-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تأنيث الجمع المذكر السالم!

جمال لعلامي
  • 4712
  • 12
تأنيث الجمع المذكر السالم!

لا أدري لماذا كلما يعود الثامن مارس من كلّ سنة، تصيبني الغمّة والحمّى والدوار والفوبيا والبلهارسيا، وكلّ أعراض التهاب الأعصاب، فهذا اليوم تحوّل إلى يوم للنفاق والمخادعة والتلاعب بالمشاعر، وتحوّل أيضا إلى الاستفزاز والابتزاز، وفرصة للاصطياد وقلب المواجع، وأيضا لممارسة كلّ أشكال وموضات الهفّ والفستي!

الذي ينتظر الثامن مارس، حصريا وفقط، ليحتفل بما يسمى “عيد المرأة”، هو ممثل بارع وفنان مخضرم، لأن الذي يحبّ المرأة ويكرّمها ويحترمها ويشاركها ويقاسمها المرّ والحلو، عليه أن لا ينسى بأن السنة مشكلة من 365 يوم، كلها قابلة لتذكر خصال المرأة وتقويم اعوجاجها!

المثير والخطير، أن هذا العيد النسوي، تحوّل إلى عيد رجالي، يُمارس فيه معشر من الرجال كلّ طقوس النصب والاحتيال وشراء الذمم، عن طريق وردة أو هدية أو قنينة عطر، وفي أسوأ الأحوال كلمة ليست كالكلمات، تدوّخ “الهدف” وتخدّره وتجعله يستسلم دون مقاومة!

المرأة يا جماعة الخير: هي الأم والأخت والجدّة والزوجة والبنت والحفيدة والعمّة والخالة وبناتهن، هن فحلات الجزائر، وبالتالي فإن ممارسة النفاق معهنّ، يتحوّل إلى تصرّف طائش، حتى وإن اتخذ من “عيد المرأة” عنوانا للمراوغة والتمثيل!

على المجتمع الجزائري أن يعترف بكلّ صراحة وبعيدا عن الحساسيات، بأن الزمن الجميل يكاد ينقرض -فحاشا هؤلاء وأولئك- لم تعد المرأة مرأة كما لم يعد الرجل رجلا، بسبب عدّة متغيّرات وطوارئ وظروف اجتماعية واقتصادية ومالية وعائلية وتربوية ودينية وأخلاقية، وهذه هي مصيبة المصائب!

بالمقابل، على هذا المجتمع أن يعترف كذلك، بأنه في كثير من الأحيان تكون “عيشة أحسن من عيّاش”، لكن لنقل أيضا أنه ليس كلّ من تحمل تاء التأنيث هي امرأة، وليس كلّ من يرتدي سروالا أو لديه “موسطاشا” هو رجلا!

لقد تأثر المجتمع الجزائري كثيرا -حسب دراسات المختصين والباحثين- بـ”تنازلات” غير اضطرارية قدّمها الرجل للمرأة وتخلى عن واجبات أساسية، فيما “استحوذت” المرأة على صلاحيات تبقى رجالية وليست نسوية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو ما أخلط الحسابات والمهام والوظائف، وجعل المرأة أحيانا تحلّ محل الرجل، ويتدخل الرجل بدل المرأة في مواقع لا تعنيه، فيسمع ما لا يُرضيه ويصبح على ما فعل من النادمين!

نعم، لقد تشابكت خيوط “الجنس الخشن” و”الجنس اللطيف”، مثلما اختلطت الفصول الأربعة، ولم يعد الأمر مقبولا، لأن “قانون الكون” يختلّ بهذه الطريقة غير الطبيعية، وليس من العيب والعار أو البدعة، عندما يُعاد تقسيم المهام وفقا للعدالة الإلهية، وبعيدا عن قواميس الإفراط والتفريط، وبعيدا أيضا عن “التأميم” والتعميم والشروع في فضيحة تأنيث جمع المذكر السالم!

إن فضائح الفساد تخصّ أيضا إفساد العلاقة بين الرجل والمرأة، وعلينا أن نعود إلى ملفات الطلاق و”الحڤرة” والتمييز والاغتصاب والتحرّش والخيانة والخلع و”زواج المصالح”، لنكتشف الزلزال الذي يضرب المجتمع من الداخل، ولنضع النقاط على حروف الصراع وتدهور العلاقة الودية بين الرجل والمرأة ككيان واحد!

.. فلمن أراد من الرجال أن يحتفل بالمرأة، فكلّ أيام السنة سواء، وعلى النساء أن لا يتزيّن ويحلـّين ألسنتهن ويلتزمن الهدوء والسكينة كلما عاد الثامن مارس فقط!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • الطاهر زوايمية

    بارك الله فيك أخي جمال حينما نقرأ لأمثالك نتأكد بأن الجزائر مازالت بخير، مازالت فيها نخوة الرجولة مازالت محافظة على أصالتها لم يتمكن أعداء الدين من مسخها وتشويهها والقضاء على هويتها بمختلف الطرق، إننا اليوم نبكي الوجع بحثا عن المرأة العربية الجزائرية الحقيقية التي تمكن أعداؤنا من مسخها والقضاء على أنوثتها وهي لاهية عابثة لا تدري ماذا يحاك لها في الخفاء ..... الله يستر يا أخي جمال ,,,,,,,,,,,,دمت وحفظك الله أخي الغالي,,,,,,,,,,,

  • بدون اسم

    متغلطش روحك لا قيمة و لا كرامة للمراة في جزائر الشذوذ الجنسي الذي مس شيماء و غيرها

  • ام بتول

    لدي تعليقين

    الاخ جمال الله يرحم هذاك الفم وتبارك الله في الفحلة التي انجبتك

    PUR MAROCAIN-المغرب /لو كلمتك بالعامية ربما لن تفهمني لان

    العامية في بعض الاحيان تكون ابلغ في بعض المواقف لذلك اقول لك

    و انا اسفة لان اللغة العربية لن تسمح لي ان اوصللك ما يريد قلبي

    بكل بساطة عندما تصبح رجل شهم علق على مقالات الرجال خاطبتك بنت الرجال

    شهم

  • أ ع

    يا جمال تابع ل بدون مجاملة إنك بنشر تعليقي اعترفت بذبك و الإعتراف بالذنب فضيلة فهل يعقل أن تخضع طاقة بحجمك إلى إملاءات جهال أتت بهم أكذوبة الشرعية الثورية و الذين قضو على أنبغ العقول النيرة في الجزائر قبل الإستقلال و بعد تصور معي أن طاهر الزبيري أمي كان وزيرا للدفاع في عهد بومدين تصور بن بلة الذي لم يتجاوز الإعدادي و أجودان في الجيش الفرنسي أصبح رئيسا للجزائر في وقت همش فرحات عباس في إقامة جبرية تألق الأبراهيمي خارج الجزائر بينما هو غير مرغوب فيه فيها إلى غير ذلك من الأمثلة التي كبتت العقل الحر

  • PUR MAROCAIN

    لا أدري لماذا كلما يعود الثامن مارس من كلّ سنة، تصيبني الغمّة والحمّى والدوار والفوبيا والبلهارسيا، وكلّ أعراض التهاب الأعصاب، ..... لا ادري لماذا كل ما اقرا مقالاتك يصيبني نفس ما اصابك!!!!!!!!!!

  • حواء

    لما عانت المرأة ما عانت في العالم الغربي من عبودية و إستغلال و إحتقار و كُتب عنها ما كُتب و تفلسف الفلاسفة في ماهية المرأة أهي كائن إنساني أو مخلوق غريب !؟ و بعد شد و جذب و مد و جزر ظهرت ثورة تنادي بحقوق المرأة .. فنصبت لها عيدا يذكر مجتمعاتها بها .. في الوقت ذاك كانت المرأة المسلمة تتمتع بكامل حقوقها التي شرعها لها سلطان العباد من فوق سبع سماوات .. و أكد عليها المصطفى صلى الله عليه و سلم .. أنا إمرأة و لست بحاجة لعيد المرأة هذا .. يكفيني عيدا أنني مسلمة كرمني إسلامي .. فحمدا لله بكرة و عشيا..

  • taha laghouat

    كلما اصفك به هو انك فحل من فحول الجزائر والذي بفضل الله ثم امنالك تبقى الجزائر شامخة باذن الله واكررها للمرة الثانية واقول لك والله لو كنت وزير للاتصال لكرمتك ايما تكريم ولكن اعلم ان الله سوف يجازيك لا محالة شكرا لك يا عسل الشروق وابقاك الله لخدمة ورجلة هذا الوطن.حفضنا الله من تذكير المؤنث ومن تانيث المذكر ويبقيا سالمين باذنه ان شاءالله .

  • اماني اريس

    لا فض فوك سيدي كفيت ووفيت

  • عزالدين

    اسأل يا سي جمال عن نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات ،تعطيك الجواب الشافي والكافي عن كل التساؤلات !!!

  • شخص مجهول

    ان ماحصلت عليه المرأة الجزائرية تحلم به كثير من نساء العالم و فوق كل هذا يقولون انغلاق في الجزائر؟ لا يعلمون ان الجزائر تجاوزت مجتمعات متفتحة مثل تونس و لبنان و اصبحت المرأة الجزائرية 1 عربيا في المشاركة في مختلف قطاعات الدولة؟يكفي اننا الدولة الاسلاميةالوحيدة التي فيها مرأةجنرال.المؤسف ان كل هذا يحدث في دولة اسلاميةوثورية .هؤلاء النسوة لم يقدمن للجزائر سوى الفتن و البطالة .ان الفكرة الماسونية و هي تانيث المجتمعات خاصة الاسلامية نجحت لانهم يعلمون ماذا يحدث للمجتمع الاسلامي اذا سيطرت عليه النساء

  • بدون اسم

    خاطيك يا جمال لعلامي خليك في البوليتيك خير

  • بدون اسم

    بدون مجاملة يا جمال، ان نظرتك اليوم إلى المجتمع الجزائري يتسم بتحليل سوسيولوجي يريد الرقي بالسلوك و المعاملات، حتى لا تطغى عليه علة النفاق و ثقافة أعطي باليد اليمني لأغرف باليسرى و هنا أتساءل مابين " أنت مه إسلام ظالما أو مظلوما " عنوان فيه شيء ليس منك ، بل دفعته أيادي تتالق في المخاذعة و التلاعب بالمشاعر للإعلام أخلاق يا جمال و الذي يكتب ما لا يرضاه ضميره هو ميت حي و منعدم الشخصية لأنه رضى بالباطل و الزور فكيف ما كان العدل فإنه لا يخرج عن القانون الدولي الذي يراقب ذا و ذاك و هو حكم يفصل في نزاع