منوعات
يُبدعون في الإشهار لبضاعتهم ويستقطبون زبائن من مختلف الولايات

تجار مغمورون يتحولون إلى مشاهير على “مواقع التواصل”!

نادية سليماني
  • 1023
  • 0
أرشيف

استغلّ كثير من التجّار ظاهرة الإقبال على الشراء الإلكتروني، في ظلّ تراجع التسوق التقليدي، للإبداع في التسويق الافتراضي لسلعتهم، رغم تواضع محلات العديد منهم، وبات الإقبال عليهم من مختلف ولايات الوطن وليس من أبناء منطقتهم فقط.
شهدت التجارة الإلكترونية في الجزائر مؤخرا انتعاشا غير مسبوق، والسبب يعود، حسب المختصين، إلى تطور الإشهار الرقمي، وما يرافقه من أسعار تنافسية ومغريات ومسابقات وهدايا للزبائن، بعضها حقيقي وأخرى وهمية، هدفها زيادة المتابعين لصفحة تجار الأنترنت..
والتاجر الذي يبيع سلعته إلكترونيا ويطور نفسه في هذا المجال يضرب عصفورين بحجر، أولهما توسيع محيط زبائنه، إذ يكسب مشترين من مختلف ولايات الوطن، بعدما كان الأمر مقتصرا على أبناء بلديته فقط، وثانيا أنه يزيد عدد المتابعين بصفحته الإلكترونية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتيح له تلقي عائدات مالية من منصتي “تيك توك” و”اليوتيوب”.. وهو ما جعل التنافس في هذا المجال كبيرا جدا.

يستعين بعارضات أزياء لاستقطاب الزبائن
“هشام” صاحب محل لبيع الملابس النسائية في منطقة موزاية بولاية البلدية، استطاع بفضل طريقته الجديدة في الإشهار لسلعته من كسب عشرات آلاف الزبائن ومن مختلف الولايات، والذين تعرفوا على محله انطلاقا من مواقع التواصل الاجتماعي.
وأدخل هذا التاجر طرقا جديدة للإشهار لسلعته، ومنها الاستعانة بفتيات جميلات كعارضات أزياء، يرتدين الملابس التي يعرضها للبيع، وينشر لهن فيديوهات داخل محله. ثم طوّر الفكرة وجعل شبابا ذكورا يرتدون الملابس النسوية ويعرضونها للمتابعين في جو من الطرافة والكوميديا، أو يقومون بحركات بهلوانية داخل المحل.
وانقسمت آراء متابعيه في طريقة إعلانه لسلعته، فمنه من استحسن فكرة إدخال الكوميديا والطّرافة لزيادة عدد المتابعين، أمّا آخرون انتقدوا عملية عرض ملابس نسائية من طرف رجال، معتبرين أن السلوك يروج لظاهرة التخنث لدى الذكور.

أسعار تنافسية والبيع بالتوصيل لزيادة الطلبات
محلات تجارية أخرى، أدخلت عملية البيع بالتوصيل لسلعتها التي تعرضها بأسعار منخفضة نوعا ما الى جميع ولايات الوطن. وما يجهله الزبون أن التخفيض الذي يجعله التاجر في سلعته، يسترجعه من خلال رفع ثمن التوصيل والذي يتراوح بين 500 إلى 1000 دج.
وتجار آخرون باتوا يروجون لتجارتهم عبر الإنترنت، عن طريق تصوير أنفسهم وهم يتراقصون على أنغام الموسيقى أو تقليد الأصوات، أو نشر فيديوهات طريفة من داخل محلاتهم..وهذا كله لغرض كسب زبائن جدد ولرفع عدد متابعيهم على صفحاتهم الإلكترونية.

مسابقات وهدايا عبر الصفحات الإلكترونية للتجّار
وبات بدورهم، تجار الأثاث يفضلون الإشهار لسلعتهم رقميا، عن طريق تصوير ما ينتجونه أو ما يعرضونه في ورشاتهم ومحلاتهم على صفحتهم عبر “السوشل ميديا”، وهو ما رصدناه بالنسبة لتجار الأثاث ببلدية القليعة بولاية تيبازة. وبعضهم يعرض على متابعيهم مسابقات للفوز بغرف نوم ومطابخ لا يقل ثمنها عن 20 مليون سنتيم، وشروط الفوز بالمسابقة هي تبادل رابط صفحة التاجر مع 5 أصدقاء وتسجيل إعجاب ومتابعة وكتابة تعليق على صفحته، بمعنى أن المستفيد من العملية هو التاجر أكثر من الزبون.
وأحيانا مثل هذه المسابقات التي يعرضها تجار الذهب والأثاث ومواد التجميل، لا يمكن التأكد من مصداقيتها، لأنهم لا يُظهرون الفائزين.
ويؤكد تجار أثاث تحدثت معهم “الشروق”، بأن عملية الإشهار لبضاعتهم رقميا، وفرت عليهم الجهد والوقت، وساعدتهم في كسب زبائن جُدد ومن مختلف الولايات، وكشفوا أن غالبيتهم زبائن حاليا تعرفوا عليهم عبر الإنترنت ومن مختلف الولايات.

مراعاة تقاليد المجتمع في الإشهار الرقمي.. ضرورة
وفي الموضوع، اعتبر رئيس منظمة حماية المستهلك الرقمي، خالد الوافي عبر “الشروق”، أنّ نجاح التجارة والخدمات الإلكترونية ورضا المستهلك الرقمي، يتوقف على مدى الانضباط والالتزام بالقوانين من التاجر الرقمي والزبون معا، محذرا مما وصفه “عشوائية وفوضى” في هذا المجال.
وأشار إلى أن الإشكال لدى كثير من التجار الذين يعرضون سلعتهم عبر الأنترنت، هو تهرّبهم التجار من دفع الضرائب، لدرجة أن كثيرين أغلقوا محلاتهم التجارية نهائيا والغاز سجلاتهم التجارية وعوضوها بعملية البيع الرقمي. بينما لا تساهم شركات التجارة الإلكترونية المعتمدة، والتي يقارب عددها الـ233 شركة في سياسة نشر ثقافة الاستهلاك الإلكتروني، ما ضيّع على المستهلك الرقمي الكثير من الحقوق.
وأشار محدثنا إلى توفير السلطات لكل الوسائل التي من شأنها تطوير التعاملات التجارية الإلكترونية التي قد تجعلها قوة اقتصادية، ومنها منصّات الدفع الإلكترونية المجانية في البنوك، استحداث الإمضاء والتصديق الإلكترونيين من أجل العقود الإلكترونية، توفر قانون لحماية قاعدة البيانات والمعطيات الشخصية الإلكترونية، ناهيك عن توفر شركات لتصميم وبناء المواقع واستضافتها، وتنظيم دورات لمختصين في التسويق الإلكتروني.
ولتنظيم هذا القطاع، يقترح الوافي، استحداث وكالة وطنية لترقية التجارة الإلكترونية تكون تحت وصاية وزارة التجارة، مهمتها تطوير ومراقبة التجارة الإلكترونية وقمع الغش.

عبد اللوش: نشجّع كل تاجر يبدع في الترويج لسلعته رقميا
في هذا السياق، ثمّن خبراء في الرقمنة ما وصفوه بـ”إبداعات” في مجال الرقمنة، والتي جعلت صغارا منهم يتفوّقون من حيث كمية المبيعات وعدد الزبائن، على تجّار تمتد خبرتهم وأقدميتهم في التجارة لسنين طويلة.
ويرى المختص في الرقمنة، عثمان عبد اللّوش، بأن التطور الهائل الحاصل في التكنولوجيات الرقمية، يحتم على كل تاجر أن يُواكب هذا التطور، عن طريق الاعتماد على أساليب جديدة للترويج للسلع، وقال بأن كثيرا من التجار في مختلف المجالات باتوا يبدعون في طرق الترويج لمنتوجاتهم، وبأساليب حديثة، سواء عن طريق استخدام تقنيات تصوير متطور، مع إضافة مؤثرات بصرية لإظهار جودة المنتوج، أو باللجوء لأساليب الإقناع الكلامي، أو بتنظيم مسابقات.
وحسبه، فإن هذه الإبداعات الرقمية زادت من انتشار المنتوجات ورفعت مداخيل التجار، كما أسهمت في اكتساب زبائن جدد ومن مختلف ولايات الوطن، بعدما كان البيع مُقتصرا على بلدية مُعينة.
وناشد المتحدث، جميع التجار باللجوء إلى الرقمنة لترويج بضاعتهم، في ظل ما اعتبره “شبه كساد” يعرفه البيع التقليدي منذ سنوات.

مقالات ذات صلة