-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ملفات معقدة في انتظاره والعداد ينطلق رسميا

تبون يدخل قصر المرادية هذا الخميس ويشرع في تفكيك “القنابل”

سميرة بلعمري
  • 4793
  • 12
تبون يدخل قصر المرادية هذا الخميس ويشرع في تفكيك “القنابل”
أرشيف
عبد المجيد تبون

يدخل الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون، الخميس مكتبه بقصر الرئاسة، وذلك بعد تأدية اليمين الدستورية، لينطلق بذلك بصفة رسمية عداد عهدة الرئيس الثامن للجزائر، تحت ضغط أزمة متعددة الأوجه وتعقيدات داخلية وخارجية، ووضعية سياسية معقدة، يزيدها تعقيدا ملفات اقتصادية ومالية حارقة، تلزمه بحساب أولى خطواته على البساط الأحمر حسابات جيدة .

تحقق القليل ويبقى الكثير والكثير ينتظر عبد المجيد تبون، الذي يعتلي كرسي القاضي الأول في البلاد بصفة رسمية، بعد تأديته اليمين الدستورية صباح غد الخميس، وسط حضور جميع المؤسسات والهيئات الرسمية، بعد أن رسم المجلس الدستوري فوزه بالأغلبية برئاسة البلاد في انتخابات كانت استثنائية، ويرجح أن يتوجه الرئيس الجديد بخطاب للأمة، يبرز من خلاله أولوياته في تسيير شؤون البلاد، وتصوره لحل الأزمة المتعددة الجوانب الناتجة عن سنوات من التسيير العشوائي والاعتباطي لدولة تكتمل لديها عناصر تحقيق الإقلاع الاقتصادي، والاستقرار السياسي، إلا أنه لم يتحقق .

تعقيدات داخلية وأزمة سياسية

طريق تبون الذي سيلتحق بمكتبه بالمرادية هذا الخميس، مباشرة بعد انتهاء مراسيم أداء اليمين الدستورية، لن يكون سهلا، كما أنه محفوف بالمخاطر وملغم، وإن الرجل المتمرس في دواليب السلطة يدرك جيدا عمق وخطورة، الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وقد أبان عن ذلك الوعي والإدراك خلال الندوة الصحفية التي نشطها عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، والتي وصفها المتابعون للشأن السياسي بالخرجة الموفقة خاصة عندما تحدث عن ضرورة تحقيق التوافق الداخلي، والحفاظ على الوحدة الوطنية وإعادة اللحمة بين أبناء الجزائر، وتصحيح “الخطايا” التي تضمنها الدستور، وحل الهيئات الموروثة عن نظام فاسد ثارت ضده الإرادة الشعبية.
أمام الرئيس صاحب مشروع الجزائر الجديدة تحديات كبرى، تتصدرها الأزمة السياسية، وحراك دخل شهره العاشر بسقف مطالب مازال يرتفع، وتحرشات من الخارج بلغت حد محاولات تدويل الشأن الداخلي للجزائر، الأمر الذي يستوجب على الرئيس المنتخب الإسراع والتعجيل في تحقيق التوافق الداخلي، واستعادة هدوء الشارع، من خلال بحث قنوات حقيقية ووضع آليات حوار جاد مع شباب الحراك وممثليه الحقيقيين، بعيدا عن المزايدات والابتزاز والمساومة، للوصول إلى حل جزء من الأزمة السياسية، قبل الالتفات إلى فتح حوار وطني مع جميع الأطياف والألوان السياسية، لوضع حل نهائي لأزمة سياسية اتخذها النظام السابق بيئة مناسبة ليعشش لأكبر فترة ممكنة.. حوار وطني ينبثق عنه دستور غير قابل للخياطة على المقاس مجددا، ويؤسس لبيئة وممارسة سياسية نقية تؤمن بالمنافسة النزيهة وتباين الإيديولوجيات واختلاف الآراء .

إجراءت تهدئة في أول خطاب للأمة

تبون صاحب التجربة السياسية والرجل المحنك والباع الطويل في تسيير الشأن الوطني بمختلف مستوياته، ملزم بتحقيق الهدوء السياسي والسلم الاجتماعي، والأكيد سيعلن فور استلام مهامه وغير مستبعد أن يكون ذلك ضمن خطابه الأول للأمة إجراءات تهدئة كبيرة، تستهدف الحراك على وجه الخصوص، ذلك لأن الوجه الآخر للأزمة أشد تعقيدا من الأزمة السياسية، فالقنابل الموقوتة التي تطبع الوضع الاقتصادي والشح المالي الذي تعانيه البلاد منذ النصف الثاني من سنة 2014، بدأت ترتسم نتائجه في الواقع الاجتماعي للجزائريين .

فالأرقام والمؤشرات الاقتصادية كلها باللون الأحمر منذ مدة، ورغم ذلك حكومة نور الدين بدوي التي كان يفترض فيها على أنها حكومة تصريف أعمال، لم تراع ذلك، وأقدمت على مجموعة من القرارات زادت الوضعية الاقتصادية صعوبة، فدفع المديونية الخارجية التي تغنى بها الرئيس المستقيل لسنوات طوال أصبحت مديونية داخلية يدفع ثمنها الجزائريون من جيوبهم ومن قدراتهم المعيشية.

الوضع المالي.. جمرة حارقة

فالجزائر التي سيرها بوتفليقة لسنوات، وهي تتمتع بمداخيل ضخمة من العملة الصعبة المتأتية من الريع النفطي، وباحتياطي صرف كان يفوق 200 مليار دولار، سلمها للجزائريين ولخليفته عبد المجيد تبون بدين داخلي وصل مستواه إلى أكثر من 7500 مليار دينار ما يعادل 37 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، بسبب طبع النقود، كما يستلمها وهي تواجه مشاكل في توفير موارد مالية للتكفل بنفقاتها التي أصبح تقليصها من المستحيلات السبع، ذلك لأن تبعات التقليص من شأنها أن تحدث اضطرابات اقتصادية واجتماعية، كما أن نفقات التجهيز المقدرة بـ2929 مليار دينار في سنة 2020، تعد في خانة غير القابلة للمساس لما له من تأثير في وتيرة نمو الاقتصاد الوطني.، أضف إلى ذلك ميزانية التسيير المؤهلة للارتفاع إلى حدود 5000 مليار دينار بفعل قرار إدماج أزيد من 400 ألف متعاقد .
الوافد الجديد على قصر المرادية والحامل لشهادة تخصص في الاقتصاد، مهمته في الشق الاقتصادي تزداد صعوبة وتصبح “جمرة” تلفح يديه عندما نقف عند مؤشر احتياطات الصرف التي انكمشت وانخفضت إلى مستوى 51 مليار دولار، أي ما يكفي لتغطية 12 شهرا من فاتورة الاستيراد فقط، وذلك بسبب استمرار تسجيل عجز ميزان المدفوعات، هذا العجز المقدر بـ8.7 ملايير دولار في 2020، و6.6 ملايير دولار في 2021، و5.3 ملايير دولار في 2022.

هدنة لتحقيق مطالب مؤجلة

مكتب الرئيس سيجده تبون مثقلا بالملفات الصعبة، ولعل وعيه بحجم هذه الصعوبة يتخطى وعي الجميع ذلك لأنها لا تشكل بالنسبة له ملفات جديدة، فهي تراكمات فترة طويلة من التسيير كان الرجل يقاومه من داخل الجهاز التنفيذي وبصفة دورية كل أسبوع في مواجهاته مع وزيره الأول في ذلك الوقت فالرقاب ستبقى تشرئب والأنظار تتجه صوب قصر المرادية يوميا، ومدى التزام الرئيس بوعوده التي أقرها في برنامجه الانتخابي ستكون تحت المجهر ساعة بساعة. الجزائريون أظهروا في العديد من المحطات التاريخية أن لديهم طاقة كبيرة على الصبر، ويدركون جيدا الوضع المالي للبلاد، والأكيد أنهم سيمنحون الرئيس الذي زكاه قرابة 5 مليون جزائري الفرصة لتنفيذ وعوده وعلى رأسها رهانه في استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة الى الخارج ..
الجزائريون سيصبرون لتمكين الرئيس من الجو المواتي والملائم للعمل، إلا أنهم سيطالبون بحماية المال العام وحماية قدرتهم الشرائية، التي تنهار يوما بعد يوم، ومن المرجح أن يؤجل الجزائريون مطالبتهم برفع الأجور أو رفع قيمة الدينار، من خلال رفع معدلات النمو، كما لن يطالبوا بإلغاء الضرائب إلا أنهم سيؤجلون كل هذا لسنة أو سنتين، إلا أنهم سيعودون ويطالبون بحسب بارومتر تحسن الوضع الاقتصادي للبلاد ومدى حلحلة الأزمة السياسية .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • amine oran

    سيد الرئيس من فضلك فكك لنا قنبلتين خطيرتين زرعتها العصابة في الادارة و في الخطوط الجوية في سونطراك وسونلقاز والفنادق العمومية و و و و و و ......و هما اصحاب المعرفة والرشوة......مثال ادهب سيد الرئيس الى مؤسسة سونطراك عمالها ستجدهم عائلات وابناء العم و الخال ومن لقب واحد

  • الله غالب

    سيصرح بان الخزينة فارغة سيصدم بتقارير مخيبة فى جميع المجالات سواجه بملفات ثقيلة لا اول لها و اخر و الله يحفظه من قنابل المفخخة لان البلاد فى وقت العصابة احرقت الاخضر و اليابس و الله يستره من جلطة دماغيه كما اصابت الرئيس المخلوع المعطش للسلطة

  • alilao

    الخطة معروفة وقد طبفت منذ الإستقلال : تستدعى الأحزاب الموالية والحزيبات ونقابة السلطة وبعض الجمعيات المصفقة وبعض الإنتهازيين وتقام لهم مأدبة بالكاشير ويأتي التلفزيون ليصور ابتساماتهم ويقال لنا ان الجميع اتفق على بيان ختامي يثمن جهود الجيش والرئيس ويخون المعارضين متهما اياهم بمولاة فرنسا... لكن الحمد لله الشعب اكتسب مناعة ضد مثل هذا الخطاب الجرثومي الفيروسي الذي تضمنته وصفة السلطة منذ 60 سنة.

  • عبد السلام

    السيد الرئيس أخطر قنبلة ويجب تفكيكها في أقبر وقت ممكن قبل أن تنفجر هي إنتشار الأجانب داخل البلاد وبشكل مرعب . لأن هؤلاء الأجانب المنتشرين داخل البلاد وبدون وثائق رسمية تثبت هويتهم ومنهم الأفارقة ويتجولون بكل حيرية أي بدون رقابة أمنية هاهو الخطر الأكبر وإذا أستمر هذا الحال على ماهو عليه ستدخل البلاد في أخطر أزمة . لأن هذا التدفق يعتبر إحتلال للبلاد في الخفاء ؟

  • سمير

    و لعل أخطرها هي الميكروبات الحادة و الخاملة المغروسة داخل المؤسسات و الهيئات و الإدارات العمومية و أيضا داخل جسم المجتمع ككل المتلقي و المنفذ لما تخططه تلك الميكروبات الخفية لأجل تعطيل كل بادرة خير لهذا الوطن؟ فهذه الميكروبات تتخفى في أثواب كثيرة و متعددة لكن هدف واحد يجمعها تفكيك المجتمع و تدمير الدولة؟ لصالح المستعمر القديم؟

  • مامون

    نحن مع رئيسنا تبون في كل الخطوات التي سيتخدها فكله ثقة.

  • Reda

    D ou ils va trouver l argents pour developer le pays les caisse sont vide, .....encore en va passer à la planches au billets, une inflation , est un pouvoir d achats faibles, ...........il va rien faire est aucune promes ne sera tenus.

  • اسماعيل عجيلي

    اللهم لاسهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن إذا شئت سهلا ...
    اللهم هيئ لرئيسنا البطانة الصالحة واجعله يتقيك فينا

  • أبو : شيليا

    حتى ينجح في مهامه يجب أن يكون ديكتاتوريا لا يرحم الجزائر فوق الجميع *** يجب أن تسير الإدارة المدنية بقوانين عسكرية في جميع القطاعات التعليم الصحة و كل مايتعلق بمرافق الخاضعة لتسيير الدولة *** يجب أن يكون القانون فوق الجميع لا يخضع للهاتف و إملاءات فوقية و حتى تحتية

  • HOCINE HECHAICHI

    آن الأوان لكي تدخل الجزائر في اقتصاد حرب الذي أساسه : العمل الجاد و التقشف والاستكفاء و تحديد النسل وغيرها من الإجراءات الصارمة .
    وإلا ستتعرض للإفلاس والانهيار
    حسب ما فهمته من تحليلات الخبراء.

  • نوار

    الحمد للله ان الحكومة القديمة كانت ذي حكمة في طبع الأموال عوض الاستدانة الخارجية التي أفقرت شعوب أروبا الذين اصبحوا يعملون جاهدين لتسديد الفوائد
    على تبون ان يعمل على تخفيض قيمة الدينار لتصدي على الاستيراد و نعمل على استهلاك كل ما هو محلي ، و على الشعب تفهم اقتصاد بلادنا و ان يقارنه مع أروبا التي تعاني منذ سنوات رغم انها تجتاح دول و تحتلها لتقلص الفارق ، و رغم ذالك تبق تعاني الكثير
    على الشعب ان لا تكن له عقدة استهلاك كل ما هو اروبي

  • SoloDZ

    من بين اهم القنابل التي يجب تفكيكها بأولوية بالغة والتي احداها تمس بمصير الجزائر والثانية تمس المواطن مباشرة اما الاولى فعلى الرئيس ان يَقبِر حزب فرنسا بشكل نهائي فهو اكبر خطر يهدد الجزائر حاضرا ومستقبلا لقد تمت محاربته من طرف خييري هذا الوطن جيشا وشعبا وتم تحييده ويجب قبره الآن اما الثانية فعلى الرئيس ان يحارب الظلم الاداري الذي يتعرض له المواطنون جماعات وفرادى في انشغالاتهم الاجتماعية بإعطاء كل ذي حق حقه دون تعسف ودون القفز على القانون وانهاء حزب فرنسا لا يكون باسكاته بسياسة المحاصصة اللا سيادية كما ليس بسياسة شراء السلم الاجتماعي يتم القضاء على الظلم فهذه في نظري اهم قنبلتين يجب تفكيكهما