الرأي

تجري السفن.. لا تبالي بالريح

صالح عوض
  • 1067
  • 0
ح. م

إنهم أبطال بلا شك أولئك الذين أرادوا كسر الصمت العربي والإسلامي والعالمي حول مأساة القرن المتمثلة بحصار غزة بعد حروب ثلاثة خلال خمس سنوات حولت ربع سكانها إلى العراء بعد أن سوت بالأرض عشرات آلاف المساكن.. إنهم أبطال وهم يرفعون أكفهم في وجه المخرز يمخرون عباب بحر التناسي والإهمال إلى شاطئ الوضوح والنهار رغم كل ما يحف الرحلة من مخاطر..

من غير الوارد ان يكون هؤلاء الأبطال متجاهلين ما سيلاقيهم من تحديات؛ فتجربة سفينة مرمرة لازالت ماثلة للعيان.. ولكنهم أرادوا أن يقولوا: إن الواجب يدعونا للتقدّم لرفع الحصار عن شعب أبى الضيم ولم يقبل بالدنية وقاتل فقتَل وقُتل، ودمه ينزف، وجرحاه بلا علاج، ومرضاه بلا دواء، وبيوته قد هُدمت، والجميع يغلق عليه الأبواب ويفرض عليه حصاراً منذ سنوات عدة.. الواجب هنا انه لابد من التحرك لرفع الحصار فكانت أرواح هؤلاء الأبطال تتجاوز فن الممكن وتنحاز إلى شرط الواجب، لتفرض على العدو معركة هو الخاسر فيها حتما.

نحن في مرحلة تفرض علينا تضحياتٍ من نوع خاص.. مرحلة التيه والتعمية والتضليل التي تمكّن العدو حتى اللحظة من صناعة أبطال وعناوين استطاعت أن تدخلنا في دوامة الموت والضياع والاقتتال الأسود بشعارات قومية ومذهبية، وأرادوا أن ينتزعونا من يقيننا، وان يصرفونا عن قضيتنا المركزية: فلسطين والقدس الشريف.. ولهذا كان لابد من تضحيات نوعية لفضح المؤامرة ونفض الرماد عن الجمرة ورفع الراية من جديد..

أجل إن العدو المدجج بالجريمة والتفوق التكنولوجي ظن ان أولئك الرعاديد من ابناء الأمة المنهزمين المتصعلكين على جنبات طريق المذلة والخنوع والتوسل هم قدر أمتنا فأملى شروطه وسلوكه.. ولكنه لا يلبث رغم الحصار ورغم التفوق والجريمة ان يكتشف ان إرادة الحياة في أمتنا هي الأصل.. فها هو عدنان خضر، الرمز والعنوان بإرادته الصلبة يكسر املاءت العدوّ ويفرض شروطه ويفتح باب سجنه للحرية بعد أن عجزت جيوش العرب والمسلمين ان تفرض إرادتها على العدو أو بمعنى أصح بعد أن كسر العدو معظمها وألهى بعضها الآخر بقضايا فاسدة.. وها هم هؤلاء الأبطال في أسطول الحرية بإرادتهم يقضّون مضاجع قادة الكيان الصهيوني ويلقون بتحديهم على المؤسسة الأمنية الصهيونية ويضعونها كما ينبغي ان تكون في قفص الاتهام بارتكابها جرائم حرب ضد المدنيين العزّل وضد الضمير الإنساني.

غزة وما يدريك ان تكون هي شعلة الصحو ونقطة الانطلاق نحو مستقبل الأمة العزيز.. غزة التي يتآمر عليها كثيرون بدوافع عديدة تكشف صَغار البعض وحقارتهم، وتعري نوايا البعض وسفالاتهم.. وتهوي بأنوف البعض الذليلة في حمأة آسنة.. فيما هي تظل عنوان الأحرار وراية الشرفاء في العالم كله عربا وغير عرب، مسلمين وغير مسلمين، يركب لها الأبطال موج بحر ملغم بلؤم الصهاينة وجرائمهم.

الطريق إلى القدس يبدأ من صمود غزة.. الطريق إلى الأقصى يبدأ من تضميد جراح غزة.. الطريق إلى القدس يبدأ من إكرام أهل غزة المظلومين المستضعفين المقاتلين المرابطين الذين قصفوا تل أبيب ومطار بن غوريون والجأوا المستوطنين إلى الملاجئ أو الفرار.. فتحية لكل من ركب البحر والخطر روحه ترنو إلى موطن الحرية العزيزة في غزة العزة.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة