الرأي

تجار أم قطّاع طرق؟

رشيد ولد بوسيافة
  • 3883
  • 9

لم تكن الوفرة والرخاء التي عاشها الجزائريون خلال رمضان الماضي سوى حلم عابر لتعود الأسعار إلى وضع أسوأ مما كانت عليه خلال السنوات الماضية، متجاوزة بذلك كل التّوقعات، ويبدو واضحا أن الأمر لا يعود إلى مشكل الندرة كما هو الحال بالنسبة لبعض المنتجات الفلاحية، وإنما يعود بالدّرجة الأولى إلى طمع بعض التجار والوسطاء الذين يلهبون الأسعار لأجل الربح السّريع.

وقد بدا ذلك جليا في أسعار الماشية التي بدأت بمستويات مقبولة، غير أن دخول السماسرة والوسطاء ألهب الأسعار وأدخلوا المواطن البسيط في أزمة حقيقية، وهو يواجه متطلبات الدخول الاجتماعي وما تفرضه من مصاريف خيالية، خاصة بعد الارتفاع المذهل لأسعار الكتب والأدوات وباقي المستلزمات المدرسية.

لكن التساؤل المطروح هو: أين وزارة التجارة من كل هذه التطورات؟ وهل يتعلق الأمر بقانون الطلب والعرض المعروف في تحديد الأسعار؟ أم أننا أمام عملية احتيالية خطيرة تستهدف المواطن البسيط في قوته، وتنذر بهزات عنيفة في الجبهة الاجتماعية.

من هؤلاء الوسطاء والسّماسرة الذين تسبّبوا في ارتفاع الأسعار، عبر ممارسات غير قانونية؟ ولماذا لا يتم توقيفهم ومحاسبتهم واتخاذ إجراءات صارمة في حق كل من يهدد الأمن الغذائي للجزائريين؟ وأين هيئات المراقبة وقمع الغش التابعة لوزارة التجارة؟ وماذا عن التهديد والوعيد الذي كنا نسمعه في حق المتلاعبين بقوت الجزائريين؟ أم أن الأمر يتعلق بتصريحات وتعليمات للاستهلاك الإعلامي فقط؟

يبدو أن الجميع متواطئ ومتورط في هذا الوضع الخطير الذي وصلنا إليه، بما فيهم المواطن، الذي يشجع خفافيش الظلام من المضاربين والمحتكرين من خلال إقدامه على الشّراء مهما كانت الأسعار مرتفعة، وهل من المنطقي اقتناء منتجات فلاحية ليست ضرورية مثلا “السلطة” و”الكوسة” بمبالغ تفوق 300 دينار للكيلو غرام الواحد! 

لقد فعلت سنوات الوفرة المالية فعلتها في المجتمع الجزائري الذي تعوّد على الرفاه الكاذب، حيث ارتفع المستوى المعيشي دون أن يرافق ذلك تطور في نمط الاقتصاد إلى اقتصاد منتج متحرّر من التبعية إلى الريع البترولي، ورغم انهيار أسعار البترول وانكماش الموارد المالية، فإن نمط المعيشة لا زال في نفس المستوى وهو ما يفسر حالة “الهستيريا” المسجلة في الأسواق.

مقالات ذات صلة