الجزائر
مواجهة ساخنة بين القاضي والمتهمين في قضية الإخوة شلغوم

تبديد 1200 مليار في صفقات المياه بحجة “الاستعجال”

نوارة باشوش / مريم زكري
  • 2800
  • 0
أرشيف

واجه قاضي الفرع الثاني للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، الإخوة شلغوم، خلال اليوم الأول من المحاكمة بالمشاريع التي تحصل عليها مجمع أمنهيد “AMANHID”، للإنجازات وأشغال الري والبيئة، من خلال هيمنة هذه الأخيرة على 28 مشروع تموين بالمياه الصالحة للشرب من خلال التعاقد مع الجزائرية للمياه ADE والديوان الوطني للري والصرف “”ONID بصيغة المنح بالتراضي البسيط بحجة مبدأ “الاستعجال” غير المبرر، في ظرف لا يتعدى 4 سنوات، بقيمة مالية تقدر بـ 720 مليار سنتيم، لتقفز على إثر إعداد عدد معتبر من الملاحق إلى 1200 مليار سنتيم، كما زادت آجال الإنجاز التي تضاعفت في العديد منها دون وجود مبررات معقولة، بالإضافة إلى حصولها على امتيازات غير مبررة دون غيرها من مختلف الشركات واحتكارها لهذا المجال، مما كبد خزينة الدولة الملايير من الدينارات، فيما شدد الإخوة شلغوم أن مجمعهم باشر نشاطه تحت شعار “من غشنا فليس منا”، موضحا أنه رائد في الاقتصاد الوطني، كونه يتمتع بالكفاءة والاحترافية، كونه يمارس نشاطه على مدار 30 سنة، تم من خلاله إنجاز أكبر المشاريع في الجزائر، مع تزويد السكان المحرومين في عدد من الولايات بالمياه الشروب، كما لبى أزيد من 3200 منصب شغل، مشددين على أن “الشعب راضي بما قاموا به”.

30 متهما يواجهون تهما ثقيلة.. ووزراء وولاة في عين الإعصار

انطلقت محاكمة الوزير الأول السابق عبد المالك سلال والإخوة “شلغوم”، الأربعاء 5 جانفي بالفرع الثاني للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بعد أن قرر تأجيل ملفي الإخوة أعمر بن عمر والوالي السابق مصطفى لعياضي إلى تاريخ 3 جانفي الجاري، حيث أعلن عن افتتاح الجلسة بالمناداة على المتهمين من أشخاص معنويين وطبيعيين وكذا الشهود والأطراف المدنية، ليشرع في تلاوة التهم الموجهة لكل واحد .

محمد البشير شلغوم: 30 سنة من العطاء انتهت بالسجن
جمال الدين شلغوم: شعارنا كان دائما “من غشنا فليس منا”

ويتابع في ملف الحال إلى جانب الإخوة “شلغوم”، والوزير الأول السابق عبد المالك سلال كل من الوزير السابق للموارد المائية حسين نسيب، ووزير الرياضية السابق محمد حطاب إلى جانب الولاة “عبد القادر زوخ وكمال عباس وحجري درفوف” إلى جانب 25 متهما، المتابعين بتهم ذات صلة بالفساد، حيث يواجه هؤلاء 15 تهمة ثقيلة تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06، تراوحت بين جنح تبييض الأموال وتحويل الممتلكات الناتجة عن العائدات الإجرامية لجرائم الفساد بغرض إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع في إطار جماعة إجرامية، المشاركة في تبديد أموال عمومية، الاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والاقتصادية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري أثناء إبرام العقود والصفقات والملاحق من أجل الزيادة في الأسعار والتعديل في نوعية المواد والخدمات وآجال التسليم والتموين .
كما يتابع المتهمون بجنح منح عمدا امتيازات غير مبررة للغير، والتبديد العمدي والاستعمال على نحو غير شرعي من طرف موظف عمومي لصالح شخص أو كيان آخر ممتلكات أو أموال عمومية عهد بها إليه بحكم وظيفته أو بسببها، إلى جانب إساءة استغلال الوظيفة عمدا من طرف موظف عمومي على نحو يخرق القوانين والتنظيمات وكذا تعارض المصالح.
القاضي فسح المجال لهيأة الدفاع من أجل تقديم دفوعاتها الشكلية، وفي هذا السياق أصر دفاع الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، المحامي مراد خادر، على عدم دستورية محاكمة الحال وعدم الاختصاص النوعي للمحكمة العادية طبقا لنص المادة 183 من الدستور .
وقال “المحكمة العليا للدولة، هي المختصة والمخولة للنظر في قضية سلال عبد المالك بصفته وزيرا أولا، وهذا بحكم متابعته في ملف الحال على وظيفته، كما أن الوقائع تحمل طابعا سياسيا، زد على ذلك، فإن هذا الدفع الشكلي قد تم إثارته منذ أن فتحت الأجندة القضائية لهذا النوع من القضايا أي منذ دسيمبر 2019، إلى يومنا هذا، كون أن السلطة بنفسها أعادت نفس المادة خلال تعديل دستور 2020 في مادته 183”.
وتابع الأستاذ خادر “أن الهدف من وراء إثارة دفع بعدم الدستورية في كل مرة وفي كل محاكمة هو المطالبة بمحاكمة عادلة، خاصة أنه تم استحداث المحكمة الدستورية، وعليه فمن المفروض التطبيق السليم للقانون وهو تفادي خرق هرم الدولة والمتمثل في الدستور”.
يشرع القاضي في استجواب المتهمين والبداية من شلغوم محمد البشير
القاضي: أنت متابع بجنح تبييض الأموال وتحويل الممتلكات الناتجة عن العائدات الإجرامية لجرائم الفساد بغرض إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع في إطار جماعة إجرامية، تحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية مستحقة، الاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والاقتصادية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري أثناء إبرام العقود والصفقات والملاحق من أجل الزيادة في الأسعار والتعديل في نوعية المواد والخدمات وآجال التسليم والتموين .
المتهم: أنفي جميع التهم الموجهة لي، جملة وتفصيلا، سيدي الرئيس لا يوجد أي مشكل قانوني… غير صحيح الاتهام الذي تتحدث عنه، لم يكن لنا أي صدام مع العدالة، فنحن منذ 30 سنة أسسنا الشركة، كيف نجد اليوم أنفسنا في هذا الموقف، الذي لا نحسد عليه، ومتابعون بتهمة التطاول على أموال الدولة، هل هذا ما فعلا ما حصدناه من تفانينا من أجل خدمة الجزائر؟
القاضي: ماذا يجب أن تقدم للدولة في رأيك؟ اليوم أتيت لتوضح ما يوجد بالملف.. و ماذا استفادت الشركة من حقوق الامتياز والصفقات العمومية.
المتهم: سيدي الرئيس، فنحن طيلة 30 سنة كما قلت لكم، ونحن في الميدان، أنجزنا 60 مشروعا جميعها في إطار القانون، بالنسبة لمشاريع تزويد سكان ولايتي البرج وسطيف، كل الأمور تمت وفقا للإجراءات القانونية وتنفيذا لقانون الصفقات مع شركة وطنية المتمثلة في “الجزائرية للمياه”، و لم نرتكب أي مخالفة… الأمور كانت عادية، المشروع نجح، و”الشعب كان راضي عنا في البرج وقاموا بمدح الشركة”.
وتابع المتهم محمد البشير “المشروع، اتهموني بممارسة الضغوطات على الإدارة …، فعلى أي أساس تم ذلك، أنا لا أملك صلاحيات في التسيير، بل لدينا الرقابة على رئيس المشروع فقط، ولم يكن هناك أي إخطار من الإدارة”.
القاضي: المشروع كيف تحصلتم عليه..؟ صفقة مثل هذه قانونا بين الأصل والاستثناء، بقيمة مالية تقدر بـ 720 مليار من غير المعقول أن تمنح هكذا..؟ وأنت تحصلت عليها بالتراضي؟
المتهم: أنا لم أفرض نفسي عليهم، بل هم من قاموا باختياري على خلفية الكفاءة والريادة التي يتمتع بها مجمع “أمنهيد”، فالمشروع كان مع شركة وطنية وقد تحصلنا على 40 بالمائة من المشروع واختصاصنا الخرسانة، القنوات، هندسة مدنية.
وأردف المتهم قائلا “سيدي الرئيس، أنجزنا أكبر المشاريع في الجزائر في مجال الري والبيئة وصلت قيمة إحدى المناقصات الوطنية إلى 1200 مليار سنتيم، كما أنجزنا السدود ومحطات تصفية المياه القذرة، وكنا أول شركة قمنا بالمشروع هذا، اكبر مشروع كان في ارزيو مع توتال بمواصفات عالمية والشروط كانت مناسبة لهم حتى يستطيعوا العمل معنا.
القاضي: هناك شركات عمومية وخاصة عندها سمعة جيدة، لماذا انتم فقط تحصلتهم على المشروع؟
المتهم: لأننا ببساطة نتمتع بالكفاءة.. نحن من الأوائل في مثل هذه المشاريع، ليقاطعه القاضي قائلا “أنت لو تحصل عليه سوف تقول لماذا حصل عليه غيري”؟ ويرد عليه المتهم “أبدا لا أقول ذلك، فالمشروع كان يسير بوتيرة جيدة وفي إطار قانوني… المشروع كان يضم 70 ألف عامل، كما أن شركتنا لديها الكفاءة، وكان هناك مشروع استعجالي لتزويد سكان برج بوعريريج بالمياه، مع شركة وطنية هم تحصلوا على المضخة ونحن أخذنا القنوات، شركة “امنهيد”، في قطاع المياه من احسن الشركات في الجزائر ولدينا شركاء معروفين في العالم عملوا معنا من بينهم الألمان والصين، وأنجزنا مشاريع كبرى منها مشروع بمناقصة وطنية وعالمية ربحنا المشروع بقيمة إجمالية تقدر بـ 1200 مليار سنتيم.
القاضي: بخصوص مشاريع التزويد بالمياه لولاية البويرة؟
المتهم: لما تم تبليغنا بالمشروع كانت فيه مناقشة للأسعار وكانوا “خاسرين فيهم، حنا شركتنا مكاش عام مخلصتش الضرائب”، وفي سنة 2019 دفعنا 2800 مليار لمصالح الضرائب، مما أسفر عن تحصيل الخزينة العمومية هامش ربح كبيرا وعليه، فإننا لم نهدر المال العام، بل بالعكس سيدي الرئيس نحن مدانين للدولة بـ700 مليار دينار ولم نتحصل عليها إلى حد الساعة بسبب الأزمة المالية التي مرت بالجزائر.
القاضي: المدة التي أنجز فيها المشروع؟
المتهم: 23 شهرا تمت دراسته، حيث أدخلنا تقنيات جديدة في المشروع، بعدها تكميلات ودراسات جديدة بالموافقة مع بقية الشركات، هناك أمور خارج نطاقنا وهناك أطراف لم يوافقوا على السعر وكذا المواطنين رفضوا ذلك أيضا وعلى هذا الأساس بقينا لأشهر واستغرقت وقتا طويلا وحتى بالنسبة للبلديات الصغرى، فإن المشروع زاد ملاحق أخرى تنفيذا لرغبة السكان الذين أودعوا شكاوى بالجملة وهو ما أثبتته الخبرة.
القاضي: الصفقة هذه ما هي النسبة التي زادوا فيها؟
المتهم: 30 بالمائة؟
القاضي: ألا ترى أنها زيادة معتبرة؟ التسليم المؤقت متى كان؟
المتهم: لما استدعونا تحاسبنا على شطر 32 كلم، الباقي ليست مسؤوليتي، كما أن المشروع نجح وهو من أكبر المشاريع في الجزائر، بشهادة الجميع فهو يجمع 40 بالمائة من سكان سطيف، كان فيه تعويضات والأسعار، أما الامتيازات فكلها كانت خارجة عن نطاقنا، سيدي الرئيس ركزنا اهتمامنا على الإطار التقني وهو لابد أن نحافظ على هذه الأمور هذا هو المهم، وبشهادة الوالي المشروع نجح بامتياز.
القاضي: 570 مليار سنتيم هي قيمة الصفقة وعشرين شهرا مدة الإنجاز للمشروع المتعلق بالتزويد بمياه الشرب لسكان ولاية سطيف، لكن انتهت الصفقة بـ1115 مليار سنتيم، مع تأخر في الإنجاز بالتالي تأخر في تسليم المشروع؟
المتهم: لا سيدي الرئيس.. فنحن لا نتحمل المسؤولية، قمنا بالدراسات التكميلية، وبالتأكيد الخطأ منهم سيدي الرئيس.
القاضي: لو التزمت بالآجال فقط لما كانت هناك أي مشاكل؟ ماهي علاقتك بإطارات وزارة الموارد المائية؟ هل تطورت العلاقة بينكم لاحقا؟
المتهم: علاقتنا كانت مهنية فقط، بالنسبة لوزير الري أو لجميع المتهمين والموظفين لم تتطور علاقتنا ولا يوجد أي شيء بيننا إلا الاحترام ونقطة إلى السطر، وكل ما كان هناك أي إجراء كان يطبق فيه القانون حرفيا.. هم رجال الدولة.
القاضي: ما هي الشركات التي كنت تسيرها؟ وماهي والامتيازات التي تحصلت عليها؟
‏المتهم:لا، لم أتحصل علي أي امتياز سيدي الرئيس.
‏القاضي: ماهي الأملاك التي تحوزها خارج الوطن..؟
المتهم: لا أملك ‏سوى شقة فقط في الخارج.
القاضي يستجوب جمال الدين الأخ الثاني لمحمد البشير شلغوم: سمعت التهم الموجهة إليك ماذا تقول؟
المتهم: سيدي الرئيس “أمنهيد” أسست في سنة 1989 بإعانة من أربعة عمال فقط، في سنوات العشرية السوداء، الأرباح التي جنيناها كانت 100 بالمائة لعائلتنا، سيدي نحن عائلة تملك قيما وأخلاقا، بدايتنا كانت بشعار “اللهم ارزقنا بفضلك عمّن سواك” وشعار”من غشنا ليس منا” نحن ناس نخافوا الله.. وتربينا على الأخلاق وحب الوطن، الشركة سهرت على تطبيق القوانين…. شركة “امنهيد” احتلت المرتبة التي بلغتها بفضل الله وحده.
وتابع المتهم جمال الدين شلغوم “أنا مسؤول في الشركة ويجب علي معرفة القوانين، سيدي لدينا سبعة مهندسين وعتاد كثير، أنجزنا 12 مشروعا كلها ناجحة، سيدي هم من كانوا يأتونا إلى شركتنا لأننا نحوز الأجهزة والنقل واليد العاملة، فأغلب المشاريع أنجزت مع شركات أجنبية لأننا لا نملك الحق في الحصول على دفتر الشروط… مشاريع تحلية المياه أنجزتها شركتنا لوحدها”.
القاضي: من كان يستقبل وزير الري والموارد المائية خلال خرجته الميدانية لتفقد مشروع البويرة؟
المتهم: مدير الشركة من كان يستقبله والشركة كان عليها قبل ذلك منح اسم مسير المشروع لأجل استقبال الوزير خلال تفقده العمل، لكن هناك حالات أنا من ينتقل فيها شخصيا.
القاضي: من ‏كان المدير بالمشروع “مشروع البويرة”؟
المتهم: رئيس المشروع كان “حلي”.
القاضي: بالنسبة لمشروع أولاد فايت تحصلت ‏على قطعة أرضية لصالح الشركة في الجزائر العاصمة؟
المتهم: نعم، ‏في منطقة أولاد فايت، أنا من أمضيت على الطلب وقدمته سنة 2017.
القاضي: ‏في أي مصلحة وضعت الطلب؟
المتهم: ‏مديرية الصناعة والمناجم.
القاضي: لأي غرض تم وضع الطلب؟
المتهم: لأجل إنجاز مشروع مركز تجاري “مول”.
القاضي: ما علاقة إنجاز مركز تجاري بنشاط الشركة؟
المتهم: سنة ‏2015 الحكومة مرت بأزمة مالية لم أرها في حياتي، أردت أن أحافظ على اليد العاملة بالمجمع.
القاضي: هل قمت بدراسة المشروع؟
المتهم: أكيد… كان لابد من دراسة المشاريع التي نستثمر فيها، وقررت الدخول في مشاريع أخرى بعدما أصبحت مشاريعي تتناقص حتى احتفظ بـ500 عامل لدي.
القاضي: كيف ‏حددت المساحة في الطلب؟
المتهم: ‏لا يمكن وضع قيمة المساحة بالطلب، فأنا قدمت ملفا لإنجاز المشروع والمساحة التي أحصل عليها تكفيني.

القاضي: هل وضعت دراسة للمشروع؟
المتهم: ‏نعم، وكان ذلك سنة 2017 مستحيل تحصل علي الطلب بدون دراسة .
القاضي: وبالنسبة ‏للخبرة؟
المتهم: ‏أخبرت المدير الجديد بأنه من المستحيل أن نعمل مركزا بدون تقرير الخبرة حول المشروع، أنا قمت بإيداع لدى مديرية الصناعة. ‏والمشروع لم ينطلق لحد الساعة، حصلنا على العقد والقطعة الأرضية، لكن المواطنين رفضوا ومنعونا، وعليه أعددنا دراسة وقمنا بإيداعها في الملف وهذا من أجل الحصول على الرخصة.
القاضي: بالنسبة إلى مشروع ولاية البليدة؟
المتهم: قدمت طلبا للحصول على مساحة أرضية لإنجاز قاعدة لوجيستيكية للعتاد الخاص بالمجمع، لمشروع تحلية المياه سنة 2011، دفعنا جل الإتاوات لكن لحد الآن ندين لهم بمبلغ 64 مليون دج لمديرية أملاك الدولة.

مقالات ذات صلة