الرأي

تحاور أم تخابر؟

جمال لعلامي
  • 2630
  • 3

السفارة الأمريكية، سترعى حسب ما نـُشر من معلومات، لقاء حول الغاز الصخري، حيث وجهت دعوات إلى عدد من الخبراء والأخصائيين، في البلدين، فيما قرّر بعض المدعوين “مقاطعة” اللقاء خوفا من التأويل واستغلال الملف في غير محله!

لا يهمّ هاهنا هدف الأمريكان من هذا اللقاءالاقتصادي، لكن المهم يا جماعة الخير، هو كيف تصل التطورات بشأن هذاالملف الملعون، حدّ شروع أطراف أجنبية في البحث عنالقمل في راس الفرطاس، إمّا بالندوات أو الاجتماعات أو حتى الأسئلة المحرجة والمزعجة؟

صحيح أن الحكومةهدرتكثيرا، في الموضوع، وصحيح أن جماعات المختصينثرثرت، هي الأخرى، أكثر من اللزوم في نفس الموضوع، لكن الحلّ مازال غائبا أو مغيّبا، ولم تنجح أيّ جهة، سواء ضمن المولاة أم المعارضة، في إقناع المحتجين والمشككين!

أليس من العيب والعار، أن تشرع أطراف خارجية، في البحث عنالحقيقةوالاستماع إلى آراء وتحليلات الخبراء، هنا في الجزائر، بينما يعجز هؤلاء وأولئك من الجزائريين عن حلّ القضية بما يُرضي جميع الأطراف المتنازعة والمتصارعة والمخوّفة ممّا هو قادم؟

لقاء الأمريكان، قد يكون البداية فقط، وربّما هو لقاء تمّ الإعلان عنه أوتسريبه، ولا يُستبعد أن تكون جهات أجنبية أخرى قد عقدت لقاءات مشابهة، دون خروج سرّها إلى العلن.. أفلا يُسرع المعنيون إلى غلق الملفّ بما يُوقف الاحتجاجات ويُجنّب البلاد والعبادقنبلةلم تكن في الحسبان؟

ظاهريا، مثل هذه اللقاءات والندوات والدعوات، يكون هدفها اقتصاديا وتبادلا للنقاش والأفكار، لكن من يضمن الخفيّ والمستتر، ومن يضمن كلّالمدعوينوما سيقولونه، بما يمنح الأجانبمعلوماتعليها أن تبقى حصريا وفقط وإلى أبد الآبدينسرّالا يُغادر الداخل؟

مثلما يقول المصريون: “يا خبر النهاردا بفلوس بُكرا ببلاش، فالآثار الجانبية لملف استغلال الغاز الصخري أو التنقيب عنه في الجنوب، كمورد جديد للجزائر، بدأت مبكرا، والخوف أن تسلك طريقا آخر يعبّد الطريق لـالأيادي الأجنبيةمن أجل التدخل ولو بندوات استشارية وعلمية!

 

إن منطق العبث واللامبالاة والتسكّع في اتخاذ القرار المناسب واختيار الرجل المناسب لحلحلة المعضلات، هو الذي يمطـّط الأزمات ويعقدها، ويحرّضخلاطينوباحثين عن الغنائم، على حشر الأنف والتخابر والتآمر، وبعدها لن تنفع البدائل المطبقة بأثر رجعي ولا هم يحزنون!

مقالات ذات صلة