الجزائر
حين يتحوّل الألم إلى مهرجان رقص وغناء و"بزنسة"

تجار ومؤثرون يحولون “أكتوبر الوردي” إلى دعاية

نادية سليماني
  • 734
  • 0

من شهرٍ خُصص أساسًا للتوعية بمرضٍ قاتلٍ وصامت، إلى مناسبةٍ استغلها البعض للترويج لمنتجاته وتحصيل بعض المال.. هكذا أصبح “أكتوبر الوردي” في نظر البعض، في وقت هو شهرٌ كان يفترض أن يُذكّر النساء بخطر سرطان الثدي، وبأهمية الكشف المبكر والعلاج النفسي، والأمر جعل الفدرالية الوطنية لجمعيات مرضى السرطان تحذر من تحويل حملة اجتماعية تحسيسية وتوعوية، إلى مادة “للبزنسة” والاحتفال بالرقص وتوزيع الورود، من طرف بعض الجمعيات و”التجار”

يُحتفل عالميا بشهر “أكتوبر الوردي” ليكون صرخة أمل وتوعية، وهدفه نشر المعرفة والتُحسيس بخطورة سرطان الثدي، ودعم المريضات معنويًا، لكن ما نراه اليوم في بعض الفعاليات، من عروض أزياء وردية، وحفلات غناء، وصور سيلفي تحت شعار “التوعية”، يجعلنا نتساءل، إن كان بالإمكان توصيل الرسالة الحقيقية من هذا اليوم الطبي والتحسيسي، والتي تركز أساسا على نشر ثقافة الكشف المُبكر لإنقاذ الأرواح، لأن “السطحية” في التعامل مع هكذا مواضيع طبية وحساسة لا تخدم موضوع التوعية من سرطان الثدي.

التوعية ليست زينة… بل مسؤولية

ورصدت “الشروق” بعض المُمارسات “التجارية”، خلال هذا اليوم التوعوي، فمثلا رأينا محلات تجارية وضعت بالونات وردية بمدخل المحل، وكأنها تقوم بيوم تحسيسي من سرطان الثدي أو حتى تخفيضات لصالح النساء المريضات بالسرطان، أو حتى هي تقدم مطويات تحذر من سرطان الثدي، ولكن عند دخولك المحل لا تجد شيئا يذكر، بل مجرد إشهار للمحل لا غير.

وجمعيات، استغلت الحدث، بتنظيم عروض ترفيهية، مليئة بالألوان الوردية تتخللها عروض غناء ورقص، في وقت تحتاج مريضات السرطان إلى دعم نفسي ومادي، وغالبية من يتم استدعاؤهن لهذه العروض، لا علاقة لهن بمرض السرطان، وأصلا لسن بمريضات.

مؤثرات يروّجن لـ “ماركاتهن التجارية” في أكتوبر الوردي..!

في وقت كان يفترض، أن تركز هذه الجمعيات في شهر أكتوبر الوردي، على إعطاء الكلمة للنساء اللواتي واجهن سرطان الثدي بشجاعة، فيقصصن تجربتهن الحقيقية، ليعطين أملا بالشفاء للمريضات، ودفع الأخريات نحو الفحص المبكر.

حميدة كتاب: لاحظنا “انحرافا” في أهداف حملات التوعية

وحتى عند تصفح منصات التواصل الاجتماعي، تصادفك عروض مختلفة، جميعها تذكر بأن هذه العروض هي بمناسبة أكتوبر الوردي، وبدخولك لهذه الصفحات لا تجد تخفيضات “مغرية” وإنما مجرد إشهار.. ومنها مراكز تعليم اللغات استغلت “أكتوبر الوردي” لتطلق عروضا ترويجية للباحثين عن تعلم اللغات، عن طريق تخفيض رمزي جدا، في وقت كان يفترض أن تجعل التعلّم في شهر أكتوبر مجانا للنساء.

وحتى بعض “المؤثرات الاجتماعيات”، استغلت الحدث للترويج لمنتجاتهن، من ماكياج وملابس، وأخريات لإطلاق “ماركاتهن التجارية”، والمؤسف، أن جمعيات استغلت الحدث لتوزيع عصائر وسكريات على النساء، ومرض السرطان ككل يتغذى من كثرة السكريات.

نرفضُ تحويل السرطان إلى مجرد منتج تسويقي

وفي هذا السياق، أعربت الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان، في على لسان رئيستها، حميدة كتاب، عن قلقها “العميق” بشأن طبيعة ومسار بعض التظاهرات التي تنظم في إطار حملة أكتوبر الوردي، وما صاحبه من “انحراف أهداف حملات التوعية عن سرطان الثدي”.

وشدّدت المتحدثة على أنّ شهر أكتوبر الوردي المخصّص عالميًا لمكافحة سرطان الثدي، يكمن هدفه الأول في التوعية، دعم المرضى، والتشجيع على الفحص والكشف المبكر.

وتأسفت مصدرنا للانحراف “المقلق” الذي صاحب هذه الفعاليات. ففي كثير من الأحيان، تتحول هذه التظاهرات إلى حفلات تجارية واجتماعية صاخبة، يتم فيها تقديم عروض الأزياء والرقص والغناء، بعيدًا عن واقع وكرامة المصابين بالمرض، بحسب ما ورد في البيان دائما.

وأضافت: “نحن نتحدث عن مرضى.. عن نساء يكافحن من أجل حياتهن، وليس عن ذريعة لإقامة احتفالات أو ممارسة التجارة. يجب ألا تغرق المعاناة والأمل وضرورة الدعم الملموس في بحر من السطحية غير اللائقة.. نرفض أن يتحول سرطان الثدي إلى مجرد منتج تسويقي”.

ضرورة إشراف مهنيين صحيين مؤهلين على هذه الحملات

ومن جهة أخرى، اعتبرت رئيسة الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان، حميدة كتاب، أن القلق الأكبر، هو في جودة ومتابعة عمليات الكشف المبكر التي يتم تنظيمها بمناسبة أكتوبر الوردي، التي تتم، بحسبها، وأحيانا “بطريقة غير صارمة أو دون بروتوكول متابعة واضح، وهي في أحسن الأحوال، غير فعالة وفي أسوأ الأحوال، خطيرة”، وهو ما جعلها تطالب، بجودة الكشف، والذي لابد من أن يكون تحت إشراف مهنيين صحيين مؤهلين، مع الالتزام بالمعايير الطبية الصارمة التي وضعتها وزارة الصحة.

كما تطرقت كتاب، إلى مسار التكفل بحالات الإصابة بسرطان الثدي، والتي تم كشفها خلال حملات شهر أكتوبر الجاري، قائلة: “من غير المقبول عدم ضمان أو عدم وضوح مسار التكفل بالنساء اللواتي يتم تشخيص إصابتهن بالمرض بعد هذه الحملات”، واعتبرت أن تحديد حالة دون ضمان وصول فوري ومنظم إلى الرعاية الطبية هو “خطأ أخلاقي وطبي جسيم يزيد من قلق المريضات”، ودعت الفدرالية، جميع الجهات الفاعلة، من هيئات وجمعيات وشركات ووسائل الإعلام، إلى العودة العاجلة إلى الأهداف الأساسية لشهر أكتوبر الوردي، المتمثلة في إعطاء المعلومة الطبية الموثوقة والمتاحة، الدعم النفسي والمادي للمريضات وعائلاتهن، والترويج للكشف والفحص المبكر والذي يضمن تتبع الحالات المصابة نحو العلاج.

مقالات ذات صلة