الجزائر
طلب مُتزايد وإنتاج محلّي ضعيف

تجارة الورود في الجزائر بأسعار الذهب… !

روبورتاج: وهيبة. س 
  • 433
  • 0

تحول سوق الورود في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، إلى تجارة مربحة تستقطب الزبائن على طول السنة، وذلك لكثرة المناسبات والاحتفالات والتظاهرات، فرغم الثمن الباهظ لبعض أنواع هذه الورود، إلا أن رمزيتها عند البعض جعلتها مطلوبة وبشدة، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بأعز الأشخاص.

ولم تعد الورود مجرد رمز للحب والفرح، بل إن الكثير من المرضى في المستشفيات يفضل أن يقدم لهم باقة من الورد لتليين وترطيب جوّ الكآبة حولهم ولمنحهم جرعة من حب الحياة وجمالها، إلا أن الأسعار باتت تثير استغراب الزبائن، خاصة أن ثمن الوردة الواحدة تعدى في بعض الأحيان 400 دج.

ثمن وردة من نوع معين يعادل سعر دجاجة

في جولة استطلاعية قادت “الشروق” إلى بعض محلات بيع الورود في العاصمة، تبين أن الإقبال على شرائها بات ثقافة منتشرة بين فئات المجتمع الجزائر، وأن الزبائن لا ينقطعون عن بعض هذه المحلات، مثلما هي حال محل مقابل للبريد المركزي بالجزائر الوسطى، وآخر بحسين داي غير بعيد عن مركز البريد، فمع صباح اليوم يبدأ أصحابها في العناية بسلعهم الثمينة، وترتيبها بخبرة وصبر.

وتبقى، بحسب جولتنا، الورود المستوردة مهيمنة على السوق بجودتها وتنوعها، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعارها، خاصة في المناسبات الكبرى، كعيد الأم والأعراس وحفلات التخرج، ونجاحات “الباك” و”البيام”.. فمن الورد “الجوري روز” إلى “التوليب” والأوركيد والأقحوان، إلى “الليليوم” و”الجربيرا” وغيرها من الأصناف الأخرى التي جعلت محلات بيعها أشبه بلوحات زيتية تبهر المارة.

أحمد مالحة: المطلوب توفير بيئة فلاحية مناسبة لإنتاج الورود

وعن الأسعار، أكد صاحب محل بحسين داي، أن ثمن وردة “رُوز” بلغ 400 دج، وإذا تم وضعها في شكل باقة يضاف إليها بعض الأغصان والزهور وتلف ببلاستيك شفاف، فإن السعر لا يقل عن 1200دج. أما إذا تعلق الأمر بباقة جميلة ومعتبرة تضم بعض الورود، فإن الأسعار تتراوح ما بين 3000 دج و8000 دج.

ويعد ورد “الجوري روز” بحسب صاحب هذا المحل، الأكثر طلبا دون منازع، خاصة الورود الحمراء، ويستورد غالبا من دول مثل هولندا والإكوادور، ويتميز بحجمه الكبير وعمره الطويل بعد القطف فهو يستخدم في المناسبات الرومانسية والأعراس.

لم تعد في متناول الفئات المتوسطة

وفي محل بيع الورود والزهور بالجزائر الوسطى، اشتكى بعض الزبائن في تصريح لـ”الشروق”، من تضاعف أسعار الورود مقارنة بسنوات ماضية، حيث قال أحدهم إن باقة ضئيلة كانت في متناول البسطاء، لكنها اليوم أصبحت مثل قطعة من الذهب، ولا يمكن شراؤها للأقارب والأصدقاء في كل المناسبات.

الورود الاصطناعية باتت خيارا

وتبين من خلال جولتنا الاستطلاعية حول تجارة الورود في العاصمة، أن بعض المحلات لجأت إلى بيع الورود الاصطناعية إلى جانب الطبيعية، ضمانا لاستمرار تجارتها وتلبية لحاجة الزبائن بحسب قدرتهم الشرائية.

وقال أحد تجار الورود، إن بيع هذه النباتات في الجزائر يشهد نشاطا ملحوظا، خاصة في ظل توفر خيارات متنوعة بين الورود الطبيعية والاصطناعية المستوردة والمحلية، ومع توفر خدمات التوصيل لأغلب الولايات، بعدما كانت تتركز هذه التجارة في العاصمة وبعض المدن الكبرى.

وأكد أن منصات التواصل الاجتماعي كـ “فايسبوك”، و”إنستغرام” ساهمت إيجابيا في أرباح وصلت إلى 50 بالمائة نظراً لزيادة الطلب في المناسبات.

ويبدو أن بعض الورود الاصطناعية المستوردة، لا يمكن اكتشافها بسهولة بين الورود الطبيعية لاختلاف ألوانها وأشكالها وجودة صناعتها، فاللمس والشم وحدهما من يصنفها في خانة “الاصطناعي”.

مطالب بإنشاء أسواق للورود وتشجيع الإنتاج المحلي

وحول الموضوع، أكد المهندس الزراعي، والخبير الفلاحي، أحمد مالحة لـ “الشروق”، أن إنتاج الورود الطبيعية في الجزائر لا يزال متعثرا نظرا لعدة أسباب، من بينها عدم الاهتمام الكبير من الجزائريين بهذه النباتات من جهة، وصعوبات زرع ونقل هذه الورود إلى نقاط البيع وهو ما جعل الفلاحين يخوضون تجربة إنتاج الورود.

وأوضح في السياق، أن الورود حساسة جدا، وأي تغيير في الظروف قد يؤثر على جودتها، فالتربة المناسبة، والرّي المنتظم، ودرجات الحرارة المعتدلة، كلها عوامل أساسية لضمان منتج جيد.

ويرى، أن هذه التجارة تواجه عدة تحديات، من أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إضافة إلى المنافسة مع الورود المستوردة التي تتميز بتنوعها، لكنها غالبا ما تكون أغلى ثمنا، مُشيرا إلى أن الجزائر تستورد أنواعا محددة من الورود بسبب جودتها العالية وتنوع ألوانها.

وقال: “إن الورود باهظة الثمن لأن تكاليف إنتاجها مرتفعة، إذ تشمل أسعار الأسمدة والمياه، النقل والطاقة، وهي عوامل تؤثر مباشرة على السعر النهائي، كما أن العوامل المناخية إذا تعلقت بفترات الجفاف وقلة الإنتاج تؤدي إلى ندرة في السوق وبالتالي، إلى ارتفاع الأسعار”.

واقترح المهندس احمد مالحة، تشجيع لإنشاء مزارع نموذجية للورود، ودعم الفلاحين الراغبين في ذلك، مع تنظيم أسواق واسعة ومساحات لبيع الورود الطبيعية والاصطناعية.

مقالات ذات صلة