-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تجريم الدروس الخصوصية!

تجريم الدروس الخصوصية!
ح.م

تسعى وزارة التربية والتعليم في مصر، لتقديم اقتراح للبرلمان للمصادقة عليه، يتضمن تجريم الدروس الخصوصية، من أجل تفكيك هذه القنبلة التي فجّرت مستوى التعليم في مصر التي تعتبر المنبت الأول للدروس الخصوصية في الوطن العربي، وهو إجراء إن لم يستطع كبح الظاهرة، فإنه سيقلل منها ويجعل كل ممارس للدروس الخصوصية مجرما في نظر القانون.
في الجزائر لا توجد نية ولا “أضعف الإيمان”، لحد الآن، تجاه ظاهرة الدروس الخصوصية، فالدولة تدفع مرتبات للأساتذة، والأساتذة يأخذون الأموال من الدروس الخصوصية، والدولة لا تستفيد من سنتيم واحد من هذه التجارة العلنية التي يتنوع زبائنها ما بين ابن فقير وابن ثري ورجل أمن ووزير، وفي الختام، مستوى تعليمي يلامس الحضيض، ومدرسة عرجاء، لا الدروس العمومية فيها نفعت ولا الدروس الخصوصية.
تتغنى الدولة في كل مناسبة ومن دونها، عن التعليم المجاني في الجزائر، وكل عائلة تدفع مرتبا كاملا في كل شهر لأجل تعليم أبنائها عند أساتذة المدرسة الموازية، وتتغنى عن العلاج المجاني في الجزائر، وكل مريض، يدفع المال الطائل لمداواة وجعه عند طبيب القطاع العمومي الذي يمارس الطب الموازي بعيدا عن أنظار الدولة، وتتغنى بمجانية السكن الاجتماعي، وهي تعلم بأنه يباع في المزاد العلني بعد أن يشترى بالرشوة والمحاباة، وتفتخر بدعمها للمواد الأساسية من غذاء ودواء ومواد بناء، وهي تتفرج على التهام الجزء الأكبر من الكعكة، بأفواه الأثرياء.
وفي كل الحالات تخرج الدولة صفر اليدين، فلا هي تلقت الشكر والإطراء من المواطنين البسطاء الذين يتابعون بألم كيف يضيع التعليم والعلاج المجاني، ولا هي استفادت من عائدات الضرائب التي لا يدفعها هذا الشعب الذي يمارس التجارة الفوضوية على الأرصفة وفي الطرقات، ولا هذه النخبة التي تقدم الدروس الخصوصية في الدهاليز وتعالج المرضى من دون رقيب وتبيع السكن الاجتماعي لمن يمتلك القصور والحسابات البنكية الأجنبية.
تكاد تستنزف الجزائر ميزانيتها بالكامل على السكن والصحة والتعليم في كل أطواره. وما تبنيه الجزائر من سكنات سنويا وتسلم غالبيتها بالمجان، لا تنجزه حتى أكبر البلاد الأوروبية، وما تصرفه على بناء المدارس وتجهيزها ومرتبات عمال القطاع كفيل بأن يعلن ثروة علمية لا تُبقي للجهل ولا تذر، وما تستورده من دواء وأجهزة طبية وتصرفه في تكوين الأطباء من المفروض أن يقرأ الفاتحة على المرض والوباء، ولكن السياسة الخبط عشواء، التي تسيّر بها هذه القطاعات الحيوية هي التي جعلت مدرستنا وصحتنا تحتل المراتب الأخيرة في العالم.
لم يكن الفقر أبدا عيبا، ولكن العيب أن نمتلك الثروة ولا نحسن استغلالها، فمن غير المعقول أن يحمل الطفل أثقالا من الكتب على ظهره يوميا في المدرسة النظامية، ويستنزف مرتب والده في دروس خصوصية تجعله يعود إلى بيته “جثة” هامدة، ومع ذلك يتراجع التعليم بهذا الشكل الفظيع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ابراهيم

    ما لقيت ما تكتب غير الدروس الخصوصية ؟؟؟؟.... اذا كنت راجل ما تبعثش ولادك للدروس الخصوصية شيش...
    الدروس الخصوصية يا الفاهم ، جاءت لتغطي كارثة الاصلاحات انتاع المفسدين في التربية ...لماذا لم تكن هناك دروس خصوصية في مدرسة الستينيات و السبعينيات و حتى مطلع الثماميميات ؟؟؟؟ انا استاذ متقاعد منذ 6 سنوات اعرف المدرسة من قعرها الى راسها.. فلا تزايد علينا من منبرك ، عملت مع 11 وزيرا فلم تعرف المدرسة انهيارا الا بعد ما جاء * بن بوزيد * الذي جسد نوايا فخاته كما نواها

  • Rabah (الجزائر) /ولي تلميذ

    أقول لصاحب المقال إنك تغرد خارج السرب ،فلو لا هذه الدروس التي تضايقك فإن نسبة النجاح لن تتعدى نسبة5%نظرا لضعف التكوين البيداغوجي لدى المؤطرين الجدد ،ضف إلى ذلك أن الدروس الخصوصية التي أزعجتك لا تخص الجزائر لوحدها بل هي ظاهرة عالمية .في الختام أقول لصاحب المقال لو أتيحت لك الفرصة لتقديمها لأصبحت من المدافعين عنها .في الأخير الأولياء أدرى بمصلحة أبناءهم فلا داعي لتضخيم الموضوع

  • صالح بوقدير

    اللجوء الى الدروس الخصوصية اضطراري فلو لبى المرفق العام حاجة التلميذ في التعلم ماتم اللجوء الى الدروس الخصوصية فتجريم الدروس الخصوصية لايعالج السبب الأولىإصلاح المنظومة التربويةوتحسين ظروف المعلم وترقية مواهبه لتأهيله للقيام بالمهمة كما ينبغي عندها لايبقى للدروس الخصوصية مكان إلا لمن لم يسعفهم الحظ في الحصول على مقعد نظامي في الدراسة أوحرموا منه لسبب أولآخر

  • محمد

    لمن تقرأ زبورك يا داوود؟هل تفكر بأن مقالك الذي قضيت عليه فترة من الزمن يلفت انتباه الذي يروج صباح مساء لعهدة جديدة؟هل فكرت بأنه يعكف على مصلحة البلد وسكانه من الغاشي الذين يكفيهم ملء البطون ويقضون وقتهم في الملاهي والرقص؟فهو يضحك عليهم إن تفطن للضحك.الملهم المالك له زبانية يفيضون عليه الشكر والتبجيل ويبعدونه عن التفكير في مصالح العبيد الغافلين الساجدين الخاملين.هذا الشعب تعلم اللهو والكسل ما دامت الدولة تستورد له الموز وصابون الأسنان ليبقى ضاحكا على حاله يفتخر بدهائه دون حركة أواجتهاد.إلى أمد غير بعيد كان تلامذتنا ينافسون أبناء الدول المتقدمة في العلوم المختلفة.لقد فاز بوتفليقة في نزع كرامتنا

  • الطيب

    هذه في الحقيقة سياسة " الحرباء في تلونها " يا أخ عبد الناصر ...
    لماذا لا نكون صرحاء أكثر و نحول كل شيء إلى تجارة من تعليم إلى صحة إلى سكن إلى ...و نترك وزارة واحدة فقط تسير الجزائر كلها هي وزارة التجارة ....!! أحسن بكثير من كلمة " مجانية التعليم و مجانية الصحة و مجانية السكن .." التي يعلم الله بالملايير التي تلتهمها هذه القطاعات سنويًا و المحسوبة على البسطاء و في الواقع هذه القطاعات كلها تنهش البسطاء نهشًا كلما اقتربوا منها فعليهم ألا يمرضوا و ألا يتعلموا و أن يسكنوا الصفيح و الطوب و الأكواخ و العراء ..!

  • إسماعيل الجزائري

    أحسنت و اصبتَ كبدَ الحقيقة يا ناصر!