تحديات تهدد اتفاق شرم الشيخ بين الاحتلال والمقاومة رغم التفاؤل الدولي
حذّر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، من جملة من التحديات التي قد تعيق تنفيذ الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التاسع من أكتوبر 2025، وتم التوقيع عليه بشرم الشيخ المصرية، والقاضي بوقف الحرب الصهيونية على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الغموض الذي يكتنف المراحل اللاحقة من الخطة يهدد فرص نجاحها واستمرارها.
وأوضح المركز، في تحليل حديث، أن المرحلة الأولى من الاتفاق – التي تشمل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وانسحابًا جزئيًا للقوات الصهيونية – تمثل الجزء الأسهل والأقل تعقيدًا، بينما تظل القضايا الجوهرية، مثل مستقبل سلاح المقاومة، وإعادة إعمار القطاع، وآلية إدارته بعد الحرب، دون حلول واضحة أو ضمانات ملزمة.
وأشار التحليل إلى أن غياب إطار زمني وآليات تنفيذ دقيقة يفتح المجال أمام بنيامين نتنياهو لـ”المناورة والتراجع عن التزاماته”، خاصة بعد استعادة المحتجزين الصهاينة، محذرًا من أن الخطة بصيغتها الحالية “تفتقر إلى استراتيجية شاملة لإنهاء الصراع”، وتعتمد على مبادئ عامة قد تُستخدم لتكريس الأمر الواقع بدل تغييره.
ضغوط دولية دفعت واشنطن إلى التحرك
وأبرز المركز أن التحول في مواقف الرأي العام الدولي، وتزايد العزلة التي تواجهها دولة الاحتلال بسبب حربها على غزة، شكّلا عاملًا حاسمًا في دفع إدارة ترامب نحو طرح خطة السلام المفاجئة.
وبيّن أن تراجع التعاطف الشعبي الأميركي مع دولة الاحتلال، وتصاعد الاحتجاجات العالمية المطالِبة بوقف الحرب، فرضا ضغوطًا على واشنطن لتغيير موقفها التقليدي الداعم دون قيد لتل أبيب. كما أشار إلى أن ترامب، الذي يسعى لتقديم نفسه “صانعًا للسلام”، وجد في الاتفاق فرصة لتحسين صورته الدولية بعد الانتقادات الواسعة لدوره في دعم الحرب.
خطة مثيرة للجدل ومخاوف من “وصاية دولية”
وتناول التحليل الجدل الذي أثارته نية واشنطن تشكيل هيئة دولية باسم “مجلس السلم العالمي” لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، برئاسة ترامب نفسه، وهو ما قوبل برفض من حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى التي اعتبرت ذلك “وصاية أجنبية مرفوضة”.
كما أشار إلى أن مشاركة نحو عشرين زعيمًا دوليًا في القمة المقررة في شرم الشيخ ستُشكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار، أو الاكتفاء بتثبيت الوضع الراهن بترتيبات أمنية هشّة.
ردود الفعل العربية والدولية
ورصد المركز العربي أن ردود الفعل الدولية والعربية جاءت متباينة، حيث أيّدت بعض الدول الغربية – مثل بريطانيا وكندا وأستراليا – الاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة مثّلت تحولًا مهمًا في مواقفها التقليدية، بينما سارعت دول عربية عدة إلى الترحيب بالاتفاق بوصفه خطوة نحو التهدئة، مع التأكيد على ضرورة ضمان الانسحاب الكامل من غزة وبدء إعادة الإعمار.
وفي المقابل، أبدت فصائل فلسطينية تحفظها على مضمون الخطة، معتبرة أنها تمنح الاحتلال الصهيوني امتيازات ميدانية وسياسية تحت غطاء دولي، في حين اعتبرت أوساط صهيونية متشددة أن الاتفاق “تنازل خطير” لصالح حماس، وسط انقسام داخل الحكومة الصهيونية بشأن تنفيذ بنوده.
نجاح المرحلة الأولى لا يعني تثبيت السلام
وأكد المركز أن نجاح المرحلة الأولى من الاتفاق لا يعني بالضرورة تثبيت السلام، موضحًا أن غياب الضمانات الدولية والإلزام القانوني يجعل إمكانية انهياره قائمة في أي وقت، خصوصًا إذا قررت دولة الاحتلال استئناف عملياتها العسكرية بحجة “عدم التزام حماس”.
وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على الدور الأميركي وحده يمثل نقطة ضعف رئيسة في الاتفاق، إذ يظل مصيره مرتبطًا باعتبارات سياسية داخلية تخص إدارة ترامب أكثر مما يعكس التزامًا دوليًا حقيقيًا بإنهاء الحرب.
وختم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تحليله بالتأكيد على أن اتفاق غزة يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء حرب الإبادة التي استمرت عامين وأودت بحياة نحو ربع مليون فلسطيني، لكنه يبقى اتفاقًا هشًّا ومعقدًا، يحتاج إلى متابعة دقيقة وضغط دولي منسق لضمان استمراره وتحويله إلى سلام دائم، لا إلى هدنة مؤقتة تخدم أطرافًا سياسية بعينها.