منوعات
نظام اجتماعي لتسيير شُؤون القرية

“تاجمعت” النظام الذي حفز “كارل ماركس” لزيارة القبائل

توفيق بن يحيى
  • 1306
  • 0
أرشيف

تعد مؤسسة “تجماعت” نظاما اجتماعيا منفردا، اعتُمد بمنطقة القبائل منذ القدم، حيث يعد بمثابة الحصن الآخر للدين، يعمل على الحفاظ على الدين من خلال تبنيه الأسس الإسلامية كدستور يطبق على حياة الناس، لكن ليس بمنظور التطرف ولكن بالمفهوم التشاركي التساهمى.
بدأ في الأصل من خلال فكرة “تيمعمرث” المدرسة التي تُبنى فيها أسُس الإسلام الحنيف والتي أصلها يعود إلى الزّاوية التي تفيد بالعمار ما ينافي الدمار، حيث لجأ سكان منطقة القبائل إلى هذه الوسيلة لتجاوز عائق الإمكانات الفردية لتجسيد المشاريع المشتركة وذات المنفعة العامة، وأفكارها تحمل معانى الإسلام من التآزر والتضامن والتكاتف وغيرها لأجل المنفعة العامة وتحصين المبدأ الاجتماعي (الجماعة) “تجماعت الخير”.
والنظام يتشكّل من الذكور البالغين والتي تعد بمثابة الجمعية العامة وتمارس السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع تقسيم المهام داخل التركيبة البشرية، وتتخذ من المسجد مقرّها الدائم.
وتتولّى “تاجمعث” مهام وضع القوانين المسيرة لشؤون القرية يرأسها العاقل الأكبر سنا يسمى “لمين” بمعنى الأمين وهو رئيس مجلس القرية أو راعي القرية، في مناطق أخرى يساعده مجموعة من المعاونين منهم “الطامن” بمعنى الضامن، وهو ممثل الحي في مجلس القرية، والمكلف بالمالية يدعى “لوكيل” وهو الذي يتولى جمع المداخيل مثل موارد الأملاك الجماعية مثل الهبات والغرامات المالية المفروضة على المخالفين للقوانين العرفية، إلى جانب المكلف بالشؤون الدينية أو الشرعية ويسمى “ليمام” بمعنى الإمام وهو من يكلف بالإمامة على الناس وتعليم صغار القرية تعاليم الدين وتحفيظهم القرآن الكريم، ويتولى تسجيل القرارات والقوانين.
ويبرز دور “تجماعث” أكثر خلال شهر رمضان من خلال دعوة الناس إلى التمسك بحبل الله والتقليل من ارتكاب المعاصي ومؤازرة المساكين وتوفير الطعام لعابري السبيل والإشراف على حفلات ختان الأطفال، إلى أن تطورت اليوم لتصبح شريكا مع السلطات المحلية في المشاريع التنموية، وهو الذى يعرف بالمواطنة الإيجابية والتى من شأنها التسيير العقلاني والإيجابي للأموال العامة وتحسين المحيط المعيشي للمواطن. وهذا النظام الاجتماعي، أغرى كارل ماركس لزيارة منطقة القبائل وألف أثناءها كتابه الشهير “الرأسمال”.

مقالات ذات صلة