الشروق العربي
شحذ السكاكين..

تجارة موسمية يستغلها البعض لملء جيوبهم على ظهور الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 509
  • 0

تترسخ العديد من العادات والتقاليد بحلول عيد الأضحى، منها شحذ السكاكين عند كل عيد، حيث صارت مصدر رزق لدى البعض وربح سريع يملأ جيوب الشباب دون أي اعتبار لاحترافية هذه المهنة التي تتداول منذ الأزل عبر أجيال مضت.

أصبحت عادة لدى كثير من الناس

يتعلق عيد الأضحى المبارك بشكل كبير بالنحر، لذلك تتسابق العائلات الجزائرية في تحضير اللوازم المناسبة لذلك من خلال شحذ السكاكين لتكون جاهزة لليوم الموعود، وفي هذا تقول سليمة 40 سنة والتي التقيناها من تيزي وزو أن لا شيء تهتم به قبل العيد سوى السكاكين، كونها تسهل على الرجال عملية النحر وللنساء ما يتبعها من أشغال، لذلك تلجأ في كل سنة إلى شحذ سكاكينها وسواطيرها.

أما حميد فيرى أنه هند كل عيد أضحى وبعد شراء كبش العيد يبحث العديد من الناس عن ما يلزمهم في عملية النحر والتي تتطلب السكاكين الحادة ما يجبرهم حتما على الذهاب إلى السوق لشحذ السكاكين، وهو ما قد يغنيهم عن شراء أخرى جديدة وبالتالي توفير بعض المال.

في حين يقول سعيد 37 سنة والذي التقيناه في القطار المتجه إلى الثنية أن جده كان يتولى مأمورية تلك السكاكين والذهاب بها لشحذها، حيث كان يغلفها جيدا، ثم يأخذها معه في قفة، كما يعمل أن لا يراها الأبناء والأطفال الصغار حتى لا يتسبب ذلك في إيذاء أنفسهم.

مصدر رزق عند البعض

شحذ السكاكين حرفة يتخذها العديد من ممتهنيها وفرصة لكسب قوت يومهم، على اعتبار أنها قبلة لجمع كبير من المواطنين حتى تكون تلك الأدوات الحادة الخاصة بهم على أتم الاستعداد ليوم النحر، وفي هذا يقول عمي سعيد والذي التقيناه في سوق بودواو أنه يمارس هذه الحرفة التي ورثها عن أبيه منذ 10 سنوات، فهي تعتبر مصدر رزق عائلته الوحيد رغم بعض الأخطار التي يواجهها، وفي هذا يضيف أنه فقد أحد أصابعه السنة الماضية بسبب آلة الشحذ، وهو ما أدى به إلى انقطاع مصدر رزقه بسبب ملازمته البيت لعدة أيام.

في حين يقول عمي أحمد أنه يقوم بهذا العمل منذ سنوات طويلة ويحاول من هذه الحرفة كسب بعض المال لشراء مستلزمات عائلته، ليتابع حديثه “الإقبال يتزايد مع العد التنازلي لاقتراب العيد، بالنظر لحاجة الرجال الماسة لها في عملية النحر”.

أما عمي حسين والذي التقيناه وآلة الشحذ بين يديه، فيقول أنه يعمل جاهدا لإعادة اللمعان لهذه السكاكين، حتى يغني زبائنه عن شراء سكاكين جديدة وأيضا حتى لا يفقد زبائنه باعتباره ينشط في هذه المهنة على طول العام وليس لأيام معدودات فقط، فالأرباح  التي يجنيها من هذه الحرفة تقي أبناءه من الجوع.

تجارة تُنعش جيوب الشباب

لكن هذه المهنة باتت تجلب أموالا طائلة وتجارة مربحة لبعض الشباب، فأصبحوا يلهثون وراءها لجمع أكبر قدر من النقود، وفي هذا يقول كمال 29 سنة من عين البنيان، أنه يقدم بشكل دوري على شحذ سكاكين عيد الأضحى عند أشخاص يمتهنون هذه المهنة ودفع مقابلها بعض النقود الإضافية عوض تقديمها إلى بعض الشباب الذين يغتنمون فرصة العيد من أجل شحذ السكانين وربح الأموال، وهم في الحقيقة لا يفقهون في طريقة شحذها شيئا، مضيفا أنه قام السنة الفارطة قبل يوم من العيد بوضع سكاكين الذبح لدى أحد الشباب الذي لم يقم بشحذها جيدا مقابل الكثير من المال وهو ما جعله في وضع محرج صبيحة العيد، الأمر الذي اضطره للاستعانة بسكين أحد أعمامه.

في حين يقول عمي عبد القادر وهو صاحب طاولة لبيع السكاكين وشحذها التقيناه في رويسو، والذي وجدناه منهمكا في عمله، أن هذه الحرفة لها أصحابها ولا يمكن لأي كان أن يمتهنها إلا مع مرور الوقت، كما أن هؤلاء الشباب يستنزفون أموال الكثير من الناس، مضيفا أنه يقوم بنصب طاولته أسبوعا أو أكثر قبل العيد الأضحى من كل سنة، وفي نفس المكان من أجل أن يتعرف عليه زبائنه الأوفياء.

في حين يقول أمين 25 سنة، والذي صادفناه في حديقة التجارب ”بالنسبة لي يعد عيد الأضحى المبارك فرصة لا يمكن تفويتها لجمع بعض المال لأشتري كل متطلباتي الشخصية وكل ما أرغب فيه”. 

مقالات ذات صلة