الرأي

“تبهديل”.. بلا تهويل أو تقليل!

جمال لعلامي
  • 4939
  • 12

الجعجعة التي أثارتها طوابير طويلة وعريضة أمام المركز الثقافي الفرنسي، حتى وإن كانت مثيرة حسب البعض، وخطيرة حسب البعض الآخر، في معانيها وأسبابها وأهدافها، لأنها تزامنت مع ذكرى ثورة نوفمبر المجيدة، وصادفت اليوم الأوّل من الحملة الانتخابية، مثل ما لا يجب أن تسلك طريق التضخيم والتهويل، فإنه لا يجب كذلك أن تتعرّض للمقصّ والتتفيه والتقليل!

بدون عقدة، وبعيدا عن أيّة حسابات أو حساسيات، على هؤلاء وأولئك، أن يدرسوا ما حدث بالتحليل والجرد والتقييم، حتى لا تتكرّر مثل هذه المشاهد المؤسفة والمستفزة والمقزّزة، وهذه الدراسة عليها أن تكون من الموالاة والمعارضة، من الأحزاب والحكومة، من الوزراء والنواب، من النخبة والكفاءات، من “جيل الثورة” و”جيل الاستقلال”!

حتى وإن كان المركز الثقافي الفرنسي، قد قصد “فبركة” ما حدث، ببرمجة موعد “التزاحم” في أول يوم من حملة المحليات، وعشية الفاتح نوفمبر، إلاّ أن هذا التخمين أو الاستنتاج أو الحقيقة، تبقى بلا دليل، وعليه فإننا مطالبون جميعا، كلّ في موقعه، ببحث الأسباب وتفسير الأهداف، وتشخيص المبررات، بلا تجريح أو قذف أو تخوين أو تجريم للمتدافعين على “حلم الفيزا”!

هم في الأول والأخير، طلبة جزائريون، تدافعوا من أجل تحقيق غاية، مثلما يغامر مئات “الحراقة” في قوارب الموت بحثا عن الفردوس المفقود، مثلما “يهرب” إطارات في الطب والهندسة والبحث والإعلام والثقافة والتسيير والأعمال الحرة، بحثا عن “الأفضل” وراء البحار والمحيطات!

الأكيد، أن الهجرة ليست جريمة، ولا نقيصة، ولا عيبا ولا عارا، لكن الصورة التي أظهرت طلبتنا يتزاحمون تحت شعار “ألـّخر ما يلحقش”، هي التي أساءت لنا جميعا، ولا يُستبعد أن يكون موظفو المركز الفرنسي، ومعه السفارة الفرنسية، وربما الكيدورسي والاليزيه، وقفوا “وقفة إجلال” لذلك الطابور “المفاجئ” الذي كان ظاهره “طلب العلم ولو في الصين”، وباطنه “الهربة تسلك”!

السؤال المطروح: هل اجتمعت مثلا وزارة التعليم العالي، على جناح السرعة، باعتبارها “حامي حمى” الطلبة؟ هل اجتمعت وزارة العمل في لقاء “عتاب وحساب” باعتبارها المسؤولة على ملف التوظيف؟ هل اجتمعت وزارة.. ووزارة.. ووزارة.. وكل الوزارات، على أساس أن كلّ منها مكلف باستقطاب الشباب، سواء كان خرّيج جامعات أو “حيطيست”؟

نعم، لا فائدة ولا معنى الآن، للتراشق بالتهم وتحميل المسؤوليات وإطلاق النيران الصديقة بطريقة عشوائية، والمهمّ فالأهمّ، هو الاستفادة من الدرس حتى وإن كان مؤلما، بعيدا عن المزايدة والتشكيك، وها هو نوفمبر يعود، رغما عناّ، ليكون مناسبة للاعتبار وفرصة لـ”التوبة” والتصالح مع الذات، وأن يحترم كلّ واحد نفسه، قبل أن ينتظر احترامه من الغير!

مقالات ذات صلة