الرأي

تحدياتُ الجزائر 2022/2025: إصلاحاتٌ هيكلية عميقة

الدكتور عبد الرحمان مبتول
  • 1362
  • 0

يجب الاعتراف بأنّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي بين 2022/2025 مع التوترات في الميزانية وانخفاض احتياطيات النقد الأجنبي والتضخم والبطالة، هو وضعٌ صعب. وبالتالي، فإن الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العميقة مطلوبة من خلال مكافحة الفساد وتحسين تخصيص الموارد المالية.

ليس أمام الجزائر خيارٌ آخر، سوى النجاح في الإصلاحات، بما في ذلك التحوّل في مجال الطاقة. يكون هذا التحوّل مؤلما على المدى القصير، لكن نتائجه ستكون إيجابية على المديين المتوسط والطويل، للأجيال الحالية والمقبلة. البقاء في الوضع الراهن عن طريق تأخير الإصلاحات الهيكلية، سيؤدي حتما إلى توترات اجتماعية.

المؤشِّرات الاقتصادية والمالية الراهنة، التي تُظهر أن الجزائر ستشهد اضطرابات مالية حادة بين 2022/2025، وسيتعيّن عليها الاستعداد للتغييرات الجديدة في مجال الطاقة على المستوى العالمي، إذ أنّ العالم لن يبقى كما هو، وتأثيرات وباء الفيروس التاجي على الاقتصاد العالمي ستعتمد على اللقاح، حيث سمحت آخر الأخبار المتفائلة بشأنه، بارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 85 دولارًا للبرميل.

ومع ذلك، يجب أن يستقر سعر البرميل بين 70 و80 دولارًا في عام 2022، مع ضرورة تجنب الاعتماد دائمًا على الإيجار وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية. سيكون سعر البرميل بين 110 و130 دولارًا لموازنة الميزانية.

وعلى الصعيد الداخلي، ما تضمنه مشروع قانون المالية 2022 من معطيات، إذ توقع نفقات الميزانية (نفقات التسيير والتجهيز) بنحو 8113 مليار دينار، في حين قُدّرت الإيرادات الضريبية الإجمالية (العادية والنفطية) بـ5328 مليار دينار، أي عجز قياسي في الميزانية قدره 2784 مليار دينار. زيادة ميزانية التسيير وزيادة التحويلات الاجتماعية التي قدّرها قانون المالية 2021 بـ1927,5 مليار دينار أي أكثر من 15 مليار دولار، بزيادة 79,98 مليار دينار مقارنة بقانون 2020، منها 63,8 ٪ مخصص للسكن والصحة.

كما هو الحال في السنوات الماضية، لا يقترح قانونُ المالية 2021 إجراءاتٍ اجتماعية مستهدَفة، وبالتالي لا توجد حلول ملموسة بشأن الآثار الحقيقية للحد من عدم المساواة والتماسك الاجتماعي، مثلما لا يمكن الدفاع عن هذه الرؤية بمرور الوقت، لأن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تعني المساواة، وهي مصدرٌ لإضعاف الطاقات الإبداعية والتي يمكن أن تؤدِّي بالبلد إلى الانجراف الاقتصادي والاجتماعي، إذ لا تستطيع أي أمة توزيع أكثر مما تُنتج، في وقت تعرف فيه احتياطيات النقد الأجنبي انخفاضا.

انخفض احتياطي النقد الأجنبي، الذي يبلغ نسبة 97/98٪ من المحروقات، من 194 مليار دولار في 1 يناير 2014، إلى 62 مليارا في نهاية 2019، ثم إلى 48 مليار دولار في نهاية 2020 وإلى نحو 44 مليار دولار في مايو 2021 .

ويرجع ذلك إلى انخفاض الحجم المادي لإنتاج النفط والغاز، وصادرات النفط من 1.5 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا في 2005/2007 إلى 500000 برميل في سبتمبر 2021. وللغاز 65/70 مليار متر مكعب من الغاز لنفس الفترة. إلى 40 مليار متر مكعّب في نهاية عام 2020، منها الاستهلاك المحلي حوالي 40 إلى 50٪. وفقًا لدراسات وزارة الطاقة، من المرجح أن يتجاوز الاستهلاكُ المحلي الصادراتِ بحلول عام 2030 بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي المرتبط بدعم الطاقة.
بالنسبة لخطة التمويل الوطنية لعام 2022، وعلى الرغم من التوترات المالية حيث بلغ عجز الميزانية لتوقعات قانون المالية 2022 4175.21 مليار دينار، أو 30.47 مليار دولار خلال أكتوبر 2021، فإنَّ التوترات الاجتماعية، طالما أن هناك إيجارًا، تضعف بشكل مصطنع بفضل إلى عائدات الهيدروكربونات التي تسمح بالإعانات والتحويلات الاجتماعية، ولكنها تدار بشكل سيِّء وسيئة الاستهداف، والتي لا تفيد دائمًا الفئات الأكثر حرمانًا. ويقدَّر حجم الدعم لعام 2022 بـ1942 مليار دينار، منها 14.17 مليار دولار خلال أكتوبر 2021، بنسبة 19.7٪ من الموازنة العامة للدولة مقابل 24٪ عام 2021 و8.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

الحال في السنوات الماضية، لا يقترح قانون المالية 2022 إجراءات اجتماعية مستهدفة، وبالتالي لا توجد حلول ملموسة بشأن الآثار الحقيقية للحد من عدم المساواة والتماسك الاجتماعي. هذه الرؤية لا يمكن الدفاع عنها بمرور الوقت، لأن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تعني المساواة، وهي مصدر لإضعاف الطاقات الإبداعية والتي يمكن أن تؤدي بالبلد إلى الانجراف الاقتصادي والاجتماعي، حيث لا تستطيع أي أمة توزيع أكثر مما تنتج، في وقت تعرف فيه احتياطيات النقد الأجنبي انخفاضا حادا.

فإن هذا الوضع سيؤدي إلى كبح التنمية مقترنة بسوء الإدارة، ما سيؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية وبالتالي انعدام الأمن. وبخصوص ملف الانتقال الطاقوي، إن الجزائر عليها التركيز على عاملين، الأول، تحسين كفاءة الطاقة، كيف يمكننا برمجة بناء مليوني سكن وفقا لمعايير البناء القديمة التي تتطلب استهلاكا عاليا للطاقة، بينما توفر التقنيات الحديثة 40 إلى 50٪ من الاستهلاك؟

في هذا السياق، من الضروري إعادة النظر في سياسة أسعار الغاز في السوق المحلية، وتوجيه الدعم نحو الفئات الضعيفة. أما العامل الثاني فهو مرتبط بتنمية الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية التي انخفضت تكلفة إنتاجها بأكثر من 50٪ مع أكثر من 3000 ساعة من أشعة الشمس سنويا، فإن الجزائر لديها كل شيء لتطوير استخدام الطاقة الشمسية. لكن نجاح القضية يتطلب تقنيات ومعدّات لتحويل هذه الهِبة الطبيعية إلى طاقة من قبل الحكومات المتعاقبة لتطوير هذا النوع من الطاقة، ولكن دون تحقيق أي شيء حتى الآن، إستراتيجية واضحة الخطأ.
باختصار، في القرن الحادي والعشرين، تقاس قوة الأمة وفعالية دبلوماسيتها بقوة اقتصادها. الجزائر لديها كل الإمكانات.

أن نكون لاعباً فاعلاً على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية. لهذا، فإن تحديات الجزائر 2022/2025 هي النجاح في الإصلاحات الهيكلية من خلال التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي. تتعلق هذه الإصلاحات بالمؤسسات المركزية والمحلية، والنظام الاجتماعي التربوي، والنظام المالي.

هذا مشروط بالحوكمة الرشيدة وتقييم المعرفة من أجل النجاح على وجه الخصوص في الطاقة والتحول الرقمي.

مقالات ذات صلة