلة رسوم الكربون.
ويضيف محدثنا أنه حتى الكهرباء التي تعتزم الجزائر تصديرها في قادم السنوات إلى جنوب أوربا، يشترط أن تكون منخفضة الكربون وغير منتجة بالكامل من حرق الغاز، لذلك يجب أن تكون العملية على الأقل منخفضة الكربون حتى لو لم تكن خالية مائة بالمائة من الانبعاثات.
وختم رئيس تجمع الطاقات الخضراء تصريحه بالتأكيد على ضرورة أن يكون للانتقال الطاقوي فائدة على المستوى الداخلي، من خلال خلق قيمة مضافة محلية ومناصب عمل، وليس على أساس تصدير المادة الخام فقط، ولكن بمواد لها قيمة مضافة أكبر.

مقالات ذات صلة