العالم

“تجنيد مرتزقة كولمبيين في السودان”.. تحقيق دولي جديد يفضح إجرام الإمارات

الشروق أونلاين
  • 390
  • 0

فضح تحقيق دولي جديد بالأسماء والأدلة القاطعة، إجرام الإمارات في السودان من خلال تجنيد مئات المرتزقة الكولمبيين للقتال إلى جانب مليشيا قوات الدعم السريع.

ووفقا لتقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، والمدعوم بتحقيقات أممية سابقة فإن الإمارات لم تكتف بالدعم المالي لقتل المدنيين السودانيين، بل أنشأت “جسرا بشريا” لنقل المرتزقة من كولومبيا إلى الخرطوم ودارفور.

وقدم التقرير، الذي جاء بعنوان “من بوغوتا إلى الفاشر”، أدلة تشير إلى أن المتعاقدين الكولومبيين قاتلوا إلى جانب قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب فظائع واسعة النطاق، شملت عمليات قتل واغتصاب وتجنيد أطفال، لا سيما في مناطق مثل الفاشر.

وكشف التقرير عن شبكة إجرامية تقودها أبوظبي تعمل على استقطاب هؤلاء القتلة المأجورين من أدغال أمريكا اللاتينية عبر شركات أمنية خاصة في دبي، بهدف تنفيذ أجندة إجرامية في السودان، وتحويل قواعد عسكرية على أراضيها إلى مراكز تدريب لهم على إدارة العمليات، وتوجيه المسيرات، وغيرها.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن دور المرتزقة الكولومبيين لم يكن استشاريا، بل كانوا في قلب العمليات الهجومية الأكثر دموية، حيث تولوا مسؤولية غرف التحكم في الطائرات المسيرة المتطورة التي زودت بها الإمارات قوات الدعم السريع، واستخدموها في قصف الأحياء السكنية.

وأيضا شاركت وحدات منهم في حصار مدينة الفاشر، حيث استهدفوا المدنيين والمرافق الطبية لكسر صمود المدينة، كما أشرفوا على معسكرات تدريب الأطفال والشباب القسريين الذين اختطفتهم المليشيا.

في ذات السياق، تحدثت تقارير حقوقية عن دور محوري لشركة أمنية مقرها أبوظبي تُدعى (Global Security Services Group – GSSG) في رفد قوات الدعم السريع بمئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين منذ مطلع عام 2024.

ووفقا لشهادات وثقتها منظمات دولية، فإن هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريبات في قواعد عسكرية إماراتية قبل نقلهم إلى السودان، حيث رُصد وجود عناصر يتحدثون الإسبانية في جبهات القتال بالفاشر عام 2025، تزامنا مع ارتكاب انتهاكات جسيمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

ورغم الربط الوثيق بين الشركة وشخصيات نافذة في ديوان الرئاسة الإماراتي، واعترافات متعاقدين بتدريب مجندين بينهم أطفال في معسكرات قرب نيالا، لا تزال الإمارات تنفي تقديم أي دعم عسكري، زاعمة أن دورها يقتصر على الجانب الإنساني فقط.

يذكر أن المنظمات الدولية استندت في فضح هذا الإجرام إلى أدلة تقنية قاطعة، شملت تتبع البيانات، حيث رصدت مجموعات بحثية مثل Conflict Insights Group، إشارات هواتف خلوية للمأجورين الكولومبيين داخل مناطق النزاع في السودان، كانت قد سجلت سابقا في قواعد عسكرية إماراتية.

كما استعانت بصور الأقمار الصناعية في توثيق رحلات طيران مشبوهة لطائرات شحن انطلقت من الإمارات وحطت في قواعد تسيطر عليها المليشيا في شرق تشاد، التي تعتبر مناطقها الشرقية المحاذية للسودان، الشريان المغذي لقوات الدعم السريع بالدعم الإماراتي.

وتزامن صدور التقرير مع تحرك أممي لفرض عقوبات على شخصيات وشركات إماراتية وكولومبية متورطة في هذه الشبكة، حيث دانت منظمات حقوقية صمت المجتمع الدولي عن هذه “الاستثمارات في الدماء” والذي يمنح الإمارات ضوءا أخضر للاستمرار في تمزيق السودان.

وفي أفريل الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على شركات وأفراد قالت إنهم تورطوا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال لصالح قوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني.

من بين الذين استهدفتهم العقوبات:

ـ شركة “فينيكس هيومن ريسورسز إس.إيه.إس”، وهي وكالة توظيف مقرها العاصمة بوغوتا.

ـ الكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها أيضا بوغوتا.

ـ شركة “غلوبال كوا البشريا إس.إيه.إس”، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

ووفق تحقيق أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، تم نشره في ديسمبر 2025 فإن شبكة تجنيد هؤلاء المقاتلين تمتد من أمريكا الجنوبية وصولا إلى إقليم دارفور غربي السودان، وقد تم إغراؤهم برواتب تتراوح بين 2500 و4000 دولار شهريا، للعمل في مهام أمنية، لكنهم وجدوا أنفسهم على جبهات القتال الأمامية.

واستند التحقيق إلى مقابلات مع مقاتلين سابقين وأفراد من عائلاتهم، إضافة إلى سجلات شركات وتحليل مواقع جغرافية لمقاطع مصوّرة من ساحات القتال، مما أظهر دور الكولومبيين في تعزيز القدرات القتالية لقوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب إبادة جماعية.

ومنذ أيام فجّر تقرير صادر عن معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني (SWP) أخطر الاتهامات الموجهة للإمارات منذ سنوات، واضعاً “أبو ظبي” في قلب شبكة معقدة ومخططات جهنمية لزعزعة استقرار إفريقيا عبر المال المسموم والذهب والمرتزقة والميليشيات المسلحة.

وبحسب التقرير فإن دور الإمارات يتجاوز النفوذ السياسي التقليدي إلى إدارة حروب بالوكالة تمتد من السودان وليبيا إلى الصومال وإثيوبيا، عبر تمويل وتسليح قوى شبه عسكرية، وإنشاء مسارات سرية لنقل السلاح والمقاتلين، واستغلال موانئ وممرات استراتيجية لتحويل القارة إلى ساحة صراع مفتوح.

مقالات ذات صلة