الجزائر
القرار سيؤسس لمرحلة تثمين الخبرة المهنية المكتسبة

تجميد نهائي لتكوين الإدماج.. ونحو تصحيح قانون التربية!

نشيدة قوادري
  • 1126
  • 0
ح.م

كشفت وزارة التربية الوطنية عن توجهات جديدة تخص المسار المهني للأساتذة، وعلى رأسها التجميد النهائي لعملية التكوين التي كانت شرطا للإدماج، وذلك تمهيدا لإلغائها بصفة نهائية ضمن التعديلات المرتقبة في القانون الأساسي الجديد الخاص بموظفي التربية.
وستفتح هذه التدابير الإجرائية صفحة جديدة تنهي بها حقبة التكوين التي كانت تفرضها التشريعات السابقة، والانتقال عمليا وفعليا إلى نظام جديد يعتمد بالدرجة الأولى على الخبرة المهنية المكتسبة في الميدان وعلى الشهادات العلمية المحصل عليها.
وبناء على إرسال وزيرة العلاقات مع البرلمان الحامل لرقم 517 المؤرخ في 10 فيفري 2026، وفي مراسلة رسمية صادرة عنه بتاريخ 15 مارس الجاري والحاملة لرقم 295، للرد على مساءلة برلمانية للنائب جدو رابح، والصادرة تحت رقم 10170، قدم وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي شروحات قانونية شافية عن التوجهات الجديدة والتي سيتم اعتمادها للارتقاء بالمسار المهني للأساتذة في الأطوار التعليمية الثلاثة “ابتدائي ومتوسط وثانوي”، حيث أبرز في هذا الصدد بأنه قد تقرر رسميا التجميد النهائي والفعلي لعملية التكوين التي كانت تعد شرطاً أساسيا للإدماج في الرتب المستحدثة، تمهيداً لإلغائها بصفة نهائية ضمن التعديلات الأخيرة والمدرجة ضمن المرسوم التنفيذي الجديد رقم 54/25، المؤرخ في 21 جانفي 2025، والمتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية.

منعطف تاريخي في ملف “سنوات الخبرة” والإدماج
وفي التفاصيل، لفتت مصادر “الشروق” إلى أن التكوين من أجل الإدماج لطالما شكل عائقاً أمام آلاف الأساتذة الذين قضوا سنوات طويلة في الخدمة، حيث كان يُنظر إليه كإجراء بيروقراطي يؤخر تسوية وضعياتهم المهنية والإدارية والمالية.
ومن ثمّ، فإن هذه المراسلة الجديدة، قد أكدت على أن الدائرة الوزارية قررت بالفعل “تجميد عملية التكوين من أجل الإدماج بصفة نهائية إلى غاية إلغائه”، وهو ما يعني عملياً الانتقال إلى نظام جديد يعتمد على الخبرة المهنية المباشرة والمكتسبة خلال المسار المهني وكذا الشهادات والمؤهلات العلمية المحصل عليها، من دون الحاجة للمرور عبر قنوات التكوين الكلاسيكية التي كانت تفرضها التشريعات والقوانين السابقة، مثلما تشرح مصادرنا.
وبالتالي، فإن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابة للمرسوم التنفيذي رقم 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، والذي يبدو أنه وضع اللبنات الأولى لإعادة هيكلة الرتب والأسلاك في قطاع التربية الوطنية.

القانون الأساسي الجديد.. اللمسات الأخيرة
ومن جانب آخر، فإن الإرسال الوزاري ذاته، قد أكد على أن مشروع تعديل القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، قد وصل إلى “المرحلة الأخيرة من المشاورات مع النقابات المعتمدة المعنية”. وهو الإعلان الذي يحمل في طياته دلالات هامة، من أبرزها التشاركية النقابية، إذ تحاول الوزارة طمأنة الشريك الاجتماعي بأن النص النهائي سيكون ثمرة توافق، وليس قراراً أحادياً.
بالإضافة إلى السرعة في التنفيذ، وذلك لأجل الوصول إلى المرحلة الأخيرة، ما يعني أن الصدور الفعلي للقانون في الجريدة الرسمية بات مسألة وقت فقط، علاوة على الاستجابة للانشغالات، ما يؤكد أن التعديل يركز بشكل أساسي على احتساب سنوات الخبرة، وهو المطلب الذي لطالما نادت به التنسيقيات المستقلة للأساتذة.

هذه مزايا إسقاط التكوين من أجل الإدماج
وفي سياق ذي صلة، أشارت مصادرنا إلى أن هذا القرار سيترتب عنه تغيير جذري في الخارطة المهنية للأستاذ، ذلك لأن إلغاء التكوين كشرط للإدماج يعني تسوية أقدمية الأساتذة، حيث سيتمكن الأساتذة المتعاقدون سابقاً أو الذين أدمجوا مؤخراً من رؤية سنوات خبرتهم تنعكس بشكل مباشر على درجاتهم الوظيفية ورواتبهم.
فضلا عن ذلك، سيساهم الإجراء نفسه في تخفيف الضغط الإداري، من خلال إنهاء طوابير الانتظار في مراكز التكوين الوطنية وتحرير الميزانيات التي كانت تخصص لهذه الدورات لتوجيهها نحو تحسين الأوضاع الاجتماعية، إلى جانب تحقيق العدالة المهنية، إذ سيشعر الأستاذ أن “الميدان” هو المعيار الحقيقي للترقية، وليس مجرد ساعات تكوينية نظرية قد لا تضيف الكثير لخبرته العملية.
ومن جهتها، تترقب النقابات المستقلة (مثل “الكناباست” و”الساتاف”، و”الأنباف”) مسودة القانون النهائي. فبالرغم من الترحيب بقرار تجميد التكوين، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في “كيفية احتساب سنوات الخبرة” وما إذا كان التعويض المالي سيكون بأثر رجعي أم لا؟
وعليه، فبينما يتنفس الأساتذة الصعداء بانتظار صدور القانون الأساسي في طبعته لعام 2026، يبقى التساؤل حول آليات التطبيق الميداني، ذلك لأن إلغاء مادة قانونية أو تعويضها بأخرى هو إجراء تقني، لكن رقمنة مسارات آلاف الموظفين وضمان عدم ضياع أي يوم من خبرتهم المهنية يتطلب منظومة رقمية دقيقة وجهوداً جبارة من مديريات التربية عبر الولايات.
واستخلاصا لما سبق، يبدو أن وزارة التربية الوطنية، ومن خلال هذه المراسلة، تفتح صفحة جديدة تنهي بها حقبة “التكوين القسري” وتؤسس لمرحلة “تثمين الخبرة”. هو قرار جريء، يضع قطاع التربية أمام تحدي الاستقرار المهني الذي يعتبر الركيزة الأساسية لتحقيق جودة التعليم المنشودة.

مقالات ذات صلة