-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تجارة الريح… والعمل البرلماني

‬فوزي أوصديق
  • 7405
  • 0
تجارة الريح… والعمل البرلماني

من بعيد… وعبر الشاشة… ومن خلال الاطلاع اليومي على الجرائد عن الحياة البرلمانية… والتدخلات العديدة و»الاستعراضية« للنواب المحترمين، خرجت بانطباع جزئي وكأننا في »كرنفال« في دشرة… وقد يتفاجأ البعض ـ فالوحيدة التي اقنعتني ـ بطرحها المتوازن ودفاعها عن برنامجها… وتشعر بالانسجام السياسي والفلسفي لطرحها هي لويزة حنون… وأما الباقي فقد دخل في المزايدات التي تسيء أكثر مما تحسّن سمعة البرلماني.

  • وإنني قد تناولت هذا الموضوع نتيجة بعض الردود التي كانت ـ حسب قناعتي ـ للاستعراض التلفزيوني أكثر من تشريح وتحليل للواقع المعيش وإيجاد حلول للارتقاء به… فدخل العديد منهم في بوابة الديماغوجية المفرطة بإسقاط العموميات وصكوك الغفران والنقاط الحسنة والسيئة… وقد تناسى العديد أن البرلمان الحالي من الناحية النفسية فاقد للشرعية نتيجة نسبة التصويت المتدنية… وما اشمأزّني أكثر وأنا أشاهد تدخلات رؤساء الكتل البرلمانية… الغياب الواضح والمفضوح من طرف التلفزيون للسادة النواب، فالحضور ليس إلزاميا ـ طبعا ـ فهو إجرائي، لكن مناقشة الموازنة من المواضيع التي تهم الأمة وحساسة، فالحضور الجسدي محبب ومطلوب وكنوع من الاهتمام
  • لذلك، أمام هذا الواقع فالعمل البرلماني لا يقتصر على تجارة الريح والهذرة في فضاءاة الهواء المتقلبة، بقدر ما هو جواري ميداني يترجم تطلعات الجماهير وهموم الشعب بتدخل السريع لدى السلطات العمومية أو مقترح قانون يسدد ويقارب بعض الفراغات القانونية والتغيرات التشريعية
  • فالعمل البرلماني في هذا المجال معطل أو معدوم ـ حسب ملاحظاتي الشخصية ـ وقد أكون مخطئاًفلنتحدث مع الواقعكم من تنسيقية، أو مكتب للنائب مفتوح في دائرته الانتخابية… وكم من موقع إلكتروني ـ لذلك النائب ـ شغل للتواصل واستقبال الشكوى… وكم من نائب ينزل للميدان للاستماع والتواصل وإيجاد بعض الحلول بحكم الوازع البرلماني وهيبة منصبه… قد يوجد ولكن القليل…؟ فإنني بهذه المقالة لا أريد استفزاز المشاعر ـ وكم من إخوة وأصدقاء أعزاء في كلتا الغرفتين ـ بقدر ما أريد استقصاءً لواقع معيّن… فحتى بعض الكتل المنشقة أو المتمردة قد تصوت أو تمتنع ليس بمنطق الصالح العام والخدمة العامة بقدر ما يكون موقفها ردة فعل لتوجه حزبي معيّن…
  • لذلك، فإنه على النواب أن يبذلوا مجهود علاقات عامة واتصالا جواريا لتحسين النظرةلدى العديد من الشرائح
  • والملاحظ كذلك عدم استخدام العديد من الآليات البرلمانية المتاحة دستوريا للنواب… مما خلق قناعة لدى البعض أنها أصبحت غرفة للأصداء فقط أو علبة بريد لتمرير الرسائل… أو مكتب دراسات لا غير… فالمساحة الممنوحة دستوريا لأداء النائب دوره الرقابي والتشريعي والتوجيهي لم تستغل أو تستعمل كليةً، رغم أن الدستور الجزائري والنظام الداخلي واللوائح المنظمة للبرلمان بغرفتيه تمنح مساحة أوسع… وذلك قد يجرّني للتساؤل، لماذا هذه الرقابة الذاتية القاسية…؟؟ أهي نتيجة التوجيهات الحزبية والدوافع الإيديولوجية أو لأسباب أخرى؟ فإنني قد لا أجزم الإجابة لهذه الإشكالية بقدر إعطاء تفسيرات… فأعتقد أنها أحيانا لا يحكمها لا ضابط الأخلاق ولا الإيديولوجية ولا القناعة الحزبية… بقدر ما يربطها ضابط المصلحة والامتيازات والمصالح غير المرسلة والتسول السياسي… ولنا دليل في ذلك من خلال حكاية استيراد وتصدير الكحول… ورسوم السيارات… والشواهد عديدة أمام هذا العجز البرلماني… لأداء المهام، فهو ليس نتيجة بيئية تشريعية بقدر ما هي نتاج لتقاطع مصالح…
  • فكم من لجان برلمانية تم تجميدها أو تنويمها مؤقتا واستخراجها وتهويل المعارضين بها حسب الطلب… وبالرجوع للآليات والأدوات التشريعية الممنوحة للنائب فهي عديدة ويمكن استعمالها واستغلالها والتصرف فيها حسب الحاجة وطبيعة الموضوع محل المعالجة… ويمكن تعددها من السؤال بشقية الكتابي والشفهي والاستجواب وإنشاء لجان تحقيق والزيارات الميدانية، والمؤسف أحيانا أن العمل البرلماني قد يكون مشحونا بتشنجات فقدان الثقة بين أعضائه… والدخول في مزايدات عقيمة وغير منتجة… وذلك ما تم رؤيته وعلى المباشر بمناسبة الاقتطاعات المالية لضحايا فيضانات غرداية، فالكل يبكي على ليلاه ويدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة… وإن ما استفزّني للتكلم عن هذه الحقيقة المرة »لغة الخشب« التي سمعتها والإغراق في العموميات والتبريرات اللامنطقية،
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!