تجنيد 1900 وكالة لرصد الأموال مجهولة المصدر بسوق العقار
في وقت تكثف فيه الجزائر جهودها لتعزيز منظومتها الوطنية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتسريع الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية “غافي”، كشفت الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية عن تجنيد نحو 1900 وكالة عقارية معتمدة عبر مختلف ولايات الوطن للمساهمة في رصد المعاملات المشبوهة والأموال مجهولة المصدر داخل السوق العقارية، باعتبار هذا القطاع من بين أكثر المجالات عرضة لمحاولات إضفاء الشرعية على الأموال غير المشروعة.
كما دقت الفدرالية ناقوس الخطر بشأن اتساع نشاط السوق الموازية، مؤكدة أن ما بين 80 و90 بالمائة من المعاملات العقارية تتم خارج القنوات المهنية المنظمة عبر وسطاء غير معتمدين وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت توقعت فيه تراجعا في أسعار العقار خلال الأشهر المقبلة في حال الشروع في توزيع سكنات “عدل 3” وبرامج البيع بالإيجار، وسط مؤشرات عن تراجع الصفقات وحالة ترقب تسود السوق منذ عدة أشهر.
توزيع وتسليم سكنات “عدل 3” نهاية العام سيخفض الأسعار
وفي السياق، أكد رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، نور الدين مناصري، أن نحو 1900 وكالة عقارية معتمدة عبر مختلف ولايات الوطن جرى تجنيدها للمساهمة في تعزيز جهود مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال الإبلاغ عن المعاملات العقارية المشبوهة والأموال مجهولة المصدر، في إطار المساعي الوطنية الرامية إلى تعزيز الشفافية في السوق العقارية والامتثال للمعايير الدولية.
وأوضح مناصري في تصريح لـ”الشروق” أن الوكالات العقارية تشكل حلقة مهمة في منظومة الرقابة على المعاملات العقارية، باعتبارها الطرف الذي يربط بين البائع والمشتري ويواكب مختلف مراحل التفاوض قبل إتمام العقود الرسمية لدى الموثقين، ما يمنحها قدرة على رصد بعض المؤشرات التي قد تثير الشكوك بشأن مصادر الأموال المستعملة في عمليات البيع والشراء.
وأشار المتحدث إلى أن الوكيل العقاري مطالب، عند الاشتباه في أي عملية، بإخطار الجهات المختصة وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات شراء نقدية بمبالغ كبيرة دون مبررات واضحة، أو عندما يعجز الزبون عن تقديم معلومات دقيقة حول مصدر الأموال، أو في حال وجود تباين كبير بين القيمة الحقيقية للعقار والمبلغ المصرح به، فضلا عن تكرار عمليات بيع وشراء عقارات في فترات زمنية قصيرة بشكل غير مبرر…
وأضاف أن مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أصبحت من الملفات الحساسة والإستراتيجية بالنسبة للجزائر، خصوصا في ظل الجهود المبذولة للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، مؤكدا أن الفيدرالية “تمنح يد العون للسلطات العمومية وتضع كامل إمكاناتها وخبرتها المهنية تحت تصرفها من أجل تحقيق هذا الهدف”.
وفي هذا السياق، دعا مناصري إلى تنظيم دورات تكوينية أكثر عمقا ودقة لفائدة الوكلاء العقاريين، مشيرا إلى أن المبادرات التي أطلقتها السلطات الوصية وقطاع السكن تبقى إيجابية ومحمودة، غير أنها تحتاج إلى توسيع وتسريع حتى يتمكن المهنيون من مواكبة المستجدات القانونية والتقنية المرتبطة برصد العمليات المشبوهة.
سماسرة وصفحات تواصل ينافسون الوكالات القانونية
من جهة أخرى، دق رئيس الفدرالية ناقوس الخطر بشأن اتساع نشاط السوق الموازية للعقار، كاشفا أن ما بين 80 و90 بالمائة من المعاملات العقارية تتم خارج الأطر القانونية المنظمة، سواء عبر مكاتب أعمال غير معتمدة أم وسطاء غير مؤهلين أم حتى من خلال صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما “تيك توك” و”إنستغرام”.
وأكد أن ممارسة الوساطة العقارية تخضع لاعتماد رسمي وترخيص قانوني، وأن الهدف من تنظيم المهنة هو حماية حقوق البائع والمشتري والقضاء على ظاهرة “السمسرة” العشوائية التي تنشط خارج أي رقابة.
وبخصوص تطورات السوق العقارية، توقع مناصري أن تشهد الأسعار تراجعا خلال الأشهر المقبلة في حال الشروع الفعلي في توزيع سكنات برنامج “عدل 3” أو صيغ البيع بالإيجار قبل نهاية السنة الجارية، موضحا أن أي عملية توزيع واسعة للسكنات ستنعكس مباشرة على حجم الطلب في السوق الحرة.
ورغم استبعاده تحديد نسبة الانخفاض المرتقبة في الوقت الحالي، شدد على أن السوق تعرف منذ أشهر حالة من الترقب والجمود النسبي، مع تراجع ملحوظ في عدد الصفقات العقارية، وهو ما أكده، بحسبه، العديد من الموثقين والوكلاء العقاريين عبر مختلف مناطق الوطن.