الرأي

تباين المواقع وتقاطع المواقف

عمار يزلي
  • 685
  • 0

تمر القضية الفلسطينية بمنعطف جديد قديم، بتمرير قرار مجلس الأمن الأخير، بشأن خطة ترمب في غزة، منعطف يكاد يعيد إحياء القضية الفلسطينية، بعد أن كادت تُقبر، ومعها آخر حجر في أوسلو.

مشروع القرار الأمريكي الأخير، الذي مُرِّر بعد عدة تدخلات من عدة دول، ومنها الجزائر، أسال كثيرا من الحبر واللغط الإعلامي، الذي مس حتى الموقف الجزائري الثابت، الذي لا غبار عليه في قضية فلسطين ومشروع الدولة، الذي، للتذكير، جاء الإعلان عنه هنا في الجزائر، خلال تنظيم الدورة الـ19 للمجلس الوطني الفلسطيني، في 15 نوفمبر 88، أي قبل 37 سنة من اليوم.

مرِّر القرار بأغلبية 13 صوتا، منها صوت الجزائر، وامتناع الصين وروسيا، بسبب موقف سياسي مرتبط بتزعُّم الولايات المتحدة لما سماه ترمب “مجلس السلام”. مسألة رفض الهيمنة، كانت السبب في رفض الصين وروسيا لنص المشروع بتعديلاته، لكنهما تحفَّظا على الموافقة ولم يستعمل أحدهما حق الفيتو. تفاهمات على عدم التفاهم.

من جهتها، المجموعة العربية التي اجتمعت مع ترمب في البيت الأبيض قبل الإعلان عن مشروع الـ21 بندا بشأن وقف العدوان على غزة، وافقت بعد تعديلات بسيطة، لكن التعديلات الأهم كانت باقتراح وعمل ممثلية الجزائر في مجلس الأمن، باعتبار الجزائر عضوا منتخبا غير دائم، توشك عضويتها على النهاية، استغلتها بما أمكن لتحسين البيان بما يتضمَّن آفاق تسوية على قاعدة حل الدولتين.

ستُّ دول عربية وإسلامية كان لها تأثير ملموس في تحقيق تلك التغييرات في نص المشروع الأمريكي، رغم تباين مواقعها ومواقفها من القضية الفلسطينية والتطبيع.

المملكة العربية السعودية، التي تعدّ الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا في المنطقة، رافعت وترافع من أجل حل الدولتين، قبل أي حديث عن التطبيع. موقف المملكة واضح: لسنا مع حماس ولا المقاومة الإسلامية المسلحة في غزة، إنما لسنا مع العدوان على الشعب الفلسطيني، ومرجعيتنا هي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. للتذكير، حماس والجهاد الإسلامي لم تُضمَّا إلى منظمة التحرير إلى غاية الآن، رغم مطالبتها بذلك منذ وقت طويل. مصر، تقف مع فلسطين كشعب وكسلطة، رغم حساسيتها من موقف وموقع حماس والجهاد على حدودها، لكنها لا ترغب في تضييق الخناق أكثر عليها مخافة انفجار أكبر في الوضع الداخلي أكثر مما هو عليه اليوم وقبل اليوم. مصر تصرُّ على حل القضية الفلسطينية عبر الآلية الدولية وتطبيق قرارات مجلس الأمن لما بعد أوسلو، وتتمنى رؤية غزة والضفة متحدتين تحت سلطة مستقلة بقيادة منظمة التحرير. قطر، ببرغماتيتها النشطة في الوساطات وحل النزاعات بين الأشقاء والفرقاء، تجد نفسها قريبة من حماس كمقاومة وكأيديولوجية، لكن ليست متطابقة كليا، على اعتبار أنها أيضا حليفٌ استراتيجي للولايات المتحدة، لهذا، موقفها متزن وبراغماتي، مثلها مثل تركيا تقريبا. لكن الإمارات، موقفها وموقعها واضح، مضاد لحماس ولكل الحركات الإخوانية، لهذا، تعمل على التطبيع مع الكيان، أكثر مما تعمل لصالح حل الدولتين، إلا بما يخدم الأجندة الإبراهيمية.

الجزائر، تقف مع غزة شعبا ومقاومة، رغم أنها لا مع حماس ولا مع الجهاد، ولا ضدهما أيضا، لكن مع حق المقاومة تحت الاحتلال. موقفها واضح: رفع المعاناة عن غزة وإعادة الإعمار، تمهيدا لحل الدولتين، طبقا للمرجعية العربية، التي تضمنتها قمة بيروت، سنة 2002.

بناء على ذلك، جرت الموافقة على المشروع، أملا في تفكيك اللغم وإنهاء المأساة وفتح آفاق تسوية تحت إطار منظمة التحرير وموقف فلسطيني موحد ومستقل، على قاعدة: خذ وطالب.

مقالات ذات صلة